اخر الاخبار

أخبار عاجلة
الرئيسية / ادب و فنون / الغزوة التي هزمتني فانتصرت…!!

الغزوة التي هزمتني فانتصرت…!!

 

المرصد نيوز /بقلم/ نجيب صالح الصديق

ذات يوم كنت ألقي محاضرتي في النحو في إحدى الجامعات الخاصة.
وكعادتي أحاول إضفاء جو من المرح وتقريب المعنى لطلابي ..!!
كنت أشرح درسا عن الأفعال الناقصة ( كان وأخواتها) ..
ووجهت لطلابي وطالباتي عددا من الأسئلة حولها..
لماذا سميت بالأفعال الناسخة..؟
لماذا سميت بالأفعال الناقصة..؟
قام أكثر من طالب وطالبة ولم يجيبوا كما يريده علم النحو..!!

وجهت السؤال مجددا لطالب كانت تبدو علية أمارات النجابة والذكاء..!
لماذا سميت الأفعال الناقصة ناقصة هل لأن جدها كان خادما..؟

ضحكة جماعية ضجت في سماء وجدران القاعة…!

وفجأة رأيت يدا سوداء ترتفع من مؤخرة القطار الأيمن للطالبات..

شعرت حينها بنقصي قبل أن تتفوه بكلمة واحدة وكان تخميني في محله عن ماذا ستسألني وماذا ستقول..؟؟
ـ ممكن يا أستاذ لو سمحت تقول لي ليش الأخدام ناقصين وبأيش؟

لحظتها عرفت ولأول مرة كيف استطاع هذا المجتمع الظالم أن يفقدني بطاقتي الأنسانية وهويتي الآدمية ويطوعني لثقافته الخاطئة الآثمة الجائرة..

لحظتها ضاقت بي الأرض وابتعلت جرعة ظلمي وزفرت بآه كانت تصطلي جسدي وعلقي كان في حالة عصف ذهني متداخل الصور مختلط المشاعر

ثم ابتسمت ..
ـ ما اسمك ؟
ـ غزوة……. وبسبب لوني كنت ناقصة وبسببه فقدت كل حقوقي !!
ازدحمت عواطف جمة متباينة في نفسي مشوبة بعاطفة الإجلال والأشفاق والأكبار للطالبة المهمشة ( غزوة) وارتفعت درجة حرارة جسمي من شدة إحراجي وشعوري العميق عمق النفس الأنسانية بأني أحد الظلمة الذين صبغهم مجتمعهم بصبغة الظلم العام تجاههم ونحن في مقدمة الوقت وهم مازالوا في مؤخرته.!

ـ أنتم ناقصون لأنكم قبلتم ذلك التوصيف منذ أن زالت دولتكم العظمى دولة ( بني نجاح)
ناقصون لأنكم جعلتمونا نحن البيض ذوي المكانة والوجاهة أصحاب النسب والحسب نمتاز عليكم ونسلبكم حقوقكم ولا نأبه لحالكم وأنت تعيشون في الوحل وتعتصمون في مخيماتكم منذ عقود طويلة من الزمن…
ناقصون لأنكم قبلتم ذلك النقص.
شعرت بطيب نفسها وببسمتها ورضاها ..
غير أني لم أرض عن نفسي ..!!
كانت تلك الغزوة أكبر هزيمة في حياتي أدت لانتصاري وتغيير مجرى حياتي ..!!

لأني بعدها تبنيت قضيتهم كثيرا وشعرت لأول مرة بشعور جميل وهو أني بدأت أستعيد بطاقتي الأنسانية..!!

منذ أن تساءلت ميدانيا وصحفيا وإعلاميا ومازالت كذلك.. تساؤلات كثيرة منها:
أيهما أولى تلك الجوامع الكبيرة ذات المساحات الشاسعة والمرافق والملحقات التي يبنيها أصحاب اللحى أو الحالقون !!
الذين صدعوا رؤوسنا بالتنظير ( إن أكرمكم عن الله أتقاكم) و( لا فرق بين عربي وأعجمي ولا أسود وأبيض الا بالتقوى ..)……
أم هؤلاء الذين يعدون شهادة واقعية على نتانتنا وكذبنا وظلمنا ولا آدميتنا ..!!
وتساءلت أيضا عن دور الدولة ومسؤوليها الصاعدة رائحة فسادهم واستئثارهم بالسلطة والثروة بأنانية مفرطة وعدم شعور بالمسؤولية تجاه فئة مهمشة تعامل كالحيوانات وتعيش والطبيعة..!!
أي كمال ودين وقيم ندعيها
ونحن ننتج من تلك الجوامع والجامعات والجمعيات فقط جيلا يكره ويقتل بعضه بعضا..!!
وفي طريقي عرفت الفرق بين شعوب أووربا التي أوصلت ( أوباما) لكرسي الحكم وبين حكومة وأحزاب قتلت شهيد فئة المهمشين ومثقفهم الأكبر ( علي طالب) رحمه الله..
وكم أمقت كل من تحركت مشاعره تجاههم فيمر عليهم ببقايا الطعام..!!
نحن ظلمة في كل جوانب حياتنا..
نحن ـ الناقصين وليس هم
شكرا لك ( غزوة) سأبقى ممتنا لك ما حييت لأنك المهمشة ( الخادمة) الأصيلة التي أكملت نقصي. !
استاذك / نجيب صالح طه.

عن المرصد نيوز

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × two =