المرصدنيوز/سيئون : خاص
منذ ثلاث سنوات يعيش جنود أمن وادي حضرموت معاناة مستمرة، ليس فقط بسبب الظروف المعيشية الصعبة، بل بسبب شبهات فساد طالت عملية صرف مرتباتهم عبر بنك “إنماء”. القضية التي يصفها كثيرون بأنها “الجرم المشهود”، ما تزال تراوح مكانها وسط صمت رسمي يثير تساؤلات عدة.
بداية القصة
وفقًا لمصادر مطلعة، يقوم كاتب مرتبات أمن وادي حضرموت باستلام شيك المرتبات الشهري من بنك “إنماء”، على أن تُرسل الرواتب للجنود عبر حساباتهم في البنك ذاته. غير أن جزءًا من هذه المرتبات لا يصل إلى مستحقيه، فيما يظل الفارق غير مفسر، ولا يورده البنك كما يفترض.
أدلة وشواهد
المتابعون للملف يؤكدون أن كل حركة مالية مرتبطة بالمرتبات مدونة وواضحة عبر أنظمة بنك “إنماء”، ما يجعل إخفاءها أو طمسها أمرًا مستحيلًا. الأرقام تكشف اختلالات صارخة، تشير بأصابع الاتهام إلى مسؤول الملف، كاتب أمن وادي حضرموت ، الذي تتهمه أصوات محلية بالتورط المباشر في نهب مليارات الريالات من حقوق الجنود.
بين صمت المؤسسات وتفاقم الأزمة
المثير للدهشة أن هذه الاختلالات تجري جهارًا نهارًا، دون أن تتحرك الجهات الرقابية أو القضائية أو حتى الجهات المعنية في الحكومة والسلطات المحلية.
لا إجراءات رادعة من وزارة المالية.
لا مساءلة من النيابات والمحاكم.
لا متابعة من الجهات الأمنية ذاتها.
حتى الإعلام، الذي يُفترض أن يكشف مثل هذه القضايا، لم يمنحها ما تستحق من اهتمام، الأمر الذي زاد من تفاقم الوضع.
شهادات ومطالب
أبناء حضرموت، بمن فيهم مثقفون وأكاديميون ومحامون، يطالبون بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وإحالة كل من يثبت تورطه إلى المحاسبة، مؤكدين أن القضية تمثل فرصة نادرة للإمساك بمفسد متلبس بالجرم المشهود.
أحد الجنود المتضررين ـ رفض ذكر اسمه ـ قال:
ننتظر راتبنا بشق الأنفس، لكننا نصطدم في كل مرة بتأخير أو نقص غير مبرر. نريد فقط حقوقنا كاملة، ولا شيء غير ذلك.”
خيانة للأمانة والقيم
ما يحدث، بحسب مراقبين، لا يعد مجرد قضية مالية، بل خيانة للأمانة، وانتهاك صارخ للقيم الإنسانية والعدالة، خاصة أن المستهدفين هم جنود يواجهون ظروفًا معيشية قاسية.
خاتمة
بين مطرقة بنك “إنماء” وجيب الكاتب المالي ، تبقى مرتبات أمن وادي حضرموت معلقة في مهب الفساد. القضية اليوم واضحة كعين الشمس، مدعومة بالأرقام والوثائق، ولا تحتاج إلا لإرادة سياسية وقضائية جادة لوقف النزيف، وإعادة الحقوق لأصحابها.
فهل تتحرك الجهات المختصة؟ أم أن الصمت سيظل سيد الموقف، لتستمر واحدة من أكبر قضايا الفساد في القرن الحادي والعشرين دون حساب أو عقاب وما خفي كان أعظم.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد