الكاتب مريش يكتب عن قرية الركون” المرآة التي لا تعكس صورتك

المرصدنيوز ب/قلم فاروق مريش 

*من غرائبية هذه القصة أن كل شخص يقرأها سيجد شبيهه بين شخصيات القصة .*

“قرية الركون”
المرآة التي لا تعكس صورتك

الجزء الخامس -5-
*”سد الحكمة”*

استمر المتسابقون ينزلون المنحدرات بحذر شديد وعزيمة لا تلين ، لكن شيطان المنافسات الكبرى يظهر بشكل عراقيل وصوت داخلي محبط وصديق متشائم ، وأحيانا بتهويل الأحداث والمواقف ليثبط بها الأنفس التواقة ، والأرواح الرامية لغاياتها المشروعة ، فينجح بوأد الأحلام حينا ويفشل في أحايين أخرى وهكذا فعل في هذا الماراثون .

قبل أن يصلوا إلى منحدر صحراء القنوط ببضعة أمتار فوجئوا بسد خرساني منيع لا يتجاوز ارتفاعه ثلاثة أمتار ومكتوب عليه سد الحكمة ، يربط بين أسفل القمة لجبل اليقين وتلة مجاورة .. كل من شاهد وتراءى له هذا السد جثى على ركبتيه ، متلفتاً عله يجد أحداً من لجان التنظيم يسأله ويتوسل إليه . لم يجدوا أحداً سوى لافتة مكتوبٌ عليها : ” حب الغير ، مفتاح العبور ” .
كررها البعض باستغراب ” حب الغير مفتاح العبور ! ”
أليس سباقاً فردياً يتطلب فائزاً واحداً فكيف يرجون من المتسابقين حب الغير !

تجمدت أقدامهم من هول المشهد وملمس الحائط الزلق الذي يصعب تسلقه . تبادر سؤال في أذهانهم ماذا يوجد خلف السد ؟ أيعقل أن يكون سداً مائياً ويراد منا تجاوزه ؟ رمى أحدهم حجراً فسمعوا صوت ماء . هذه مصيبة جديدة ! فلأول مرة يحتار الإنسان هل عبور الصحراء مشياً على قدميه أكثر خطورة أم عبور الماء سباحةً مجدفاً بيديه ؟
يا للفاجعة .. كانوا مرتعبين من صحراء القنوط الملتهمة ففوجئوا بسد الحكمة المرعب .. مرعب كونه مجهولاً حتى اللحظة ..
أي حكمة تكتنف سداً مرتفعاً وزلقاً ولا يوجد به أية خشونة أو بروز تمكنهم من التسلق عليه .. وخلفه لغز كبير يصعب تكهن ارتفاع منسوب الماء فيه .
لا زال المتسابقين يتقاطرون إلى جوار السد واصلين آحاداً ومنفردين ، وكل من وصل يتساءل هل هذا السد هو خط النهاية ؟
فيجيبه الواصل أولاً .. نيتك طيبة يا صديقي ، يبدو أننا لا زلنا في خط البداية ههههه
وسط هذه الضحكات اليائسة وقطرات العرق المنسكبة بجوار هذا العائق المبهم ، أطلق ضحكته الشيطانية : ألم أنصحك بالرجوع وأنت في بداية السباق .
– فعلاً ، صدقت .. لو علمت أن الشروط معقدة والمحطات صعبة إلى هذا الحد فلن أشارك .
– اللجنة المنظمة تريد إخراج شباب القرية الأقوياء وتتخلص منهم . لكنك لم تصدق نصيحتي وأنا محب لك وناصح .
– ها ، قالها بفزع .. وما المصلحة من هذا ؟
– يريدون توسيع بسطتهم على أراضي الفلاحين وتوسيع مناطق نفوذهم .
– صوت النور البارد يتسلل من قبضته اليمنى : ” أنسيت أن العاقل لا يستمع لنصيحة عدوه “!
– التفت إلى كتفه الأيسر والدخان يتطاير سريعا منه فقال له : مالك انسحبت يا شيطان المنافسات الكبرى ؟
– أجابه من مسافة ليست قريبة ، وبضحكة ممزوجة بشيء من الهلع : إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين .
– قال له ذلك النور : انهض وتسلق على أكتاف صديقك واستمر ، فالغايات العظيمة تحتاج لأرواح وهمم عظيمة .
– أشكرك لأنك اطفأت النار التي أوشكت أن تحرقني أيها النور .
– يومض له ، تذكر : إن كيد الشيطان كان ضعيفا . ومن الآن لن تصاحبكم الشياطين فهي تنطفئ بالماء .
– الحمد لله .

 

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − اثنان =