المرصدنيوز/بقلم /أ/فاروق مريش
يقول حبيبنا وسيدنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : ( خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ ما قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .
تأملتُ في خصوصية هذا الدعاء في يوم عرفة ووجدت أن العبد البخيل شحيح النفس هو الذي يكتفي بالصيام لأجل نوال الأجر ، ويتقوى بالدعاء لمطالبه الشخصية وأهداف أسرته ومحبيه ؛ لكي ينال تحقيقها ، وكأننا جعلنا من هذا اليوم المقدس يوم تحقيق الأماني والعطايا دون النظر لمغازي عرفة والحج الأكبر المنادية لنا بأن نسعى شُعثاً غُبراً مستصغرين ذواتنا نحو عظمته ، ومتهيبين مقامه العلي أمام صغرنا المتناهي والمفتقر لغناه .
النص المأثور في الحديث النبوي : “إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء” ، يراه العارفون قمة “التودد والمحبة” من الغنيّ عن العالمين ، إذ كيف لملك الملوك أن يُباهي بعبادٍ شُعث غُبر إلا لِعظيم محبته لهم ، فهلا تعرفنا على المحبوب في يوم يغمرنا الله عز وجل بحبه !
ولهذا أحاول لفت الانتباه لعبادتين منسيتين في هذا اليوم الأعظم وهما العفو عن الخلق ، والتعرف على الخالق :
1- بعبادة العفو نستنهض أنفسنا الخاوية ، ونذهب إليه نستمد قوته بقلوب بيضاء سامحت خلقه فترجو رحمته وعفوه ، نحرص على التسامح ونشر ثقافة العفو لأن الله عز وجل يحب أن يرى صفاته بسلوك صفوته .
2- يوم عرفة دعوة للتعرف على الله بأسمائه وصفاته ، وتعميق معرفتنا بالواهب الكريم الملك القدوس الذي نادانا لوحدانيته وتلبيته طواعية ، فلو عرفنا المعطي لأعطانا بدون سؤال .. ولو تعرفنا على الكريم لأكرمنا بدون طلب ..
عبادتان جليلتان ينبغي تسليط الضوء عليهما مثل الصيام والدعاء ، وكل العبادات التي تزيدك محبة ومعرفة بالله هي عبادة ذات أولوية .. لكننا في يوم عرفة نرجو القرب واختصاص الرحمة والاجتباء والتوفيق والسداد بمعرفة حقيقة ومضمون ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ).
العبد العارف بالله .. لا يريد من الدنيا والآخرة سواه ، بمعنى التجاء إليه لمعرفته وليس لطلبه .
فهو أعلم بحاجتك عندما تعلم قدرته على قضاء الحوائج .
وما أعظم ما لهج به لسان الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة :
” عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تراكَ عَلَيْها رَقِيباً، وخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً.. ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ، وَمَا الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ؟ لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً ” .
*تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .*
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد