ماذا لو خَسَف الهلال؟
في محافظة #الحديدة الغنية بالمواهب الرياضية في مختلف الألعاب تشير السجلات الرسمية في مكتب الشباب والرياضة إلى وجود ما يقرب من مائة نادٍ رياضي معتمد موزعة على مختلف المديريات.
غير أن الواقع يروي حكاية مختلفة…
حكاية لا تُقاس بالأرقام بل تُختصر في حقائق مؤلمة.
فمن بين هذا العدد الكبير من الأندية لا يوجد اليوم في ساحة المنافسة بدوري الدرجة الأولى لكرة القدم سوى نادٍ واحد فقط يمثل محافظة الحديدة هو نادي هلال الحديدة سفير تهامة والواجهة الكروية الأخيرة للمحافظة في دوري الأضواء.
هذا النادي العريق الذي صمد طويلًا في وجه التحديات والظروف القاسية وما زال رقماً صعباً في دوري الدرجة الأولى يواجه اليوم ضائقة مالية خانقة تهدد استمراريته ومشاركته في منافسات الدوري اليمني المقرر استئنافها بعد عيد الفطر المبارك .
ومع شُحّ الدعم وغياب الاهتمام تتساقط أندية هذه المحافظة واحدا تلو الآخر في مشهد دراماتيكي مؤلم يعكس حجم الإهمال الذي طال الرياضة في تهامة.
المفارقة المؤسفة أن كثيرين يعتقدون أن نادي الهلال من أغنى الأندية اليمنية بينما الحقيقة – وأقولها بكل مسؤولية – أنه من أفقر الأندية الرياضية في اليمن من حيث الإمكانات والدعم ويعتمد في بقائه على جهود ذاتية محدودة لا تكفي لمواجهة استحقاقات دوري الدرجة الأولى .
إن نادي الهلال اليوم بحاجة ماسّة إلى مدّ يد العون والمساندة من أبنائه ومحبيه وجماهيره ومن رجال المال والأعمال في تهامة واليمن عموماً خاصة وهو مقبل خلال أسابيع على استحقاق كروي كبير يتطلب إعداداً فنيا وإداريا وماليا يليق باسم المحافظة واابنائها وتاريخها.
ولا تتوقف معاناة النادي عند الجانب المالي فحسب بل تمتد إلى البنية التحتية إذ يُعد نادي الهلال النادي الوحيد في مدينة الحديدة الذي لا يمتلك مقرا أو مبنى نموذجياً ، فمبناه الحالي متهالك وآيل للسقوط ويحتاج بشكل عاجل إلى إعادة بناء أو ترميم وصيانة شاملة ليكون صالحاً لاحتضان اللاعبين والإداريين وممارسة الأنشطة والفعاليات المختلفة .
إننا اليوم أمام لحظة فاصلة:
إما أن ننقذ نادي الهلال
أو نودّع ما تبقى لنا من حضور كروي مشرّف في الدوري اليمني وفي خارطة الأندية اليمنية.
صدقوني…
إذا خسرنا نادي الهلال اليوم سنخسر معه آخر رموز كرة القدم في محافظة كانت يوما ما قلعة للأبطال ورقما صعبا في مختلف المنافسات .
وسنجد أنفسنا في فراغ كروي مخيف و قاتل ندور في فلك دوري المظاليم والحواري بعد أن كانت الحديدة مصنعاً للنجوم ومنبعاً للإنجازات ومصدراً للفخر والتاريخ الرياضي.
نادي الهلال لا يحتاج اليوم إلى كلمات تعاطف بقدر حاجته إلى موقف جاد ووقفة حقيقية وإلى من يتحمل مسؤوليته الوطنية والرياضية في دعمه ومساندته ليستمر ويحافظ على موقعه ويحفظ لنا جميعا ماء وجوهنا أمام التاريخ وأمام الأندية والمحافظات اليمنية.
كتب / فضل سعيد
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد