وانتصرت غزة.

المرصدنيوز/ بقلم/ فاروق مريش 

فرح العالم كله بانتصار غزة ، وعودة السلام وحقن الدماء ما عدا فئة صغيرة جداً لا تمثل سوى نفسها سأذكرها في نهاية هذا المقال القصير .. وسأورد هنا بعض النقاط التي تجيب على كل متخاذل ، ومكذب لانتصار غزة اليقيني والذي أصبح مشاهداً أمام العيان :
– انتصرت غزة باعتراف بن غفير الصهيوني حين قال .. وعدني نتنياهو بتفكيك وإنهاء حماس ولكنه لم يفعل ذلك ، ويبدو أنني سأفكك حكومته ..
– ⁠انتصرت غزة لأن المتحدث الرسمي باسم كتائب القسام ” أبو عبيدة ” قال فيما معناه : لن يستطيعوا استعادة الأسرى بالقوة إلّا على جثثنا ، ولا أحد يملك قرار إعادة الأسرى إلا قيادة حماس ومتى ما أرادت ذلك ، وهذا بالفعل ما حدث .
– انتصرت غزة لأن معظم قادتها الكبار استشهدوا بعمليات اغتيال بشعة ومع ذلك استمرت تقود نفسها بدون استسلام ولا تخبط ولا فقدان للبوصلة ، بل واستمرت بتوجيه الضربات تلو الضربات سواء العسكرية والسياسية والدبلوماسية واللحمة اللامتناهية بين الشعب والقيادة .

– انتصرت غزة لأن التهجير لشعب غزة لم يتم ، وقد شاهد العالم بأسره خلال اليومين الماضيين حجم السيول البشرية التي تفيض إلى أحياء غزة وتبدد فكرة التهجير والنزوح التي أعلنها نتنياهو في بداية الحرب .
– ⁠انتصرت غزة ؛ لأن الشعب الغزاوي استطاع أن يتضامن مع كل قرارات حماس وكتائب القسام خلال عامين كاملين في كل قرارات ومراحل الطوفان ، وهذا ما فشل به الشعب الصهيوني وحكومته من غياب التفاهم واللحمة وانهيار الثقة بين الشعب وقيادته ..
– ⁠انتصرت غزة ؛ لأن الرواية العالمية في التعريف بالقضية الفلسطينية تغيرت .
فما قبل الطوفان كانت الرواية تسرد على أن الشعب الصهيوني شعب مظلوم ويتعرض للإرهاب المستمر من قبل مليشيات المقاومة الفلسطينية ..
وما بعد الطوفان أصبحت الرواية والسردية العالمية متعاطفة مع غزة وشعبها ، وعرفوا جميعاً من هو الكذاب الذي ضلل الرأي العالمي طيلة السنوات السابقة . وما تصفيق المجتمع السينمائي العالمي لمدة 24 دقيقة متواصلة وهم واقفين بعد مشاهدتهم لفيلم الطفلة ” هند رجب ” في مهرجان البندقية السينمائي إلا دليل كبير على تغير هذه السردية التي علكها العالم عقوداً من الزمن وأصبح لا يطيق مضغها .
– انتصرت غزة ؛ لأن ملاجئ المدن الكبرى في الكيان الصهيوني امتلأت بالهاربين من الموت والباحثين عن الحياة ، بينما أنفاق غزة امتلأت بالباحثين عن الشهادة والمجاهدين الصادقين الذين باعوا الحياة بالآخرة .
بمعنى أن من تحت الأرض في غزة دافعوا عن الذين فوقها ، وفي الكيان الغاصب حدث العكس .
– انتصرت غزة ، لأنها أحيت ضمير الشعوب كلها في معظم دول العالم ، والتي أصبحت تعي وتتابع وتهتم بالقضية الفلسطينية التي كاد الناس أن ينسوها قبل 7 أكتوبر التاريخ الذي دوَّل هذه القضية وجعلها تهم الإنسانية ومنحها صبغة مقدسة أكثر من ذي قبل ، بعد أن كانت معظم الهيئات والمنظمات والحكومات تتعامل معها على أنها قضية شعبين متنازعين لا تهم أحد سواهما ..
– ⁠انتصرت غزة ؛ لأنها أخرجت آلاف الحفاظ للقرآن الكريم في خضم هذه المعركة الشرسة والدموية ، واستطاعت أن تقدم أنموذجاً إنسانياً روحياً يصور عظمة المسلم في التعامل مع المصائب والملمات ويتقبلها بقلب راضٍ وهو يتمتم مبتسماً ” الحمد لله ، الحمد لله ، الحمد لله “.
جعلت تلك المشاهد معظم سكان العالم المادي يتساءل وسمعناه يهمس في الشوارع ، عن سر هذا الرضا والصبر والتماسك في شعب فقير وأعزل ؟
– إذاً فقد انتصرت غزة وهي تقدم دعوة مفتوحة للإنتساب للإسلام والتأثير بالشعوب غير المسلمة والغارقة في ماديتها وحضارتها المجردة من القيم والمعاني الروحية .

– أخيراً .. لقد انتصرت غزة ؛ لأنها كشفت الأقنعة وعرَّت وجوه كثيرة وأنظمة عربية وإسلامية ودولية ، لم يكن أخطرها إلا تيار اللحية الطويلة التي تهتم بنظافة الثوب أكثر من نظافة الضمير ، وتندد وتخور إذا لطخ الشماغ ، دون أن تهتز لها شعرة عندما سفكت الدماء ..
فرح الجميع بانتصار غزة عداهم لأنهم وجه آخر لعملة الصهيونية الواحدة .
وغيرت مفهوم المثل السائر ” جارك القريب ولا أخوك البعيد ” وأصبح ” أخوك البعيد ولا جارك القريب ” هو الأقرب للواقع ، كما فعلت مصر والأردن في تضييق الحصار ، وفكه أسطول بحري قدم من مسافة تبعد آلاف الأميال ، واستجاب لنداء الإغاثة شعب اليمن من أقصى شبه الجزيرة العربية ملبياً لواجب الضمير الإنساني، وقبله الوازع الديني ..

لكل هذه الأسباب وغيرها وهي عديدة جداً لا نستطيع حصرها ولا عدها ، ولكنها نقاط رسمت ملامح مغايرة لنظام عالمي جديد يقوم على تعدد الأقطاب وليس القطب الواحد . فكانت هذه العجالة الملحمية التي سطرتها دماء الشهداء بعنوان ” وانتصرت غزة “.

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × أربعة =