المرصدنيوز/بقلم الدكتور: بكيل محمد الكليبي.
رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار.
من الخطأ القول أن الحرب الدائرة اليوم في منطقة الشرق الأوسط أنها حرب من أجل منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، كما أنها لم تكن تكنولوجية فقط وأن كانت كذلك، بل حرب امتزج فيها الطابع التكنولوجي، بالطابع الايديولوجي معاً، وفق معادلة صفرية تهدف لإعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة، بالنسبة للجانب الإسرائيلي الذي يجاهر بذلك، وبصورة أقل حليفتها المخلصة الولايات المتحدة الأمريكية، بينما الحرب بالنسبة لإيران تعني الحياة أو الموت، فالحرب تهديد وجودي يستهدف النظام الديني (ولاية الفقيه)، بصورة كبيرة، كما أنها تقود إلى اجتثاث النظام السياسي الثيوقراطي في إيران بشكل عام، في المقابل ورغم وجود أنظمة ليبرالية لا دينية في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن هناك دوافع دينية في الحرب بالنسبة للجانبين الإسرائيلي والأمريكي، لم تنكرها القيادات في البلدين من خلال تصريحاتهم الإعلامية، التي أشارت إلى وجود نصوص دينية توراتية تنبأت بحدوث مثل هذه المعركة، فضلاً عن أن التصريح السياسية لديهما لا تخلوا من التعرض للإسلام ووصمه بأنه متطرف، لذا من الخطأ القول: أن الايديولوجيا الدينية محصورة في النظام الإيراني، الذي أجبر لخوض هذه المعركة الوجودية، والدفاع عن نفسه، رغم انخراطه بحسن نيه في المفاوضات مع الجانب الأمريكي.
ومهما اختلفت الموافق السياسية المؤيدة والمعارضة للحرب، نجد أن هناك معطيات مهمة يبدو أن صانع القرار في إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية، أغفلها، أو أنه أمتلك حسابات أخرى عند دخوله الحرب، وهذه الأمور تشكل نقطة ضعف واضحة للدولتين، في حين أنها تشكل مصدر قوة لبقاء وصمود إيران في مواجهة القوتين، على الرغم من وجود فارق هائل في ميزان القوة يرجح كفة إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الأمور بإمكانها أن تصعب على القوتين مهمة أحراز انتصار خاطف ضد إيران التي بإمكانها استغلال هذه المعطيات التي تشمل الاتي:
أولاً: العقيدة أو الايديولوجيا: تشكل هذه نقطة قوة بالنسبة لإيران وتمنحها فرصة أكبر للصمود أمام الهجمات الكبيرة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، إذ من الصعوبة بمكان خلخلة الجانب العقائدي للنظام في إيران.
ثانياً: الجغرافيا: تلعب الجغرافيا والتضاريس الطبيعية الصعبة في إيران قوة دفاع مهمة في مواجهة الهجمات العنيفة للأمريكيين، والإسرائيليين، وترفع من كلفة المواجهة بينهما بشكل كبير جداً.
ثالثاً: ارتفاع الكلفة المالية للحرب: كلما صمدت إيران في الحرب أكثر كلما زادت من حضها في ارتفاع فاتورة الحرب على الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، فاستمرار الحرب يعني الاستنزاف لمواردهم المالية الكبيرة.
أن هذه المعطيات الثلاثة تلعب دوراً محورياً في الحرب الدائرة في إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، لصالح إيران التي ليس أمامها أي مخرج من الحرب إلا الانتصار، أو الصمود لفرض إرادتها في الميدان، لاسيما أنها تمتلك مجموعة من العوامل التي تضاف إلى ما سبق لتكون عائق اضافي جديد بدا يؤتي ثماره في الأيام الأخيرة من الحرب، وهو إغلاق مضيق هرمز، ومنع الجانب الإيراني مرور السفن المحملة بالنفط والغاز، من المضيق إلا بتصريح منها، وهذا زاد من حجم الضغط السياسي والاقتصادي، على الإدارة الأمريكية، التي بدأت تدرك مدى خطورة هذه الورقة الاقتصادية، التي تلوح بها إيران، في وجه الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، بهدف نقل تأثيرات الحرب من منطقة الشرق الأوسط، لتكون عالمية يصعب معالجتها دون تدخل المجتمع الدولي.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد