■ المرصدنيوز/بيروت – أحمد موسى
في وقت تتجدد فيه أزمة النفايات في عدد من مناطق البقاع، حضرت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين إلى معمل فرز النفايات الصلبة في جب جنين، في زيارة ميدانية هدفت إلى الاطلاع على واقع المنشأة والتحديات التي تواجهها، ولا سيما بعد الحرائق التي شهدها المعمل أخيراً، والبحث في سبل تطوير قدرته التشغيلية وتأمين استمرارية العمل وفق أسس بيئية وصحية سليمة.
وشارك في الجولة ممثلون عن الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من بينهم السيدة إيليز نجيم، إلى جانب عدد من رؤساء بلديات البقاع الغربي واتحاد بلديات البحيرة. وتخللت الزيارة جولة على أقسام المعمل وتسليم ثلاث آليات جديدة، بهدف تعزيز قدرته على استقبال النفايات وتسريع عمليات الفرز والمعالجة.
وأكدت الزين، خلال اللقاء مع رؤساء البلديات، أن معالجة أزمة النفايات تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من الجمع والنقل ولا تنتهي عند الفرز، مشددة على أهمية تطبيق القانون رقم 38 واعتماد الإدارة المتكاملة للنفايات.
وطالبت البلديات بالبدء بعملية الجباية، على أن تحدد التسعيرة وفق الوضع الاجتماعي لكل بلدة وفي إطار ما يسمح به القانون، معتبرة أن انتظام الجباية يشكل أحد الأسس الضرورية لاستدامة قطاع إدارة النفايات.
وأشارت إلى أن المتأخرات المالية المستحقة للبلديات تخضع للدراسة والتقييم والتدقيق لدى ديوان المحاسبة، تمهيداً لتحويل الأموال من الصندوق البلدي المستقل خلال الأشهر المقبلة، بما يساعد البلديات على القيام بواجباتها.
وأكدت الزين أن الوزارة، بالتعاون مع الحكومة، تعمل على وضع رؤية مستدامة لتنظيم المطامر ومعامل الفرز على مستوى لبنان، موضحة أن الهدف هو إعداد خطة تمتد لنحو عشرين عاماً وتساهم في دعم البلديات وتخفيف الأعباء المالية والتشغيلية عنها.
وشددت على أن المطلوب من البلديات، في المرحلة الحالية، جمع النفايات ونقلها إلى معامل الفرز ضمن الآلية المعتمدة، من دون تحميلها أعباء إضافية، بالتوازي مع تطبيق أحكام القانون.
بركة: القدرة التشغيلية تصل إلى 150 طناً يومياً
من جهته، رحّب رئيس اتحاد بلديات البحيرة إسكندر بركة بالوزيرة والوفد المرافق، مؤكداً أن تسليم الآليات الجديدة يشكل خطوة إضافية في تطوير مركز فرز النفايات في جب جنين.
وأوضح أن المركز شهد خلال الفترة الماضية سلسلة تغييرات إدارية وتشغيلية انعكست على إعادة تفعيل خطوط العمل، وتحسين الأداء، ورفع القدرة الإنتاجية، وتعزيز الرقابة على عمليات الفرز والمعالجة.
وأشار بركة إلى أن المركز بات قادراً، عند توافر الظروف التشغيلية المناسبة، على استقبال ومعالجة نحو 150 طناً من النفايات يومياً، لافتاً إلى أن التحدي الأساسي لم يعد مرتبطاً بقدرة المعمل على استقبال النفايات ومعالجتها، بل بإدارة العوادم وتأمين مطمر صحي قادر على استيعابها وفق الأصول البيئية.
وأوضح أن استمرارية العمل تتطلب معالجة وضع المطمر الحالي، وتأمين أعمال الصيانة والمواد اللازمة، ولا سيما التراب والكلس، إضافة إلى الآليات الضرورية لضمان حسن التشغيل، أو العمل على تأمين مطمر بديل يضمن استمرارية هذا المرفق.
شكاوى من الروائح والسوائل
وتأتي الزيارة في ظل مطالبات من أبناء البلدات المحيطة بضرورة إيجاد حلول للمشكلات البيئية المرتبطة بالمعمل، ولا سيما الروائح والسوائل الناتجة عن النفايات، إضافة إلى معالجة تداعيات الحرائق التي شهدها الموقع.
وتؤكد هذه المطالب أن تطوير المعمل لا يمكن أن ينفصل عن تعزيز الرقابة البيئية والصحية، وضمان إدارة العوادم والسوائل بطريقة تحول دون انتقال المشكلة من مرحلة الفرز إلى مرحلة التخلص النهائي.
منشأة منذ 2019
وكان معمل ومطمر فرز النفايات الصلبة في جب جنين قد افتتح عام 2019 بحضور وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية آنذاك مي شدياق، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، بهدف خدمة قرى البقاع الغربي.
ويخدم المركز بلدات اتحاد بلديات البحيرة وأجزاء من اتحاد بلديات السهل، ويشكل أحد المرافق الأساسية في منظومة إدارة النفايات الصلبة في المنطقة، في مواجهة انتشار المكبات العشوائية والانعكاسات البيئية والصحية المترتبة عليها.
وبينما تشكل الآليات الجديدة دعماً للمعمل، يبقى نجاح التجربة مرتبطاً بمعالجة الحلقة الأكثر حساسية في المنظومة: تأمين مطمر صحي للعوادم، وتمويل مستدام، وانتظام عمل البلديات، وتطبيق القوانين، بما يحوّل إدارة النفايات من حلول مؤقتة إلى سياسة بيئية طويلة الأمد.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد