المرصدنيوز/بقلم /حسن الوريث
في زمن الأزمات والتحولات العاصفة، يُفرز المجتمع نوعين من البشر: نوع يستسلم لثقل الواقع ويكتفي بانتظار المجهول، وآخر يرفض أن يكسره العجز، فيصنع من المستحيل فرصة، ومن انقطاع السبل بداية لرحلة جديدة. وفي قلب هذه التحديات الاستثنائية التي يمر بها اليمن، برزت تجربة إنسانية ملهمة تجسد معنى الكبرياء والعمل، بطلها العميد شاكر جواح.
لم تكن الخدمة الطويلة في السلك العسكري بالنسبة للعميد “جواح” مجرد سنوات قضاها في العطاء والواجب لكنها كانت مدرسة غرسَت فيه الانضباط والشغف ورفض الهزيمة وحين وضعت الحرب والظروف القاسية أوزارها على كاهل الجميع، وتوقفت الكثير من مسارات الحياة الاعتيادية، رفض الرجل أن يرفع راية الاستسلام أو أن ينضم إلى طوابير المنتظرين على هامش الحياة.
بدأ رحلة التحدي بالانتقال إلى قطاع السياحة، عملاً وشغفاً، مستثمراً طاقته وحيويته في بناء مسار جديد. وحين ضربت الظروف الاقتصادية هذا القطاع الحيوي وتراجع نشاطه، لم يتسلل اليأس إلى قلبه، بل واصل البحث والعمل بكل عزيمة، إيماناً منه بأن العمل -أياً كان نوعه- هو عنوان الكرامة الشريفة.
ولم تقف رحلته عند هذا الحد، بل واصل شق طريقه بكل ثبات حتى وجد فرصته اليوم كمدرس للتربية الرياضية في إحدى المدارس. وعلى الرغم من حيرة البعض أو تهكم آخرين ممن ينظرون إلى الأمور بظاهر الرتب والألقاب، واصل العميد جواح أداء رسالته الجديدة بكل فخر واعتزاز، متجاوزاً نظرات القصور، ومؤكداً أن الخدمة الوطنية لا تقتصر على ميدان بعينه، بل تحضر في كل شبر يُبنى فيه إنسان أو يُزرع فيه أمل.
يدٍ تعمل بشرف وتصنع من معطيات الواقع الصعب قصة نجاح وإلهام.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد