إبراهيم الحمدي.. الرجل الذي أراد أن يجعل من اليمن دولة، ومن المواطن شريكاً في صناعة مصيره

شذارات استراتيجية
بسم الله الرحمن الرحيم

المرصدنيوز/كتب / مصطفى بن خالد 

قراءة في مشروع بناء الدولة، واستقلال القرار الوطني، وتفكيك مراكز النفوذ، والوحدة اليمنية، والتنمية التعاونية.. ولماذا ظل مشروع 13 يونيو حاضراً في الذاكرة اليمنية بعد عقود من اغتيال صاحبه؟

ليست كل الشخصيات التي تمر في تاريخ الأوطان تُقاس بمدة بقائها في السلطة، ولا بعدد السنوات التي أمضتها على كرسي الحكم؛ فهناك رجال تُقاس تجاربهم بحجم الأسئلة التي تركوها خلفهم، وبطبيعة التحولات التي حاولوا إحداثها، وبالمسافة التي أرادوا أن يقطعوها بين واقعٍ مأزوم ومستقبلٍ أكثر عدالةً واستقلالاً.
وفي تاريخ اليمن الحديث، يبرز اسم الرئيس إبراهيم محمد الحمدي بوصفه إحدى أكثر التجارب السياسية إثارةً للنقاش والتأمل.
لم يحكم طويلاً؛ فقد امتدت تجربته من 13 يونيو 1974 حتى اغتياله في 11 أكتوبر 1977، لكنه ترك وراءه مشروعاً سياسياً وتنموياً تجاوز حدود مدته الزمنية، وارتبط في الوعي اليمني بفكرة الدولة التي لا تخضع لسطوة الأفراد، والقرار الذي لا يُصادر من الخارج، والتنمية التي لا تبقى امتيازاً محصوراً في المدن ومراكز النفوذ.
لم تكن أهمية الحمدي في أنه امتلك وصفةً مكتملة لبناء اليمن، أو أنه أنجز خلال سنوات حكمه كل ما تطلع إليه؛ بل في أنه حاول تغيير القواعد التي كانت تحكم العلاقة بين السلطة والمجتمع، وبين الدولة ومراكز القوة، وبين اليمن ومحيطه الإقليمي والدولي.
لقد كان جوهر مشروعه، في أحد أبعاده الأساسية، محاولة الانتقال من دولة تتقاسم النفوذَ داخلها قوى متعددة إلى دولة تحتكر مؤسساتها الشرعية مسؤولية القرار، ومن مجتمع تُدار مصالحه عبر الوساطة والولاءات إلى مجتمع يحصل أفراده على حقوقهم من خلال مؤسسات عامة، ومن بلد تتأثر خياراته بتوازنات الآخرين إلى دولة تسعى إلى امتلاك هامش مستقل في رسم مستقبلها.
وهنا تكمن أهمية إعادة قراءة تجربة إبراهيم الحمدي: ليس باعتبارها حكاية حنين إلى رئيس راحل، وإنما باعتبارها تجربة سياسية تستحق التحليل، ومشروعاً تاريخياً ينبغي تقييم ما أنجزه، وما تعثر فيه، وما حال اغتيال صاحبه دون استكماله.

أولاً: معركة الدولة.. حين تصبح المؤسسات أقوى من الأشخاص

كان السؤال المركزي الذي واجه مشروع الحمدي هو: كيف يمكن بناء دولة في مجتمع تتوزع فيه القوة بين مؤسسات رسمية ومراكز نفوذ تقليدية وعسكرية وقبلية وسياسية؟
ان المشكلة لم تكن في وجود القبيلة أو في مكانة مكون اجتماعي بعينه؛ فالقبيلة جزء أصيل من التكوين الاجتماعي اليمني، ولها أدوار تاريخية واجتماعية لا يمكن تجاهلها.
إنما كانت المشكلة في تحوّل بعض أشكال النفوذ الاجتماعي إلى سلطة موازية تنافس مؤسسات الدولة، وتؤثر في قراراتها، وتتحكم في توزيع بعض الموارد والامتيازات خارج قواعد القانون والمواطنة.
ومن هذا المنطلق، اتجه الحمدي إلى تقليص نفوذ مراكز القوى التي كانت تتجاوز مؤسسات الدولة، وإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية والمرجعيات التقليدية.
لقد أراد أن يكون الجيش مؤسسة وطنية، لا ساحة لتقاسم الولاءات، وأن تكون الوظيفة العامة مسؤوليةً تخضع لمعايير الدولة، لا مكافأةً تمنحها شبكات النفوذ، وأن تكون السلطة التنفيذية مسؤولة عن إدارة الشأن العام وفق المصلحة الوطنية، لا وفق حسابات التوازنات الشخصية.
وكان إلغاء وزارة شؤون القبائل وإعادة تنظيم بعض التشكيلات العسكرية والإدارية من أبرز الخطوات التي عكست هذا التوجه.
ولم يكن المعنى الاستراتيجي لهذه الإجراءات مجرد تغيير أسماء مؤسسات أو نقل صلاحيات من جهة إلى أخرى؛ بل كان محاولة لإعادة تعريف مصدر السلطة وحدودها.
فالدولة لا تستطيع أن تؤدي وظائفها كاملةً إذا كان قرارها موزعاً بين سلطات متنافسة، ولا تستطيع أن تحقق العدالة إذا كان القانون يتوقف عند حدود نفوذ الأقوياء.
إن جوهر الدولة الحديثة أن يكون الجميع تحت سقفها، وأن تكون المواطنة أساس العلاقة بين الفرد والسلطة، وألا يحتاج المواطن إلى وسيط نافذ حتى يحصل على حقه.
وهذا هو أحد أهم المعاني السياسية التي ارتبطت بتجربة الحمدي.
ومع ذلك، فإن الإنصاف التاريخي يقتضي الإشارة إلى أن تجربته لم تكن انتقالاً دستورياً مكتملاً إلى دولة ديمقراطية مؤسسية؛ فقد جاءت إلى السلطة عبر تحرك عسكري، وشهد عهده تجميد العمل بالدستور وحل مجلس الشورى المنتخب.
وهي جوانب تستحق النقد والمناقشة، ولا يصح تجاوزها عند تقييم التجربة.
لكن هذا لا يلغي أن مشروعه المعلن والممارسات الإصلاحية التي ارتبطت به اتجهت إلى بناء إدارة أكثر مركزية وتنظيماً، والحد من تغوّل مراكز النفوذ على مؤسسات الدولة.
والفارق هنا ضروري: الإنصاف لا يعني تحويل الرجل إلى شخصية معصومة من النقد، كما أن النقد لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمحو ما حاول إنجازه.

ثانياً: سيادة القانون ومحاربة المحسوبية.. المواطن قبل صاحب النفوذ

في أي دولة تعاني من اختلالات السلطة، لا تكون المحسوبية مجرد خلل إداري عابر؛ إنها تتحول إلى نظام غير معلن لتوزيع الحقوق والفرص.
فعندما يصبح الحصول على الوظيفة مرتبطاً بالقرابة، والوصول إلى الخدمة مرتبطاً بالوساطة، والحصول على الحق مرتبطاً بالقرب من مراكز القوة، تفقد الدولة معناها بوصفها مؤسسةً عامة، ويتحول المواطن من صاحب حق إلى طالب امتياز.
وهنا تبرز إحدى أهم دلالات مشروع الحمدي: إعادة الاعتبار إلى مفهوم الدولة التي تتساوى أمامها الرؤوس.
لقد ارتبطت تجربته بالدعوة إلى إصلاح الجهاز الإداري والمالي، وتفعيل الرقابة على المؤسسات الحكومية، ومراجعة أوجه القصور والفساد في الإدارة العامة.
وكانت لجان التصحيح المالي والإداري من الأدوات التي اتجهت إليها السلطة آنذاك لمراجعة الأداء الحكومي والحد من الاختلالات.
ولم تكن هذه المسألة تفصيلاً إدارياً منفصلاً عن المشروع السياسي؛ فمكافحة الفساد كانت جزءاً من معركة استعادة الدولة.

ذلك أن الدولة التي لا تستطيع حماية المال العام لا تستطيع تمويل التنمية، والدولة التي لا تضبط التعيينات والامتيازات لا تستطيع بناء جهاز إداري كفئ، والدولة التي تسمح بتحويل النفوذ إلى حصانة لا يمكنها إقناع مواطنيها بأن القانون يسري على الجميع.
ومن هنا يمكن فهم أهمية الفكرة التي ارتبطت بخطاب الحمدي السياسي: لا ينبغي أن يكون النفوذ بديلاً عن القانون، ولا أن تتحول المكانة الاجتماعية أو العسكرية إلى حصانة من المساءلة.
إن أعظم ما يمكن أن تقدمه الدولة للمواطن ليس وعداً شخصياً، ولا منحةً مؤقتة، بل نظاماً عادلاً يحمي حقوقه حتى عندما لا يعرف مسؤولاً، ولا ينتمي إلى مركز قوة، ولا يملك وسيلة للضغط.

ثالثاً: استقلال القرار الوطني.. اليمن ليس ورقة في يد الآخرين

لم يكن استقلال القرار الوطني في تجربة الحمدي مجرد شعار سياسي للاستهلاك الجماهيري؛ بل ارتبط بمحاولة إعادة تموضع اليمن في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
فاليمن، بحكم موقعه الجغرافي، وإشرافه على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقربه من منطقة الخليج والقرن الأفريقي، كان ولا يزال جزءاً من معادلة إقليمية ودولية تتجاوز حدوده.
وفي سبعينيات القرن الماضي، كانت المنطقة تشهد تنافساً دولياً حاداً، وتقاطعات بين القوى الكبرى، وصراعات إقليمية على النفوذ والممرات البحرية وموازين القوة.
ضمن هذا المشهد، سعى الحمدي إلى توسيع هامش الحركة السياسية اليمنية، وتنويع علاقاتها الخارجية، وبناء علاقات مع أطراف دولية وإقليمية مختلفة، بما يمنح صنعاء قدرة أكبر على المناورة ويحد من ارتهان قرارها لمصدر واحد من مصادر الدعم والتأثير.
ولم تكن فكرة الاستقلال في هذا السياق تعني الانعزال عن العالم أو رفض المساعدات الخارجية؛ فالدول النامية تحتاج إلى التمويل والخبرات والتعاون الاقتصادي والعسكري والتقني.
لكن القضية الجوهرية كانت: من يحدد أولويات هذه المساعدات؟ ومن يقرر اتجاه السياسة الخارجية؟ وهل يكون التعاون وسيلة لتعزيز قدرة الدولة، أم يتحول إلى مدخل للتأثير على خياراتها السيادية؟
لقد كان التحدي الذي واجهه الحمدي هو محاولة الجمع بين حاجات اليمن التنموية والأمنية وبين ضرورة الاحتفاظ بقرار وطني مستقل.
وهذا هو المعنى الحقيقي للسيادة: أن تكون الدولة قادرة على التعاون مع الجميع، دون أن تصبح تابعةً لأحد؛ وأن تستفيد من علاقاتها الخارجية دون أن تتحول تلك العلاقات إلى وصاية على إرادتها الوطنية.
ولعل هذه القضية من أكثر جوانب تجربته أهميةً في قراءة حاضر اليمن أيضاً؛ فالدولة التي لا تمتلك قرارها الداخلي، ولا تستطيع إدارة علاقاتها الخارجية وفق مصالحها، تصبح أكثر عرضةً للتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

رابعاً: قمة تعز وأمن البحر الأحمر.. رؤية إقليمية سبقت كثيراً من أسئلة الحاضر

من أبرز المحطات التي عكست البعد الاستراتيجي في سياسة الحمدي الخارجية قمة تعز الخاصة بأمن البحر الأحمر، التي انعقدت في مارس 1977، بمشاركة اليمن الشمالي واليمن الجنوبي والسودان والصومال.

هذه القمة لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي بين أربعة قادة؛ بل حملت دلالة سياسية تتعلق بمن يملك حق تقرير مستقبل البحر الأحمر، وكيف يمكن للدول المطلة عليه أن تنسق مواقفها لحماية مصالحها المشتركة.
فالبحر الأحمر ليس مجرد مساحة مائية تفصل بين قارتي آسيا وأفريقيا؛ إنه ممر استراتيجي يربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط عبر باب المندب وقناة السويس، وتتحرك عبره التجارة الدولية والطاقة، وترتبط به مصالح أمنية واقتصادية وسياسية واسعة.
ومن يملك القدرة على التأثير في أمن هذا الممر يمتلك ورقة مهمة في معادلات الاقتصاد والتجارة والأمن الدوليين.
كان السؤال الذي حملته مبادرة تعز بالغ الأهمية: لماذا تظل الدول المشاطئة للبحر الأحمر متفرقة في التعامل مع قضية تمس أمنها ومصالحها المباشرة؟ ولماذا تُترك إدارة التوازنات المتعلقة بهذا الممر الحيوي للقوى الكبرى وحدها؟
من هنا برز التوجه نحو جعل أمن البحر الأحمر مسؤوليةً مشتركة لدوله، والعمل على إبقائه منطقة سلام وتعاون، بعيداً عن تحويله إلى ساحة مفتوحة للصراعات الدولية.
واللافت في هذه المبادرة أنها لم تُطرح باعتبارها حلفاً عسكرياً مكتملاً أو إعلان مواجهة مع العالم، بل باعتبارها لقاءً تشاورياً يستهدف التنسيق بين الدول المعنية بأمن البحر ومصالحه.
وهذه نقطة ينبغي التوقف عندها؛ لأن قيمة المبادرة لا تكمن فقط في عدد الدول المشاركة، بل في الفكرة السياسية التي انطلقت منها: أن الدول المطلة على البحر الأحمر ينبغي أن تكون أطرافاً فاعلة في تقرير أمنه، لا مجرد جغرافيا تتنافس القوى الخارجية على توظيفها.
لقد كان الحمدي يدرك أن موقع اليمن الجغرافي لا ينبغي أن يكون مجرد نعمة طبيعية لا تستثمرها الدولة، بل مورداً استراتيجياً يمكن أن يتحول إلى قوة سياسية واقتصادية إذا امتلكت البلاد رؤية واضحة وشراكات إقليمية متوازنة.
كما أن أمن البحر الأحمر لم يكن، في هذه الرؤية، قضية عسكرية محضة؛ بل اتصل بحماية الممرات البحرية والجزر والثروات والموارد، وضمان مصالح الشعوب المطلة عليه.
ورغم أن مبادرة تعز لم تتحول إلى منظومة إقليمية دائمة ومتكاملة، فإنها تكشف عن محاولة مبكرة لصياغة تصور إقليمي يجعل دول المنطقة شريكة في إدارة أمنها ومصالحها.
وإذا كانت التطورات اللاحقة قد أثبتت أن البحر الأحمر وباب المندب سيظلان في قلب التنافس الدولي، فإن ذلك يمنح مبادرة تعز أهمية إضافية عند قراءة التاريخ من منظور استراتيجي.
لقد كان السؤال الذي طرحته المبادرة قبل نحو نصف قرن لا يزال قائماً: هل تكون دول البحر الأحمر صاحبة دور في حماية مصالحها، أم تظل ساحةً تتقاطع فوقها مصالح الآخرين؟

خامساً: الوحدة اليمنية.. مشروع يتجاوز حدود الجغرافيا السياسية

الوحدة اليمنية في رؤية الحمدي لم تكن مسألةً هامشية أو شعاراً سياسياً يضاف إلى الخطاب الرسمي؛ بل كانت أحد المرتكزات الأساسية لتصوره لمستقبل البلاد.
فقد أدرك أن استمرار الانقسام بين الشطرين لا يمثل مجرد اختلاف في الإدارة السياسية، وإنما يضاعف كلفة الانقسام على المجتمع والاقتصاد والأمن والقدرة على بناء دولة يمنية قوية.
وكانت هناك عوامل تاريخية واجتماعية وثقافية وجغرافية تجعل الوحدة أفقاً طبيعياً يتطلع إليه قطاع واسع من اليمنيين، رغم اختلاف النظامين السياسيين والتوجهات الأيديولوجية في الشمال والجنوب.
ومن هذا المنطلق، عمل الحمدي على تطوير العلاقات مع قيادة اليمن الجنوبي، ممثلة بالرئيس سالم ربيع علي، والدفع نحو خطوات عملية تتجاوز المجاملات السياسية.
وشهدت تلك المرحلة لقاءات ومباحثات واتفاقات مهمة، من أبرزها تشكيل المجلس اليمني الأعلى في فبراير 1977، ثم الاتفاق على خطوات وحدوية في 26 سبتمبر من العام نفسه.
وشملت التفاهمات جوانب عملية تتعلق بتنسيق المؤسسات، وتوحيد بعض الرموز والاختصاصات، ومنها السلك الدبلوماسي والنشيد الوطني والعلم الجمهوري، تمهيداً لمراحل أكثر تقدماً على طريق الوحدة.
وكان مقرراً أن يزور الحمدي عدن في 13 أكتوبر 1977، في محطة كان يُنتظر أن تحمل تطوراً مهماً في مسار التقارب بين الشطرين.
لكن، وللأسف، أُجهضت الزيارة قبل أن ترى النور.

ففي 11 أكتوبر 1977، اغتيل إبراهيم الحمدي، قبل موعد زيارته المرتقبة بيومين.
وهكذا توقفت تجربة سياسية كانت قد قطعت خطوات مهمة باتجاه الوحدة، دون أن تتاح لها فرصة استكمال مسارها أو اختبار قدرتها على تحويل التفاهمات إلى واقع سياسي مستقر.
لقد شهد عهد الحمدي واحدة من أكثر مراحل التقارب بين الشطرين جدية، وكان من أبرز القادة الذين عملوا على تحويل فكرة الوحدة من أمنية سياسية إلى برنامج تفاوضي ذي خطوات عملية، كان ينظر إلى اليمن بوصفه وطناً واحداً، لا مجرد كيانين سياسيين متجاورين، وإلى الوحدة باعتبارها فرصة لتجميع الموارد والطاقات وتعزيز القدرة على بناء دولة أكثر قوة واستقراراً.

سادساً: الحركة التعاونية.. حين يصبح المواطن شريكاً في صناعة التنمية

إذا كانت معركة الدولة هي الوجه السياسي لمشروع الحمدي، فإن الحركة التعاونية كانت أحد أبرز مداميكه الاجتماعية والتنموية.
وهنا تظهر خصوصية التجربة؛ لأنها لم تكتفِ بالحديث عن التنمية باعتبارها مسؤولية الحكومة وحدها، بل سعت إلى تعبئة المجتمع وإشراك المواطنين في تنفيذ المشروعات التي تحتاج إليها مناطقهم.
في بلد يعاني من ضعف البنية التحتية، وصعوبة المواصلات، ومحدودية الخدمات الأساسية، واتساع الفجوة بين المدن والأرياف، كانت الحاجة إلى نموذج تنموي قادر على الوصول إلى المناطق البعيدة ضرورةً وطنية.
ومن هذا المنطلق، اتجهت الحركة التعاونية إلى تنظيم جهود المواطنين وتعبئة مساهماتهم، وتوجيه العمل الجماعي نحو مشروعات خدمية وإنتاجية.
فشهدت مناطق يمنية متعددة جهوداً لشق الطرق، وبناء المدارس، وتوفير المياه، ودعم الزراعة، وإنشاء مشروعات خدمية لم تكن الدولة قادرة على الوصول إليها بالسرعة المطلوبة.
تكمن الأهمية الحقيقية لهذه التجربة في طبيعة المشروعات التي انبثقت عنها، وفي الفلسفة الفكرية والسياسية التي قامت عليها وشكّلت منطلقاتها وأهدافها.
فالمواطن لم يعد مجرد متلقٍ ينتظر وصول الدولة إليه، بل أصبح شريكاً في تحديد احتياجات منطقته، والمساهمة في تنفيذ المشروعات، ومراقبة ما يُنجز فيها.
وهذا التحول يحمل دلالة تنموية عميقة؛ فالمجتمع الذي يشارك في بناء مرافقه يمتلك شعوراً أكبر بالمسؤولية تجاهها، ويصبح أكثر قدرة على تنظيم موارده، وتحديد أولوياته، وتطوير مبادراته المحلية.
كما أن الحركة التعاونية ساهمت في توسيع مفهوم التنمية خارج إطار العاصمة والمدن الرئيسية، وربطت تحسين ظروف المعيشة بمشاركة المجتمع، بدلاً من اختزال التنمية في الإنفاق الحكومي المركزي.
لقد كان الرهان أن تتحول طاقة المجتمع من التنافس على النفوذ والامتيازات إلى التعاون على الإنتاج والبناء.
لكن الإنصاف يقتضي أيضاً الإشارة إلى أن الحركة التعاونية لم تكن تجربة بلا تحديات؛ فقد واجهت إشكالات تتعلق بالموارد والإدارة والتفاوت بين المناطق والقدرة على الاستمرار، كما أن نجاح العمل التعاوني كان يحتاج إلى مؤسسات حكومية قادرة على التخطيط والتمويل والرقابة والصيانة.

ومع ذلك، فإنها تركت أثراً مهماً في الذاكرة التنموية اليمنية؛ لأنها جسدت إمكانية أن يصبح العمل الجماعي قوةً لبناء البنية التحتية وتحسين حياة الناس.
والدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه منها هو أن التنمية لا تُبنى بالقرارات المركزية وحدها، ولا بالمساعدات الخارجية وحدها؛ بل تحتاج إلى دولة تنظم، ومجتمع يشارك، وموارد تُدار بكفاءة، ومؤسسات تضمن استدامة الإنجاز.

سابعاً: التنمية والكرامة الاقتصادية.. بناء الإنسان قبل تضخيم السلطة

لا يمكن فهم مشروع الحمدي بعيداً عن طبيعة التحديات الاقتصادية التي واجهها اليمن آنذاك.
فالدولة التي تعاني من ضعف البنية التحتية، ومحدودية الخدمات، وتواضع القدرات الإنتاجية، لا يمكنها أن تحقق استقلالاً سياسياً حقيقياً دون بناء قاعدة اقتصادية واجتماعية قادرة على دعم مؤسساتها.
فالسيادة ليست قراراً سياسياً فقط؛ إنها أيضاً قدرة اقتصادية.
والدولة التي لا تستطيع توفير الحد الأدنى من احتياجات مجتمعها تظل عرضةً للضغط من خلال المساعدات والتمويل والاعتماد الخارجي.
من هنا، ارتبطت محاولات الإصلاح الإداري والمالي والحركة التعاونية وتطوير البنية الأساسية بهدف أوسع: توسيع قدرة اليمن على الاعتماد على طاقاته وموارده.
كان الطريق إلى ذلك يمر عبر تحسين الإدارة، وتطوير الطرق، وتعزيز النشاط الزراعي، وتوسيع الخدمات، وتعبئة الموارد المحلية.
وهذه ليست قضايا خدمية منفصلة عن السياسة؛ فكل طريق يصل قريةً بمدينة يقلل عزلتها الاقتصادية والاجتماعية، وكل مشروع مياه يخفف أعباءً يومية عن السكان، وكل مدرسة تفتح مجالاً جديداً أمام الأجيال، وكل مؤسسة تعمل بكفاءة تقلل حاجة المواطن إلى الوساطة والارتهان.
وهكذا تصبح التنمية وسيلةً لبناء المواطنة، وليست مجرد أرقام في تقارير الحكومة.
كان التحدي الأكبر يتمثل في كيفية تحويل الموارد المحدودة إلى إنجازات ملموسة، وتوجيه الإنفاق العام نحو الأولويات والاحتياجات المجتمعية، بالتوازي مع بناء جهاز إداري كفؤ قادر على صون المال العام، وترشيد استخدامه، وتوزيعه بعدالة، وفقاً لمتطلبات بناء الدولة.
وهي معادلة لا تزال تمثل جوهر أي مشروع جاد لإنقاذ الاقتصاد اليمني اليوم.

ثامناً: علاقة اليمن بمحيطه.. التعاون دون تبعية والصداقة دون وصاية

من الخطأ قراءة سياسة الحمدي الخارجية على أنها مجرد مواجهة مع دولة إقليمية أو انحياز كامل إلى محور دولي بعينه.
فالتعقيد الحقيقي في تلك المرحلة كان يكمن في محاولة بناء علاقات متعددة الاتجاهات، في بيئة تتداخل فيها المصالح السعودية والمصرية والسوفيتية والأمريكية وغيرها من القوى المؤثرة.
كان اليمن بحاجة إلى الدعم الاقتصادي والعسكري، وإلى علاقات مستقرة مع جيرانه، وإلى تجنب الصراعات التي قد تستنزف موارده المحدودة.
لكن ذلك لم يكن يلغي حقه في اتخاذ قراراته وفق تقدير مصالحه الوطنية.
وهنا تبرز أهمية التمييز بين العلاقات المتوازنة والعلاقات القائمة على التبعية.
فليس من مصلحة اليمن أن يعادي محيطه، كما ليس من مصلحته أن يسمح لأي طرف بتحويل علاقاته معه إلى أداة للتأثير في قراره الداخلي.

والسياسة الخارجية الناجحة هي التي تستطيع الجمع بين الجوار المستقر، والشراكات الاقتصادية، والتعاون الأمني، وتنويع العلاقات الدولية، وحماية استقلال القرار.
لقد كان هذا التحدي حاضراً في تجربة الحمدي، كما كانت محاولاته لتعزيز مكانة اليمن في البحر الأحمر والتقارب مع الجنوب اليمني وبناء مؤسسات وطنية أكثر استقلالاً جزءاً من هذا التصور.

تاسعاً: اغتيال الرئيس.. اغتيال المشروع

في 11 أكتوبر 1977، انتهت حياة الرئيس إبراهيم الحمدي في عملية اغتيال غادرة، لا تزال ملابساتها وخلفياتها تثير أسئلة تاريخية وسياسية جوهرية.
وعلى الرغم مما ورد في تصريحات الرئيس السابق علي عبدالله صالح لقناة RT الروسية، وما كُشف مؤخراً من وثائق أمريكية سرية، فإن القضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والتحقيق والتوثيق، لكشف تفاصيلها، وفهم سياقاتها، والإجابة عن الأسئلة التي ظلت معلّقة منذ عقود

ان الحدث لم يكن مجرد انتقال للسلطة من رئيس إلى آخر، بل وقع في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن؛ حين كان الشطر الشمالي يشهد تحولات سياسية وإدارية متسارعة، وكانت العلاقات مع جنوب الوطن تتجه نحو خطوات وحدوية ذات دلالات استراتيجية، فيما برزت الحركة التعاونية بوصفها أحد أهم مسارات التعبئة المجتمعية وتوجيه الطاقات الشعبية نحو التنمية.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن فهم أبعاد الحدث ودلالاته التاريخية بمعزل عن تلك التحولات، أو عن طبيعة المشروع السياسي والتنموي الذي كان يتبلور آنذاك، فضلاً عن شبكة التفاعلات والتوازنات الداخلية والإقليمية التي أحاطت به وأسهمت في تشكيل مساره ومآلاته.
وكانت زيارة الحمدي إلى عدن مقررة في 13 أكتوبر، أي بعد يومين فقط من اغتياله.
وهذه الحقيقة تمنح توقيت الحادثة دلالة تاريخية بالغة الأهمية، ترجح الرواية عن المسؤولين عن الاغتيال و الجهات التي خططت له.
وعلى الرغم من مرور عقود وتبدّل الظروف السياسية، ظل ملف اغتيال الحمدي مفتوحاً، من دون أن تفضي التحقيقات والروايات المتداولة إلى حسم قضائي نهائي يكشف الحقيقة كاملة، ويحدد المسؤوليات، وينصف الضحية وحق اليمنيين في معرفة ما جرى.
أما الأثر السياسي الأوسع، فقد تمثل في انقطاع تجربة كانت تحاول إعادة ترتيب موازين القوة داخل الدولة، وتوسيع استقلال القرار الوطني، ودفع التقارب بين الشطرين.
ولعل أكثر ما يجعل اغتيال الحمدي حاضراً في الذاكرة اليمنية أن الرجل رحل قبل أن تُختبر النتائج المذهلة لمشروعه.

فلم يُتح لابناء شعبه أن يرى إلى أي مدى كانت مؤسسات الدولة التي حاول بناءها قادرة على الاستمرار، ولا أن يعرف ما إذا كانت تفاهمات الوحدة ستتحول إلى اتفاق نهائي، ولا أن يشهد تطور الحركة التعاونية إلى منظومة تنموية مستدامة.
لقد اغتالوا المشروع في منتصف الطريق.
وهنا ينبغي التمييز بين أمرين: اغتيال الإنسان، وما ترتب على غيابه من انقطاع للمسار السياسي الذي ارتبط به.
فالأول جريمة تستوجب كشف الحقيقة والمحاسبة، والثاني تحول تاريخي يستحق الدراسة والتقييم.

عاشراً: لماذا بقي الحمدي حاضراً في الذاكرة اليمنية؟

بعد عقود من رحيله، لا يزال اسم إبراهيم الحمدي يستحضر في النقاشات المتعلقة بالدولة والعدالة والتنمية والسيادة والوحدة.
وليس من الكافي تفسير ذلك بالعاطفة الشعبية أو الحنين إلى الماضي.
ففي المجتمعات التي تتكرر فيها الأزمات، وتضعف فيها المؤسسات، وتتداخل فيها السلطات، يصبح استدعاء التجارب التاريخية محاولةً للبحث عن إجابات لأسئلة الحاضر.
لماذا تعجز الدولة عن حماية القانون من نفوذ الأقوياء؟
لماذا تتحول الموارد العامة إلى أدوات لتوزيع الولاءات؟
لماذا يصبح المواطن مضطراً إلى البحث عن وسيط للحصول على خدمة يفترض أنها حق له؟
لماذا يظل القرار الوطني رهينة الخارج، والسيادة اليمنية معلّقة بإرادة القوى الإقليمية والدولية؟ ومتى يستعيد اليمن حقه في امتلاك قراره وتحديد مستقبله بعيداً عن الوصاية والتدخلات.
ولماذا تتقدم الانقسامات على المصالح المشتركة؟
هذه الأسئلة هي التي تجعل تجربة الحمدي قابلةً للاستدعاء على الدوام.
فالرجل ارتبط في الذاكرة العامة بفكرة أن اليمن يستطيع أن يكون دولةً ذات مؤسسات، وأن يمتلك قراره، وأن يوظف موقعه الجغرافي لخدمة مصالحه، وأن يحول طاقات مجتمعه إلى قوة تنموية، وأن يتعامل مع الوحدة باعتبارها مشروعاً وطنياً يتطلب عملاً سياسياً ومؤسسياً.

الحادي عشر: مشروع الحمدي في ميزان الحاضر.. ماذا يحتاج اليمن اليوم؟

إذا أردنا أن نمنح تجربة إبراهيم الحمدي قيمة تتجاوز الاحتفاء بذكراه، فعلينا أن ننتقل من استعادة الشعارات إلى مناقشة الأفكار والسياسات التي يمكن تحويلها إلى دروس وبرنامج وطني معاصر.

أول هذه الدروس هو أن الدولة لا يمكن أن تستقر مع تعدد مراكز القرار المسلح، وأن احتكار مؤسسات الدولة للسلطة العامة وفق الدستور والقانون شرط أساسي لإنهاء الصراعات.
وثانيها أن المواطنة المتساوية لا تتحقق بالخطابات، بل بإدارة عامة محايدة، وقضاء مستقل، ومؤسسات رقابية فاعلة، ونظام عادل لتوزيع الوظائف والخدمات والموارد.
وثالثها أن استقلال القرار الوطني لا يتحقق بالشعارات المعادية للخارج، وإنما ببناء اقتصاد قادر، ومؤسسات قوية، وسياسة خارجية متوازنة، وعلاقات إقليمية ودولية قائمة على المصالح المتبادلة واحترام القرار والسيادة.

ورابعها أن التنمية لا يمكن أن تظل مركزية أو موسمية؛ بل ينبغي أن تقوم على تمكين السلطات المحلية، وتعزيز المبادرات المجتمعية، وتوفير التمويل المستدام للمشروعات، وربطها بخطط وطنية واضحة.

وخامسها أن الوحدة الوطنية بحاجة إلى عقد اجتماعي عادل، وشراكة حقيقية، وضمانات دستورية، وتوزيع منصف للسلطة والثروة، واحترام التنوع السياسي والفكري والاجتماعي.

وسادسها أن الموقع الجغرافي لليمن ينبغي أن يتحول من مصدر للأطماع والصراعات إلى مصدر للقوة الاقتصادية والسياسية، عبر استراتيجية وطنية للبحر الأحمر وباب المندب والموانئ والجزر والتجارة البحرية.
هذه هي القضايا التي تجعل تجربة الحمدي ذات صلة بالحاضر؛ لأنها تتصل بمشكلات الدولة اليمنية الأساسية، لا بمجرد تفاصيل مرحلة تاريخية مضت.

الخلاصة:

لم يكن السؤال كم بقي الحمدي في الحكم، بل أي يمن أراد أن يبني؟
لقد رحل إبراهيم الحمدي في الحادي عشر من أكتوبر 1977، لكن الأسئلة التي حاول مشروعه الإجابة عنها لم ترحل معه.

رحل الرجل قبل أن يرى نتائج مشروعه الوحدوي، وقبل أن تتضح الحدود النهائية لتجربته في بناء المؤسسات، وقبل أن يُختبر مدى قدرة الحركة التعاونية على التحول إلى نموذج تنموي مستدام.

لكن السنوات التي قضاها في الحكم كشفت عن محاولة سياسية وطنية، ناضجة لإعادة تعريف الدولة اليمنية، وإعادة ترتيب علاقتها بالمجتمع، وتوسيع هامش استقلالها، وتحويل التنمية إلى مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمواطنين.

لقد أراد دولةً لا يكون فيها صاحب النفوذ أقوى من القانون، ولا تكون فيها الوظيفة العامة غنيمة، ولا تتحول المساعدات الخارجية إلى ثمن للقرار الوطني، ولا يبقى المواطن أسير الوساطة، ولا تظل القرى والمناطق البعيدة خارج حسابات التنمية.

وأراد يمنياً موحداً، يمتلك موقعه الجغرافي، ويشارك في صياغة أمن محيطه، ويتعامل مع العالم من موقع الشراكة لا التبعية.

قد يختلف المؤرخون والسياسيون في تقييم بعض قرارات عهده، وقد تظل جوانب من تجربته بحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق، لكن ذلك لا ينتقص مطلقاً من حقه في تقييم تاريخي منصف، ولا يبرر تجاهل الانجازات التي ارتبطت بمشروعه.

إن أعظم إنصاف لإبراهيم الحمدي ليس أن نجعله فوق التاريخ، بل أن نعيده إلى التاريخ كما كان:
رئيساً واجه واقعاً معقداً، وطرح مشروعاً لتغيير قواعد السلطة، وحقق خطوات ناجحة ومذهلة، وأخفق في جوانب، كان أبرزها ثقته المفرطة بشعبيته، وعدم تقديره للمخاطر المحيطة به، ولا سيما ما يتصل بأمنه الشخصي، وهو ما أتاح لخصومه فرصة استهدافه بطريقة مشينة، ثم تقويض المشروع السياسي والتنموي الذي كان يقوده

ان الرجال لا يُنصفون بتحويلهم إلى أساطير، وإنما بوضع أفكارهم وأعمالهم في ميزان التاريخ، والاعتراف بما أنجزوه، ومناقشة ما أخفقوا فيه، واستعادة ما يمكن أن يخدم مستقبل أوطانهم.

وربما كان السؤال الأهم الذي تتركه تجربة الحمدي للأجيال اليمنية ليس: لماذا اغتيل الرجل فحسب؟ بل: لماذا ظل اليمن، بعد كل هذه العقود، يبحث عن الدولة التي كان مشروعه أحد المحاولات المبكرة لبنائها؟

إن المأساة الكبرى لا تكمن في أن إبراهيم الحمدي رحل قبل أن يُكمل مشروعه فحسب، بل في أن الأسئلة الجوهرية التي طرحها ذلك المشروع لا تزال معلّقة، تبحث عن إجابات في واقع اليمن الراهن؛ وكأن الزمن مضى، فيما ظلت معضلات بناء الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وإصلاح مؤسسات الحكم، وتحقيق التنمية، تدور في الحلقة ذاتها.

فالدولة التي لا يحكمها القانون تظل رهينة مراكز القوة، والوطن الذي لا يمتلك قراره تظل خياراته عرضةً للإملاءات، والتنمية التي لا تصل إلى المواطن تظل أرقاماً بلا معنى، والوحدة التي لا تقوم على العدالة تظل شعاراً قابلاً للاهتزاز.

أما إبراهيم الحمدي، فسيظل اسمه مرتبطاً بمرحلة حاولت أن تفتح لليمن طريقاً آخر: طريق الدولة والمؤسسات، والمواطنة والتنمية، والاستقلال والوحدة.

لم يكن إرث الحمدي مجرد ذكرى رئيس اغتيل؛ بل سؤالاً وطنياً مفتوحاً عن اليمن الذي كان يمكن أن يكون، واليمن الذي لا يزال من الممكن بناؤه.

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × ثلاثة =