في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية حول العالم لتقديم خدمات توصيل خلال دقائق، يظهر مشروع يقدم تجربة مختلفة تماماً : ادفع اليوم، وانتظر حتى عام 2095 لاستلام طلبك.
المشروع، الذي يحمل اسم «إرث المريخ»، يطرح فكرة تقوم على حجز منتج اليوم على أن يكون موعد استلامه النهائي بعد 69 عامًا، في تجربة تجمع بين التجارة المستقبلية، والإرث العائلي، وتقنيات البلوك تشين، وطموحات استكشاف الفضاء.
وبحسب ما تعلنه شركة Spacebeelabs، فإن المنتج يمثل قطعة رمزية من مستقبل البشرية، إذ تقتصر المجموعة على 2095 صندوقاً فقط، مع التأكيد على أن الكمية لن تُنتج مرة أخرى.
ويحتوي الصندوق، وفق وصف الشركة، على 169 غرامًا من العسل الأرضي، في إشارة إلى حقبة ما قبل انتقال البشر إلى المريخ.
أما موعد الاستلام، فهو محدد لعام 2095، ما يعني أن المشتري الحالي قد لا يكون هو الشخص الذي يستلم المنتج، بل قد ينتقل الحق إلى أحد أحفاده أو من يمثله مستقبلاً .
ملكية موثقة على البلوك تشين
ولا تقتصر فكرة المشروع على طول فترة الانتظار، إذ تقول الشركة إن ملكية كل صندوق ترتبط برقم تسلسلي دائم ويتم توثيقها عبر تقنية البلوك تشين، فيما تشترط إتمام عملية الدفع بالعملات الرقمية.
وتقدم الشركة المشروع باعتباره أكثر من مجرد عملية شراء؛ فهو، بحسب رؤيتها، محاولة لصناعة إرث مادي ينتقل بين الأجيال ويرتبط بمستقبل البشرية خارج الأرض.
كما تقول Spacebeelabs إن العائدات الناتجة عن المشروع ستُستخدم في دعم أبحاثها المتعلقة باستكشاف الكواكب وتطوير رؤيتها الخاصة بمستقبل الحياة في الفضاء.
من مكافحة الجوع على الأرض إلى إطعام البشر في الفضاء
ترتبط رؤية الشركة، وفق ما تطرحه، بفكرة مكافحة الجوع ولكن من منظور يتجاوز كوكب الأرض. فالشركة تقول إن هدفها النهائي يرتبط بتطوير حلول غذائية يمكن أن تخدم البشر في البيئات الفضائية، وعلى رأسها المريخ.
ومن بين الأفكار التي تطرحها الشركة الاعتماد على النحل ودوره المحتمل في دعم الأنظمة البيئية والزراعية خارج الأرض، في إطار تصور مستقبلي لإحياء البيئة المريخية وتوفير مصادر غذاء مستدامة للمستوطنات البشرية المحتملة.
حتى الدفع لا يضمن القبول
المفارقة أن امتلاك المال وحده لا يبدو كافياً للحصول على «إرث المريخ». فبحسب شروط المشروع، تحتفظ الشركة بحق رفض بعض طلبات الحجز وإعادة مبلغ الحجز أو الأموال المدفوعة إذا رأت أن المتقدم لا يستوفي معاييرها.
وتضفي هذه الشروط جانباً درامياً على المشروع، إذ تقدم الشركة صاحب «الإرث» باعتباره شخصاً ينبغي أن يكون جديراً بحمل هذه المسؤولية، بل وتربط ذلك، بصورة رمزية، بقدرته على حماية الأرض في حال واجهت البشرية تهديدات مستقبلية من خارج كوكبها.
تجربة تجارية أم رسالة إلى المستقبل؟
وبينما قد تبدو فكرة دفع المال اليوم للحصول على منتج بعد 69 عامًا أقرب إلى الخيال العلمي، فإن «إرث المريخ» يطرح سؤالًا مختلفًا حول مفهوم الملكية نفسه: هل يمكن أن يصبح المنتج إرثًا يُورث عبر الأجيال بدل أن يكون سلعة للاستخدام الفوري؟
فإذا تحقق موعد التسليم في عام 2095، فقد يجد أحفاد المشترين أنفسهم أمام صندوق تم حجزه قبل عقود من ولادتهم، يحمل رقمًا تسلسليًا وملكية موثقة، ويختصر في داخله قصة مرحلة كاملة من تاريخ البشرية.
وبين من يرى في الفكرة تجربة فريدة لصناعة إرث عائلي يمتد إلى المستقبل، ومن يعتبرها نموذجاً جديداً للتسويق القائم على الندرة والغموض والتكنولوجيا، يبقى موعد 2095 هو العنصر الأكثر إثارة في القصة: منتج يُدفع ثمنه اليوم، لكن زمن استلامه لم يأتِ بعد.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد