حُراس العمارة!!!

المرصد نيوز/بقلم /فاروق مريش 

بداخل هذه العمارة يعيش العديد من الأسر ذات الجنسيات المختلفة ، وكل شقة بداخلها أفراد ينشغلون بخلافاتهم وشؤونهم الداخلية التي تخص شؤونهم وليس لهم علاقة باحتياجات العمارة ونظافتها وصيانتها وحمايتها .

يسكن في قبوها أسرة آلت على نفسها -احتراماً لحق الجوار – أن تبادر في حماية العمارة وحراستها ومراقبة كل دخيل يريد استهداف أي شقة في هذا المبنى الأنيق بمظهره ، والأجوف من كل معاني الإخاء والإيجابية وحق الجوار .

عندما علم الطامعين من أهل الأحياء المجاورة بنمط حياة هذه الأسر المهمومة بذواتها ، والمتقوقعة على أنانيتها ، تجمعوا كيدٍ واحدة وقد جمعتهم مصلحة مشتركة هي الفيد والاستيلاء على ممتلكاتهم وانتزاع مساكنهم ، غير مكترثين لعواقب هذا الاعتداء الآثم لأسر مفككة وممتلئة بالسلبية واللامبالاة رغم كثرة عددهم .

عندما تسلل خبر هذه العصابة ونيتها إلى مسامع سكان القبو الشجعان ، جمعوا رجالهم وأطفالهم وأدوات منزلهم الرخيصة ؛ ليحولوها أدوات مقاومة يقاومون بها هذا التجمع المسلح والمدجج بأسلحة مجرمين متمرسين على السطو .

لم ينتظروا وصول العصابة للعمارة ، وإنما باغتوهم بعد التفافهم من حي مجاور بهجوم أسطوري ، أربكهم جداً وفرق مساعيهم الخائبة ، وجعل أفراد العصابة يتراشقون التهم فيما بينهم ، ويجرون ذيل الخيبة والهزيمة .

وعندما عاد هؤلاء الجيران الطيبين يرفعون راية النصر بكل زهو وفخر ، فوجئوا بسكان الشقق جميعاً يرشقونهم بالأحذية من النوافذ ، ويلعنونهم بأقذع الألفاظ : ( تباً لكم أيها الفضوليين ، لقد أقلقتم سكينتنا ، وأرقتم مضاجعنا ، وألَّبتم الأعداء علينا أيها الجيران المزعجين والسيئين ، … ) .

فلما علمت العصابة باستياء الجيران وتضامنهم معهم ، قرروا أن يفجروا العمارة على من سيتبقى من ساكنيها ويسيطروا على الأرض .

 

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + اثنا عشر =