العيد وذوي الإعاقة: أين تكمن العوائق؟

المرصدنيوز/ فهيم سلطان القدسي

العيد: مناسبة دينية واجتماعية ينتظرها الجميع بلهفة، لما تحمله من مشاعر الفرح، والتواصل، والتراحم. ولكن، رغم هذه الأجواء المبهجة، قد تقف عدد من الصعوبات والعوائق حائلا دون تمكن ذوي الإعاقة من عيش فرحة العيد كبقية أفراد المجتمع.

أولا: البيئة غير المهيأة

الكثير من الأماكن التي تُعد مركزا للفرح في العيد، مثل المساجد، المنتزهات، قاعات الفعاليات والأسواق، تفتقر إلى البنية التحتية المناسبة لذوي الإعاقة الحركية أو البصرية. غياب المنحدرات، المصاعد، أو الإشارات التوجيهية الناطقة والبصرية يجعل الوصول والمشاركة أمرا مرهقا أو مستحيلًا في بعض الأحيان.

ثانيا: الإقصاء المجتمعي

في بعض الحالات، يتسبب جهل المجتمع أو خجله الزائد في تهميش ذوي الإعاقة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فتُستثنى هذه الفئة من الزيارات العائلية، أو لا يتم إشراكهم في الألعاب والأنشطة، مما يشعرهم بأنهم غرباء في قلب مناسبات يفترض أنها للجميع.

ثالثا: ضعف التسهيلات في الفعاليات

الاحتفالات التي تُنظم خلال العيد لا تراعي غالبا التنوع في الاحتياجات. عدم توفير مترجمي لغة الإشارة، أو غياب وسائل الدعم السمعي والبصري، يحرم ذوي الإعاقة السمعية أو البصرية من التفاعل الكامل مع الحدث.

رابعا: نظرة الشفقة أو التجاهل

من أكبر التحديات النفسية التي يواجهها ذوو الإعاقة في الأعياد هي نظرة الشفقة أو العطف الزائد. فبدلًا من معاملتهم كأفراد فاعلين في المجتمع، يتم التعامل معهم وكأنهم “ضيوف خاصون” أو “حالات إنسانية”، مما يولّد شعورًا بالانفصال أو عدم القبول.

خامسا: التحديات المادية والصحية

بعض ذوي الإعاقة يعانون من أوضاع مادية صعبة أو احتياجات صحية خاصة تتطلب أجهزة مساعدة أو أدوية مكلفة، ما يجعل من تحضيرات العيد، من ملابس جديدة أو خروج في نزهة، عبئا ثقيلا بدل أن يكون مصدرا للفرح.

عيدنا يكون أجمل حين يشعر كل فرد في المجتمع بأنه جزء من هذه اللحظات. وهذا لا يتحقق إلا بتوفير بيئة مهيأة، وتبني وعي مجتمعي يحترم التنوع، ويدعم الإدماج، ويحسن الاستماع لاحتياجات ذوي الإعاقة.

ليكن العيد مناسبة لا نحتفل بها فقط، بل نراجع من خلالها مدى قدرتنا على احتضان بعضنا البعض… بكل اختلافاتنا

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 3 =