تلوث المياه السطحية والجوفية والتربة شمال حوض الجند – وسط اليمن

المرصدنيوز

الأسباب والتداعيات والحلول لحماية البيئة والموارد المائية
تُعد منطقة شمال حوض الجند في مديرية ذي السفال والسياني -تحديد مدينة القاعدة ووادي ضباء وخنوة ،ومديرية السياني. ممثل بوادي نخلان ووادي المرفديين وغيل مصري )في وسط اليمن من المناطق الزراعية والسكانية المهمة، وتعتمد بصورة كبيرة على المياه الجوفية والسطحية في الشرب والزراعة والاستخدامات اليومية. إلا أن التوسع العمراني والزراعي غير المنظم، إلى جانب ضعف شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات، أدى إلى تنامي مخاطر تلوث المياه والتربة بصورة تهدد البيئة والصحة العامة والأمن المائي في المنطقة.

ورغم أن المياه الجوفية لا تُرى بالعين المجردة، فإن آثار تلوثها تظهر بشكل مباشر على الإنسان والزراعة وجودة الحياة. وتكمن خطورة التلوث الجوفي في أن حركة المياه تحت سطح الأرض بطيئة نسبيًا، ما يجعل الملوثات تبقى لفترات طويلة داخل الخزانات الجوفية، ويجعل معالجتها أكثر صعوبة وكلفة مقارنة بمنع التلوث منذ البداية.

طبيعة المياه الجوفية في حوض الجند
تتواجد المياه الجوفية داخل الطبقات المشبعة تحت سطح الأرض، وتتحرك عبر المسامات والشقوق الموجودة في الصخور والتربة. وتتحكم الخصائص الجيولوجية والهيدرولوجية، مثل النفاذية والمسامية والتدرج الهيدروليكي، في سرعة انتقال المياه والملوثات داخل الخزان الجوفي، وبالتالي في مدى تعرضه للتلوث.

ويُعد حوض الجند ومواسعة من الأحواض المعرضة للضغط البيئي بسبب الاستنزاف المتزايد للمياه، وتوسع النشاط البشري حول مناطق التغذية الجوفية، ما يزيد( احتمالية انتقال الملوثات) إلى داخل الخزان المائي.
أبرز مصادر التلوث في شمال حوض الجند.

أولًا: التلوث الزراعي
يُعتبر النشاط الزراعي المكثف من أبرز أسباب تلوث المياه والتربة في المنطقة، نتيجة الاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية والمبيدات الزراعية، إضافة إلى مخلفات الحيوانات والمزارع. وتُعد مركبات النترات وبقايا المبيدات من أخطر الملوثات التي تتسرب عبر التربة إلى المياه الجوفية، كما تؤثر في جودة المياه السطحية والتربة الزراعية معًا.

ثانيًا: مياه الصرف الصحي
تسرب مياه الصرف الصحي من الحفر الامتصاصية أو الشبكات المتهالكة يُعد من أخطر مصادر التلوث، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة. فهذه المياه تحمل بكتيريا وملوثات عضوية وكيميائية قد تصل إلى الخزان الجوفي وتؤثر في سلامة مياه الشرب. منها توصيل شبكات المجتري من مصبات وادي ضياء بداية من الثوابي الى ذي السفال ومن القرا علي ضفاف الوادي حتى وادي خنوة ..!! ومايدار في منطقة( المحجر) شمال وادي خنوة اليوم (مشروع مد شبكة المجاري لوسط السائلة الذي سيلوث المياة والتربة والزراعة بشكل متسارع)
اضافة الي مد شبكة المجاري الى مجرى السيل في منطقة النقيلية… واخري في بعص القرا اعالي وادي نخلان. وفي قرية ضراس . وهذه كارث صحية وبيئية خطيرة **
مخلفات الذبح تحت جسر السياني ومخلفات تجميع سوق مفرق ضراس …الخ

 

ثالثًا: النفايات الصلبة والعشوائية
تراكم المخلفات المنزلية والطبية والبلاستيكية، والتخلص العشوائي منها بالقرب من مجاري السيول أو الأراضي الزراعية، يؤدي إلى تسرب العصارة الملوثة إلى التربة ثم إلى المياه الجوفية، خاصة خلال مواسم الأمطار.

رابعًا: الملوثات النفطية والكيميائية
تسرب الوقود والزيوت والمواد الكيميائية من محطات الوقود أو الورش الصناعية والخزانات الأرضية يشكل تهديدًا مباشرًا لجودة المياه والتربة، وقد تنتقل هذه الملوثات لمسافات بعيدة داخل الخزان الجوفي.

خامسًا: العوامل الطبيعية
لا يرتبط التلوث دائمًا بالنشاط البشري فقط، فبعض الصخور والتكوينات الجيولوجية قد تذيب أملاحًا أو معادن معينة داخل المياه الجوفية، مما يرفع نسب الملوحة أو بعض العناصر الكيميائية بصورة تؤثر في صلاحية المياه للاستخدام البشري والزراعي.

الآثار البيئية والصحية
إن تلوث المياه السطحية والجوفية والتربة لا يقتصر أثره على البيئة فحسب، بل يمتد إلى صحة الإنسان والأمن الغذائي والاقتصاد المحلي، ومن أبرز تلك الآثار:
انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.
تدهور جودة مياه الشرب.
انخفاض خصوبة التربة الزراعية.
تراجع الإنتاج الزراعي.
تلوث الينابيع ومجاري السيول.
تهديد التنوع البيئي والنباتي.
ارتفاع تكاليف معالجة المياه واستخراجها.
كما أن المياه الجوفية والمياه السطحية تُشكلان نظامًا بيئيًا مترابطًا، وبالتالي فإن تلوث أحدهما ينعكس بصورة مباشرة على الآخر…

الحلول والمعالجات المقترحة
حماية مناطق تغذية المياه الجوفية
من خلال منع الأنشطة الملوثة قرب الآبار ومناطق التسرب الطبيعي للمياه، وتنظيم التوسع العمراني والزراعي.
تنظيم استخدام الأسمدة والمبيدات
عبر ترشيد استخدامها، والاعتماد على البدائل الأقل ضررًا، ونشر الوعي الزراعي البيئي.
تحسين شبكات الصرف الصحي
وصيانة الحفر الامتصاصية والأنابيب القديمة لمنع تسرب الملوثات إلى باطن الأرض.
إدارة النفايات بصورة سليمة
بإنشاء مواقع آمنة للتخلص من المخلفات بعيدًا عن مجاري المياه والمناطق الزراعية.
المراقبة الدورية لجودة المياه
وذلك بإجراء فحوصات دورية للآبار والمياه السطحية والتربة، للكشف المبكر عن أي تغيرات أو ملوثات.

المعالجة عند حدوث التلوث
تُستخدم عدة تقنيات لمعالجة المياه الجوفية الملوثة، مثل:
سحب المياه الملوثة ومعالجتها على السطح.
استخدام الحواجز التفاعلية النفاذة لتقليل تركيز الملوثات داخل الخزان الجوفي.
المعالجة البيولوجية والكيميائية لبعض أنواع التلوث.

خاتمة
إن تلوث المياه السطحية والجوفية والتربة شمال حوض الجند لم يعد قضية بيئية فقط، بل أصبح تحديًا مرتبطًا بالصحة العامة والأمن المائي والاستقرار الزراعي والاجتماعي. ولذلك فإن حماية الخزان الجوفي والتربة الزراعية تتطلب إدارة علمية متكاملة تقوم على الوقاية أولًا، ثم الرصد المستمر، ثم التدخل السريع لمعالجة مصادر التلوث قبل تفاقم آثارها.
فالمياه التي تختفي تحت الأرض اليوم، هي ذاتها التي يعتمد عليها الإنسان غدًا في الحياة والزراعة والبقاء.

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × خمسة =