المرصدنيوز
الاثنين، 01 ذو الحجة 1447هـ الموافق 18 مايو 2026)
عقدت بصنعاء اليوم، ندوة فكرية وسياسية بعنوان “ذكرى النكبة واستمرار الجرائم الصهيونية.. قراءة في الانتهاكات بحق فلسطين ولبنان” نظمتها وزارة النقل والأشغال العامة بالتعاون والتنسيق مع اللجنة المركزية للحشد والتعبئة، واللجنة التحضيرية لمؤتمر فلسطين، ومركز الدراسات السياسية والاستراتيجية اليمني.
وفي الندوة، أكد وزير النقل والأشغال العامة محمد قحيم، أن النكبة الفلسطينية تمثل فصلاً مستمراً يُكتب كل يوم بالدم والبارود على امتداد الجغرافيا النابضة بالوجع والمقاومة من فلسطين الأبية إلى لبنان العصي على الانكسار.. مبينا أن الأمة تعيش حالياً زمناً تتساقط فيه الأقنعة وتُختبر فيه الإنسانية في أقسى امتحاناتها أمام ضمير عالمي غطّ في سبات عميق.
وقال “78 عاماً مضت والجرح يولد من خاصرة الجرح، والنكبة التي زلزلت كيان أمتنا عام 1948م هي جريمة الاقتلاع الأكبر في العصر الحديث، ومحاولة أثيمة لمحو شعب وطمس هويته ومصادرة تاريخه، غير أن الطغيان أثمر جيلاً يرضع الصمود، جيل ورث مفاتيح العودة كعقيدة راسخة وقدر نافذ لا مفر منه”.
وأشار الوزير قحيم إلى أن المجازر المرتكبة اليوم من إبادة جماعية وتجويع في قطاع غزة، والانتهاكات المستمرة في الضفة والقدس وسجون الاحتلال، هي امتداد وحشي لنهج العصابات الصهيونية الأولى.. مؤكداً أن إرادة الشعوب التي اتخذت من الشهادة جسراً نحو الحرية كفيلة بإزالة هذا الطغيان مهما تجبر.
وتطرق إلى المعاناة المشتركة للشعب اللبناني الشقيق جراء الوحشية الصهيونية والتدمير والاغتيالات المتواصلة في جنوبه الصامد وبقاعه الأبي.. لافتا إلى أن الانتهاكات السافرة للسيادة اللبنانية هي الصدى المطابق للمشروع الصهيوني التوسعي.
وأضاف: “إن الدم اللبناني المختلط بالدم الفلسطيني يؤكد اليوم للعالم أجمع أن المعركة واحدة، وأن أمن لبنان من أمن فلسطين، وكرامة بيروت من قداسة القدس”.. مؤكدا أن البناء الحقيقي يبدأ بإعمار إرادة الإنسان وتحصين الذاكرة قبل رصف الطرق وبناء الجسور، فالوحشية العدوانية للعدو تهدم الأسقف والمباني، لكنها تعجز تماماً عن المساس بفكرة استوطنت في قلب حر، أو اقتلاع حق تجذر في أعماق التاريخ.
وشدد وزير النقل والأشغال العامة على أن عملية “طوفان الأقصى” شكلت مرحلة مفصلية ومحورية في تاريخ الصراع بأبعادها الاستراتيجية، وفي مقدمتها تكريس وتثبيت معادلة “وحدة الساحات” الممتدة من لبنان إلى العراق وإيران وصولاً إلى اليمن.
وأشاد بالدلالات الدينية والحضارية لمعركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” بقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والتي جعلت العالم يقف شاهداً على معركة أخلاقية يمنية أعادت المفاهيم إلى نصابها، وأثمرت صحوة غير مسبوقة للضمير العالمي وحراكاً واسعاً في الغرب.. مجدداً التأكيد على الموقف اليمني الثابت، وأن الصراع مع العدو الإسرائيلي هو صراع وجود لا صراع حدود.
فيما أوضح ممثل حركة حماس في اليمن معاذ أبو شمالة أن النكبة الفلسطينية في الـ 15 مايو 1948م، بعد حصول اليهود على وعد بلفور في الثاني من نوفمبر 1917م، والذي منح فلسطين لليهود كوطن قومي.. مبينا أنه وبالإعلان عن قيام الكيان الصهيوني بدأت مأساة الشعب الفلسطيني وجرائم التطهير العرقي بتهجير 75 ألف فلسطيني وتدمير 500 قرية، لتستمر بذلك جرائم ومخططات العدو وآخرها حرب الإبادة الجماعية والتجويع بحق أهالي غزة على مدى عامين كاملين.
وذكر أن الجرائم الصهيونية تواصلت أيضا بحق الضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى عبر المشاريع الاستيطانية وسياسة التهجير القسري والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى وسن القوانين الجائرة وليس آخرها قانون إعدام الأسرى أمام مرأى ومسمع العالم الذي يدعي التحضر والدفاع عن حقوق الإنسان.
وقال ممثل حركة حماس “إنه في الذكرى الـ 78 لهذه المأساة الإنسانية لايزال الشعب الفلسطيني وكل قواه الحية والمقاومة يقفون في مواجهة الصلف الصهيوني، ويؤكدون أن لا سيادة وشرعية لهذا الاحتلال وأن الشعب الفلسطيني ماض بكل قوة حتى طرد هذا المحتل ونيل كل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني وعلى مدى 78 لايزال ثابتا على أرضه ويسطر أروع ملاحم البطولة في الدفاع عن هويته ومقدساته ويتصدى لكل محاولات العدو لطمس قضيته، مواصلا الالتفاف حول مشروع المقاومة والجهاد حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني من الصهاينة المجرمين.
ولفت أبو شمالة إلى أن تضحيات الشهداء من أبناء وقادة الشعب الفلسطيني ستظل وقودا لمعركته المستمرة حتى دحر العدو الصهيوني وتحرير القدس والأقصى الشريف وكل الأسرى من السجون الإسرائيلية.. مؤكدا ألا سيادة ولا شرعية للاحتلال على فلسطين، وأن القدس الشريف ستبقى عنوانا للصراع مع العدو وسيظل الأقصى مسجدا إسلاميا خالصا.
كما أكد أن الشعب الفلسطيني سيظل متمسكا بالقدس كعاصمة لفلسطين ولن يسمح بتغيير التاريخ والجغرافيا وسيبذل الأرواح والمهج ومعه كل القوى الحية والخيرة من الأمة العربية والإسلامية.
وثمن أبو شمالة كل الجهود والمواقف الداعمة لحق الشعب الفلسطيني وقضيته ولاسيما موقف اليمن الداعم منذ النكبة وحتى اليوم، وكذا دوره منذ انطلاق طوفان الأقصى، ومعركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، والذي أكد أن نبض الحق والخير لايزال موجودا في الأمة ويتنامى ويتعاظم مما أقلق الصهاينة والأمريكان وكل المجرمين.. مؤكدا المضي في هذا الطريق بنفس العزيمة والإصرار حتى تحقيق النصر.
وتناولت الندوة التي حضرها رئيسا هيئة تنظيم شؤون النقل البري الدكتور إبراهيم المؤيد والمؤسسة العامة للطرق والجسور المهندس عبدالرحمن الحضرمي، والقائم بأعمال رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية اليمنية خليل جحاف، ورئيسا جامعتي صعدة الدكتور عبدالرحيم الحمران، والبيضاء الدكتور أحمد العرامي، ومدير عام مطار صنعاء خالد الشايف، وعدد من قيادات الوزارة والجهات التابعة لها، محورين رئيسيين، المحور الأول “تاريخي توثيقي”، والذي قدمه الدكتور محسن الدربي عميد كلية التربية في أرحب، سلّط فيه الضوء على الجذور الأولى للمشروع الصهيوني، مبرهناً بالأرقام والوقائع الدامغة بأن نكبة عام 1948م لم تكن حدثاً وليد الصدفة، بل نتاج تخطيط تآمري تلاقت فيه أطماع الحركة الصهيونية مع المصالح الاستعمارية الغربية.
واستعرض بدايات الهندسة الاستعمارية التي انطلقت من مؤتمر “بازل” بسويسرا عام 1897م بقيادة “ثيودور هرتزل” لتأسيس وطن قومي لليهود، والتي توجت بالوعد البريطاني المشؤوم “وعد بلفور” عام 1917م.
وأوضح أن سلطات الانتداب البريطاني استغلت تواجدها في فلسطين لتنفيذ سياسة تمكين ممنهجة للحركة الصهيونية؛ عبر تسهيل الهجرات اليهودية الواسعة لتغيير الديموغرافيا الفلسطينية، وتقديم الدعم الاقتصادي والعقاري للوكالة اليهودية، مقابل إرهاق الفلاح الفلسطيني بالضرائب وتجريده من السلاح، وقمع الثورات الفلسطينية بكل وحشية، لاسيما الثورة الكبرى (1936-1939م)، مما ترك الفلسطينيين عزل عسكرياً عشية أحداث النكبة.
وأكد بيان الندوة على أن التجربة التاريخية أثبتت عدم وفاء الاحتلال بأي اتفاقيات أو تفاهمات موقعة، بل وظفها كغطاء لتوسيع مستعمراته وتكريس التهجير.. مطالباً بملاحقة قادة الاحتلال دولياً، ووصف مجرمي الحرب بأسمائهم الحقيقية.
وأوضح أن “بنيامين نتنياهو” مجرم حرب بموجب مذكرة المحكمة الجنائية الدولية الصادرة في 21 نوفمبر 2024م، ويجب محاكمته وكافة قادة الكيان أمام المحاكم الدولية وكشف فضائح انتهاكاتهم بحق المدنيين والأسرى.
وعبر المشاركون في الندوة عن تضامنهم الكامل والظاهر مع ضحايا الإبادة الجماعية والتهجير في قطاع غزة والمدن اللبنانية التي تتعرض للقصف والتدمير اليومي، وكذا مع الأسرى في سجون الاحتلال.. مطالبين بفتح معابر دولية عاجلة لرفع الحصار وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية.
دعا البيان إلى ضرورة التحلي باليقظة اللغوية.. معلناً الرفض المطلق لمصطلح “الشرق الأوسط” لكونه تسمية استعمارية مشبوهة، مع تجديد تجريم التطبيع بكافة أشكاله باعتباره صك شرعنة للاحتلال.
وجاء في البيان “نشد على أيدي الشعبين الفلسطيني واللبناني ومقاومتهم الشريفة، ونؤكد أن حق العودة والتحرير والمقاومة هي خيارات مشروعة كفلتها كل المواثيق الدولية”.. مؤكدا التضامن الكامل مع موقف حزب الله في رفضه القاطع للتفاوض المباشر مع العدو الصهيوني.
واختتم البيان برفع اللاءات السياسية الثابتة: “لا لاحتلال الأمس واليوم، لا للاستمرار في سرقة الأراضي، لا لمشروع إسرائيل الكبرى.. ونعم لفلسطين من النهر إلى البحر، نعم للبنان حراً كريماً، نعم لسورية موحدة محررة، ونعم لمنطقة عربية مقاومة لا تخضع للتغيير القسري.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد