اليمنٌ بين اللهيب والأمل: قصص إنسانية وحلول عملية في مواجهة كوارث المناخ”

المرصدنيوز/عبدالغني اليوسفي

المتن

في قرى محافظة إب، حيث كانت الجبال تتنفس خضرة، وتمطر السماء خيراً، يجلس المزارعون اليوم أمام حقول يابسة، وقلوب مثقلة بالحسرة. وفي مدنها، تلهث الأمهات بحثاً عن هواء نقي، بينما تفيض مجاري الصرف الصحي في الشوارع، حاملة معها بكتيريا وطفيليات تحول الأحياء إلى بؤر وبائية (١٢). أما في دلتا أبين، التي كانت سلة غذاء اليمن، فقد التهم الزحف العمراني والإهمال ثلاثين ألف فدان من الأراضي الخصبة، وماتت معها أحلام المزارعين الذين ورثوا الأرض عن آبائهم وأجدادهم (١٠).

هذه ليست مشاهد من فيلم وثائقي، بل هي واقع يعيشه ملايين اليمنيين، الذين يدفعون ثمن أزمة مناخية عالمية لم يتسببوا فيها، إذ لا تتجاوز مساهمة اليمن في الانبعاثات الغازية نسبة ضئيلة تضعه في المرتبة 118 عالمياً، بينما يتوقع أن يودي تغير المناخ بحياة أكثر من 121 ألف شخص بحلول 2060، مع خسائر اقتصادية فادحة تبلغ 93 مليار دولار (٥). وفي خضم هذه المأساة، تتصدر قضية الإعلام البيئي كمفتاح لحل الأزمة، أو كحلقة مفقودة تطيل معاناة الإنسان.

تكشف دراسة بحثية جديدة، تحمل عنوان “الإعلام البيئي في اليمن: الحلقة المفقودة بين وعود السياسات وواقع الكوارث المناخية”، أن المواطن اليمني يعيش في فضاء إعلامي مشبع بالمعلومات المضللة والنظريات المؤامراتية، التي تقلل من خطورة الاحتباس الحراري، أو تختزل الكوارث في “قدر طبيعي” لا علاقة له بالنشاط البشري (٨). في هذا السياق، يغيب الصوت العلمي الموثوق، وتضيع الحقيقة بين وعود السياسات وواقع الكوارث. لكن الدراسة لا تقف عند حدود التشخيص، بل تقدم خارطة طريق واضحة للحلول، وتدعو الإعلام البيئي إلى لعب دور محوري في الترويج لها ومحاسبة الأطراف المعنية.

في مقدمة الحلول، تطالب الدراسة بمعالجة كارثة الصرف الصحي عبر وحدات معالجة لا مركزية (DEWATS)، وإنشاء منظومة للاقتصاد الدوار لتحويل النفايات إلى أسمدة، والتوسع في بدائل الفحم والطاقة المتجددة، وإعادة تأهيل أحواض تغذية المياه الجوفية، وإنشاء مرصد بيئي محلي في جامعة إب. كما تدعو إلى استثمار الفرص التنموية الكبرى، كمشروع الأعمال الزراعية الذي تبلغ قيمة تمويله 200 مليون دولار، لضمان استفادة مزارعي إب وأبين منه، وتحويل الوعود الدولية إلى واقع ملموس (صحيفة 14 أكتوبر، 2026).

في النهاية، تؤكد الدراسة أن الحلول موجودة، وأن الإرادة المجتمعية قادرة على تجاوز التحديات، لكن المطلوب هو إعلام بيئي مهني، يعيد بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، ويمنح الإنسان اليمني المعرفة التي تمكنه من الصمود، والأمل الذي يدفعه إلى المشاركة في بناء غدٍ أكثر استدامة. وكما يجري الماء في وادي بنا من مرتفعات إب ليروي دلتا أبين، كذلك يجب أن تجري المعرفة والإعلام والوعي، لتكون عوناً لليمن في رحلة النهوض من جديد.

قائمة المراجع الموحدة للملخصات الثلاثة

(١) Newman, N., Ross Arguedas, A., Robertson, C. T., Nielsen, R. K., & Fletcher, R. (2025). Digital News Report 2025. Reuters Institute.

(٢) Reuters Institute for the Study of Journalism. (2025). Climate change and news audiences report 2025.

(٥) United Nations Development Programme (UNDP). (2023). آثار تغير المناخ على التنمية البشرية في اليمن.

(٨) Yemen Future. (2025). تحقيق: العاصفة الإلكترونية.. “حسابات نفطية” تقود حملة معلومات مضللة عن تغير المناخ.

(١٠) Al-Yousofi, A. G. D. (2025). محافظة أبين وحلم الهروب من كوارث التغيرات المناخية. شبكة بيئة أبوظبي.

(١١) Al-Yousofi, A. G. D. (2025). صناعة التلوث في إب والدور المنسي للمحافظة. شبكة بيئة أبوظبي.

(١٢) Al-Yousofi, A. G. D. (2019). كارثة تلوث المياه في محافظة إب تحت الأضواء [حوار مع مدير مركز البيئة في جامعة إب]. يمن سعيد.

(صحيفة 14 أكتوبر، 2026). برئاسة وزير الزراعة: اجتماع في عدن يناقش تحديث مشروع الأعمال الزراعية في اليمن.

 

.

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 4 =