المرصدنيوز/خاص. المركز القانوني
ملخص مختصر بطريقة سردية
—
يحكي هذا التحليل قصة مغترب يمني يدعى عبد حمود العابلي، استثمر أمواله في وطنه ببناء عمارة شقق في محافظة إب، ليجد نفسه بعد سنوات في معركة قانونية طويلة، حصل فيها على حكم قضائي لصالحه، لكنه لم يستطع تنفيذه حتى الآن. والسؤال الذي يطرحه التحليل: ماذا تقول القوانين اليمنية في هذه القضية؟
تبدأ الحكاية من قانون رعاية المغتربين رقم (34) لسنة 2002م، وهو القانون الأكثر ارتباطاً بالقضية، إذ يمنح المغتربين حماية خاصة لا يتمتع بها غيرهم. فالمادة (3) تجعل هدف القانون رعاية المغتربين وحماية استثماراتهم وتبني قضاياهم، والمادة (4) تُلزم وزارة شؤون المغتربين بالتصدي لأي إشكالية تعترض المغترب وتذليلها، والمادة (5) تنشئ مجلساً أعلى برئاسة رئيس الوزراء ينظر في القضايا الكبيرة وقراراته ملزمة. وعمارة العابلي استثمار لمغترب داخل الوطن، وحرمانه من حقه عبر استمرار وقف التنفيذ هو بالضبط “الإشكالية” التي كان يجب على الوزارة والمجلس التصدي لها.المارة(11)اعتبرت قضيا المغتربين بالقضاء مستعجلة ،
ثم ينتقل التحليل إلى قانون الاستثمار رقم (15) لسنة 2010م، الذي يمنح المستثمر — ومنهم المغترب — حق شراء الأراضي والمباني وإقامة مشروعه (المادة 6)، ويحظر مصادرة المشروع أو تأميمه إلا للمنفعة العامة وبضمانات (المادة 8). وعمارة الشقق مشروع استثماري عقاري، وتعطيل تنفيذ الحكم لصالح المستثمر يتعارض مع روح هذا القانون، خصوصاً أن العقارات السكنية للإيجار لا تندرج ضمن الاستثناءات الواردة في المادة (4).
أما قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م، فهو القانون الإجرائي الذي يحكم مسألة وقف التنفيذ. المادة (294/أ) تجعل الطعن بالنقض موقفاً تلقائياً للتنفيذ في حالات محددة، منها “المنازعات العقارية”. لكن المادة (294/ب) تنص على أن وقف التنفيذ فيما عدا ذلك لا يتم تلقائياً، بل يحتاج قراراً من المحكمة العليا. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل القضية الإيجارية “منازعة عقارية”؟ يقول التحليل إن المادة (86/أ/2) من القانون نفسه تعتبر قضايا الإيجارات ذات وضع إجرائي خاص ومستقل، مما يعني أن وقف التنفيذ فيها يخضع للمادة (294/ب) وليس (294/أ). وبناءً عليه، فإن قرار المحكمة العليا بوقف التنفيذ صحيح شكلاً، لكنه مخالف جوهراً لروح قانون رعاية المغتربين.
ثم يأتي قانون الإيجارات رقم (22) لسنة 2006م ليدعم موقف المغترب بقوة. فالمادة (90) تعتبر المستأجر الذي لا يخلي العين بعد انتهاء المدة “غاصباً”، ويُحكم عليه بالتخلية ودفع أجرة مدة الغصب والتعويض، والمادة (91/أ) تجيز الإخلاء قبل انتهاء العقد إذا لم يسدد المستأجر الأجرة ثلاثة أشهر متتالية. والحكم الصادر من محكمة غرب إب الابتدائية متوافق تماماً مع هذه النصوص، مما يعني أن حكم المغترب صحيح موضوعاً.
ويضيف التحليل بُعداً حقوقياً دولياً، فاليمن طرف في العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكلاهما يكفل حق الملكية والمحاكمة العادلة والسريعة. واستمرار تعطيل تنفيذ حكم بات لصالح المغترب يُعد انتهاكاً لهذه الحقوق.
وتنتهي القصة إلى تناقض مؤسسي خطير: قانون الإيجارات وقانون المرافعات يسمحان للمحكمة العليا بوقف التنفيذ إجراءً، بينما قانون رعاية المغتربين يوجب حماية استثماراتهم وسرعة البت في قضاياهم موضوعاً. والنتيجة العملية أن المغترب يحصل على حكم صحيح، ثم يُوقف تنفيذه، فيتعطل حقه رغم نص القانون على حمايته.
ويقترح التحليل حلاً: أن يتدخل المجلس الأعلى لرعاية المغتربين بقرار ملزم يوجب على المحكمة العليا سرعة الفصل في الطعن خلال مدة أقل من خمسة أشهر، مع إلزام المنفذ ضده بتقديم ضمانة تكفل حقوق المغترب حال إلغاء الحكم، تماشياً مع المادة (294/ب) نفسها.
خلاصة القول: القوانين اليمنية، مجتمعةً، تقف إلى جانب المغترب موضوعاً، لكنها قد تترك ثغرة إجرائية في وقف التنفيذ تُستغل لتعطيل حقه، مما يستدعي تدخلاً من الجهات المختصة برعاية المغتربين لإنصافه.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد