ناشط حقوقي يحذر أبناء تعز من العنصرية المناطقية.

المرصدنيوز

حذر المحامي والناشط الحقوقي عبدالسلام منصور أبناء تعز من تصاعد وتيرة الممارسات والدعوات الى إذكاء العنصرية المناطقية التي تشهدها محافظة تعز ومحيطها في الآونة الأخيرة منوها للتبعات الخطيرة التي ترتبها هذه الممارسات وفقا لما تحدث عنه عبر صفحته في الفيسبوك مخاطبا فيه أبناء تعز واصفا لها بالمقت والنتانة حيث جاء في منشوره على ما تضمنه نصا ( يا أبناء تـعـز ” دعوها فأنها منتنة ”
في اللحظات الفارقة من عمر الأوطان لا تكون الأخطار دائما في ميادين المواجهة وحدها فبعضها يتسلل في صورة كلمة أو نبرة أو خطاب يوقظ ما ظنناه قد خمد من نعرات العصبية والمناطقية وفي خضم المرحلة الراهنة التي يمر بها اليمن، بما تحمله من تحديات وآمال وتطلعات نحو استعادة الدولة لسيادتها على كامل ترابها الوطني يثير القلق ما يلوح بين حين وآخر من محاولات لإحياء خطاب مناطقي لا يخدم إلا تمزيق النسيج الاجتماعي وإضعاف ما تبقى من جسور الثقة بين أبناء الوطن الواحد والأشد إثارة للقلق أن تمر مثل هذه الظواهر أحيانا في ظل صمتٍ يكاد يحجب صوت المسؤولية فلا يكفي أن نرصد الخطر بعد أن يستفحل بل إن واجب النخب السياسية والاجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني أن تستشعر مسؤوليتها وأن تجعل من الكلمة الوطنية سدا مبكراً في وجه كل خطاب من شأنه أن يحول الاختلاف الطبيعي بين أبناء اليمن إلى خصومة مناطقية
ولعل ما يطفو على السطح في محافظة تعز يستحق وقفة جادة لا لأن تعز وحدها معنية بهذا الأمر وإنما لأن تعز بما عرفت به من حضور ثقافي ومدني وفكري يفترض أن تكون من أكثر البيئات إدراكا لخطورة تحويل الانتماء الجغرافي إلى معيار للحقوق أو الكرامة أو المواطنة فاليمن لم يكن يوما مجموعة جزر بشرية منفصلة لقد ظل أبناؤه من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب يتنقلون ويسكنون ويتاجرون ويتصاهرون ويعملون ويصنعون حياتهم بعيدا عن سؤال ـ من أين أنت ـ بوصفه بوابة للقبول أو الرفض أبناء تعز الذين استوطنوا صنعاء والحديدة وحضرموت وإب وعدن ومأرب وغيرها لم يكونوا غرباء عن اليمن كما أن أبناء المحافظات الأخرى الذين عاشوا في تعز وعملوا فيها واستقروا بين أهلها لم يكونوا غرباء عنها وهنا تكمن الحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عن أحد الوطن لا يمنح مواطنته على أساس المحافظة ولا يوزع كرامته بحسب اللهجة، ولا يقيس حقوق أبنائه بالمسافة التي تفصلهم عن مسقط الرأس فلماذا إذن نفتح أبوابا لنعرات لم تكن يوما جزءا من جوهر اليمنيين ولماذا نسمح لبعض الأصوات بأن تنفخ في كير المناطقية، فيما نحن أحوج ما نكون إلى النفخ في جذوة الأخوة الوطنية إن الذين يراهنون على الجغرافيا لتقسيم الناس قد ينجحون في صناعة ضجيج عابر، لكنهم لن يستطيعوا تغيير حقيقة رسختها عقود طويلة من التعايش والتداخل والمصالح والمصاهرة والهجرة والعمل المشترك
وليس المطلوب أن نتجاهل المظالم أو نغطي الأخطاء أو نصادر حق أي إنسان في النقد والمطالبة بالإنصاف بل المطلوب أن نميز بين الحق في الاعتراض وبين تحويل الاعتراض إلى خصومة مع منطقة وبين نقد السلوك وبين إدانة الإنسان بسبب المكان الذي جاء منه إنها لحظة تستدعي من الجميع قدرا أكبر من الحكمة وأقل من الانفعال قدرا أكبر من المسؤولية وأقل من الحسابات الضيقة
يا أبناء اليمن لسنا مطالبين بأن نتشابه في كل شيء فالاختلاف سنة الحياة وتعدد البيئات والثقافات والتجارب ثراء لا ينبغي أن يتحول إلى لعنة لكننا مطالبون بأن نتفق على شيء واحد لا ينبغي أن يكون محل خلاف أن اليمن وطننا جميعا وأن المواطن مواطن فيه أينما ولد وأينما عاش وأينما اختار أن يعمل ويقيم أما رياح الهبوب الشمالي وما تحمله من متغيرات سياسية واجتماعية عابرة، فليست هي الحقيقة الثابتة في حياة الشعوب إنها غيوم تتشكل ثم تتبدد أما الحقيقة التي ينبغي أن تبقى فهي أن اليمنيين شركاء في الحاضر وشركاء في المستقبل، وأن ما يجمعهم أكبر بكثير مما يحاول البعض أن يجعل منه سببا للفرقة فلا تجعلوا من الجغرافيا جدارا بين أبناء الوطن الواحد ولا تجعلوا من الاختلاف وقودا لنار لا يعرف أحد أين تنتهي اليمن يتسع للجميع أما المناطقية فلا تتسع حتى لأصحابها. )

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 12 =