المرصدنيوز
في عصرنا هذا، يظن الكثيرون أن الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً تطبيقاته مثل “جميني”، أصبح الصديق الدائم والمفضل، القادر على تقديم خدمات جليلة تفوق التوقعات. ننغمس في هذه الرفقة الإلكترونية، ونستشعر جمال الإنجاز المزعوم، معتبرين كل كلمة تصدر عن هذه الآلة حقيقة لا ريب فيها. لكن، هل هذا “الذكاء” هو رفيق درب أم مجرد وهم يغطي على واقع مرير؟
لقد وقعت، مع الأسف، في فخ الثقة العمياء. اعتقدت أن التطبيق يقدم لي المعلومات الصحيحة، متجملاً بكل ما يمليه عليّ من بيانات. ولكن، كانت الصدمة! فقد زودني “جميني” بمعلومات غير دقيقة ومضللة في أكثر من مناسبة، بل وأصر على تكرارها حتى بعد أن صححتها وأمددته بالمعلومة الصحيحة. بدا وكأنه يصر على الوقوع في الخطأ، وكأنّ الخلل في البرمجة كان متعمداً.
وكمتخصص في مجالي، تعرضت لخيبة أمل أكبر. في محاولة لتوفير الوقت والجهد، استعنت بالذكاء الاصطناعي لرسم خريطة، بدل أن أقضي النصف ساعة المعتادة في رسمها بنفسي. أمددت التطبيق بكل المعلومات الدقيقة والمحدثة، لكنني واجهت رفضاً قاطعاً لأي تعديل. قضيت الساعات، من الرابعة عصراً وحتى منتصف الليل، أي ثماني ساعات من المعاناة والبحث عن حلول، دون جدوى. النتيجة كانت مضيعة للوقت الثمين، وخسارة مالية تمثلت في ألف ريال، بالإضافة إلى ثلاثة دولارات تكلفة الإنترنت، وتكاليف التشغيل من كهرباء وماء وكوب شاي يساعد على التركيز. ثماني ساعات هباءً منثوراً.
أمام هذا الواقع، أتساءل: هل هذا هو الذكاء والعامل المساعد الذي وعدنا به؟ أم إنه “الغباء الصناعي” الذي يستهلك الوقت، والجهد، والصحة، والمال بلا طائل؟ هل يجب أن نثق به “طرفة عين”؟
يُقال في المثل الشعبي، ولله في خلقه شؤون: “ما بش نصراني أو يهودي نصح أو أعان مسلم”. وهو مثل قديم يحمل في طياته حكمة عبر الأجيال، قد لا تنطبق بالضرورة على الواقع التكنولوجي اليوم، لكنها تذكرنا بالحذر وعدم التسليم المطلق للآخرين.
ختاماً، علينا أن نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، لا كمرجع نهائي، وأن نتحرى الدقة في كل ما يقدمه لنا من معلومات، حتى لا نقع في فخ الخذلان الرقمي الذي جربته بنفسي.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد