ماذا يعني لنا الوطن..؟
طه العامري..
9
مواطن بلا وطن
لأنه من اليمن
تباع أرض شعبه
وتشترى بلا ثمن
يبكي إذا سألته
من أين أنت؟ أنت من؟
.. رحم الله المبدع في بلاد العميان الاستاذ عبد الله البردوني الذي لخص في أدبه الواقع المؤلم لشعب أراد الحياة فأراد له الطغاة والفاسدين واللصوص الموت، قهرا وحسرة وكمدا..!
قصص وحكايات مأساوية تدون أحداثها على أرصفة الشوارع وفي الحواري والأسواق، وفي اروقة المستشفيات وحيث وليت وجهك فثمة حكاية ستجد أحداثها تفوق أحداث رواية (أحدب نوتردام) و(تاجر البندقية) لوليم شكسبير وبطلها (شايلوك) ذاك المرابي اليهودي الذي نجد هنا من أمثاله كثيرون وحيث ولينا وجوهنا ولكن لكل (شايلوك) طريقته واسلوبه في التعاطي مع الأخرين..!
(صاحبي) مواطن أو يزعم نفسه هكذا.. هرع ذات صباح الي إحدى المشافي فقيل له أذهب الأخرى ومن مشفى إلى مشفى حتى وصل إلى مشفى الوطن الخاصة ب( الأمومة والطفولة) غير أن وطنيته ومواطنته لم تشفعا له إدخال (طفله) إلى سرير العناية أن لم يدفع مقدما تكاليف بضعة ايام قادمة.. لم يجد (صاحبي) بدء من الاستعانة بكل معارفه من رأس هرم السلطة ومن في وسطها إلى ادناء الهرم، لم تشفع له علاقته.. هاج صرخ.. ذرف الدموع وأسرته كذلك استجدي وتوسل القائمين على المرفق.. الوقت متأخر ليلا ما كان في الجيب قد ذهب للأشعة والفحوصات.. غدا اعطيكم ما تريدون ( انا فلان) ولي اسمي ومكانتي اعدكم اتعهد لكم اتوسل إليكم طفلي يحتضر.. لا تجاوب..؟!
طيب ساجعل (فلان) أعلى شخصية في هرم السلطة يتحدث معكم.. لا نعرفه؟ ولا علاقة لنا به..؟ طيب هذا فلان شيخ ووكيل اول محافظة كبرى.. لا يهمنا ادفع.. طيب دعوا الطفل بالطواري للصباح على الأكسجين.. لا ممنوع البقاء في الطواري.. وسيط من جهة أمنية حاول التوسط.. جاء رده بعد دقائق اسف (اعطيهم رهن)..؟!
أحد منتسبي المرفق تدخل.. ادفع لهم حق ليلة وأطرح رهن.. 20 الف واثنين هواتف.. 14 يوم وليلة والطفل في العناية لا جديد.. نصف مليون ريال تسولها صاحبي من كل صديق وزميل استنفذ كل علاقته حتى اضطر من كثر الاحراج أن يحذف هواتف زملاء واصدقاء حتى لا يضطر للاتصال بهم أن قست عليه الدنياء.. نصف شهر ونصف مليون ويوميا علاجات بقيمة 30_40 الف حالة المريض تتدهور القلق استبد بكل افراد الاسرة.. قرروا إخراج المريض برفقة دبة الأكسجين مشفوعا بتعهد بأن الخروج تم على مسؤلية الأسرة..؟!
مباشرة تم إسعاف المريض الي مشفى (خاص) ذهل الأطباء ما حل بالمريض وجسده الطري المثخن بالجراح..!
أياما عشر استغرقها أطباء المشفى الخاص لعلاج المريض من علاجات المستشفى الوطني..؟
العلاج الخاطيء أدى إلى ملء الرئة بالسوائل.. الحالة تتحسن يوما بعد يوم.. غير أن المادة تظل حاضرة كانت البداية 150 الف.. ثم تبعها 200 الف.. ثم قرار بوقف تزويد المريض بالعلاجات والمتطلبات على الفاتورة وعليكم توفير قيمة المتطلبات نقدا.. وصولا إلى التهديد بوقف الأكسجين عن المريض أن لم يدفع صاحبي القيمة نقدا..؟
تدخل الدكتور المعالج وقال هذا مستحيل وقف الأكسجين يعني (قتل المريض)..؟!
حالة المريض تتحسن.. الطبيب المعالج قرر إجراء (الايكو) له.. في احد المختبرات خارج المشفى.. المسؤل المالي رفض الا بتسديد كل ما علي المريض مع دفع تكاليف الممرضة التي سترافقه لعمل الايكو وتعيده للمستشفى..؟!
كان المتبقي على صاحبي هو مبلغ (181 الف ريال).. راجع احد مسؤلي الدولة الكبار وحرر بدوره رسالة شخصية للمعنى في المشفى الخاص الذي للأسف لم يكون موجود.. غير أن كل من في المشفى رفضوا الرسالة فيما المسؤل المالي قال لو يأتي صاحب الرسالة بنفسه لن تنفع شفاعته واخر قال قل لمن وجه الأمر يدفع الفلوس.. طيب كل ما في الأمر هو أن المريض وهو طفل لا يتجاوز عمره العشرة أشهر سيخرج مع ممرضته للمختبر وعمل الجهاز وسيعود لعندكم للمستشفى.. لكن الرد اسفين.. وعلى طريقة _ فيلم عادل امام الحسابة بتحسب والساعة بخمسة جنية _ فأن ال_181_الف تصاعدت إلى أربعمائة ألف.. في خضم هذا المعترك يرن هاتف صاحبي.. والمتصل أهله من المنزل _صاحب البيت أي المؤجر حضر واقتحم المنزل وسب وشتم وتلفظ بالفاظ نابية ولم يترك عبارة بذئية الا وتفوه بها وتلفظ بالفاظ عنصرية ومناطقية حقيرة.. لم يدوم الأمر طويلا حتى رن هاتفه والاتصال من منزله.. ماذا في جديد..؟!
البنات والأولاد طردوا من المدرسة وممنوعين من دخول الامتحان إلا بسداد كافة الرسوم..؟!
خرج صاحبي من المشفى تائها لا يشعر إنه يسير في أرض أو في سماء، لا يدرك أن كان في وعيه أو خارج نطاق الوعي.. بلا هدي تجره خطواته الي حيث لا يدري، عقله تحول إلى ما يشبه (خلاط مولينكس) صعد على جسر الستين بأقدام متثاقلة وعيون زائغة.. شعر بدوران الأرض.. القى بجسدة على حافة الجسر، لا يدري ان كان يتفرج على العابرين أو هم يتفرجوا عليه..؟
بصعوبة واعجوبة هبط من على ظهر الجسر، كان سائق الباص ينادي (شميلة) القى بجسده على مقعد (الباص)، لم يعرف كم استغرق الوقت ليصل الي (شميلة) إلى حين حاول سائق الباص التوجه إلى داخل حي شميلة مناديا أصحاب حزيز.. صحي من غفلته اتجه الي( باص حزيز) لم يكاد يصل المنزل حتى فؤجي بأصحاب الكهرباء يقطعوا التيار عن المنزل مع ان الفاتورة وصلت إليه برسالة عبر الهاتف في الثانية ليلا ومبلغ الفاتورة (5600)..؟!
لم يكاد يضع أقدامه على مدخل البيت حتى فؤجي بالمؤجر والعاقل يطلبان منه تعهد والتزام بتسديد الإيجار خلال عشرين يوما..؟
في وسط كل هذه المعمعة لم يكن في راسي صاحبي غير الوطن متسائلا هل هذا هو وطني فعلا؟ هل انا واسرتي ننتمي لهذا الوطن؟
صاحبي لا يتحدث عن راتب مقطوع كبقية موظفي الدولة المدمرة، لأن صاحبي اصلا بلا راتب وهو مفصول من عمله منذ عام 1982م..؟!
وكان عائيش حتى عام 2014م حين تقطعت به السبل وأصبح بمثابة عالة على أصدقائه وزملائه أو كما يحب صاحبي أن يصف نفسه ب (متسول خمسة نجوم)..؟!
كان يمكن أن يكون غير ذلك لو قبل العروضات المغرية التي قدمت له لكنه لم يقبل، فكر كثيرا بعروضات قدمت له من دول وأجهزة ولكنه اعتذر من الجميع، عروضات انهالت عليه فعلا من عام 1992_وحتي عام 2017م وكل عرض من جهة وكل عرض كان كفيلا بأن يعيشه ملكا مرفها لكنه رفض وبقناعة ولم يندم يوما على رفضه بل تثبت تداعيات الأحداث المحلية والقومية انه كان على حق ولايزل.. لكنه فعلا نادم لانه لم يجد وطنه يوما الي جانبه لم يشعر يوما بأن هذا الوطن ينتمي إليه وان كان هو يزعم هذا الانتماء..؟!
لم يكمل صاحبي كل هذه الهواجس التي تنبش تفكيره حتى تلقى اخر الاخبار (خاله ووالد زوجته) أدخل الي العناية المركزة بإحدى مشافي محافظة إب..!
إذا ماذا يعني لنا الوطن..؟!
يتبع
ameritaha@gmail.com
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد