فلسطين من : (عصاء موسى) إلى ( عصاء السنوار)..؟!

فلسطين من :
(عصاء موسى) إلى ( عصاء السنوار)..؟
طه العامري..
ثمة مسار جدلي حافل بالتناقضات اكتنف أرض الإسراء والمعراج حيث القدس والأقصى وكنيسة القيامة، حيث نبت وكان (جذع نخلة) ( السيدة مريم) التي هزته فتساقط لها رطبا جنيا، هناك حيث ولد (يسوع المسيح) روح الله الذي تكلم في المهد صبيا..
هي فلسطين أرض الرباط وحاضنة الأنبياء والرسل ومسري رسول البشرية الخاتم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام الذي اختاره الله ليُسري به إليه من هذه الأرض المباركة والتي بارك الله حولها، لم يسري برسول الله من (مكة) حيث بيت الله وهي أول بيت وضع للناس والتي جعلها قبلة للمسلمين، ولم يسري به من (المدينة المنورة) برسول الله حيث المسجد الذي كان أول (قصر لحكم المسلمين) ومنه دانت للإسلام قبائل وشعوب بلغت فارس ووسط اسيا وحتى بحر الصين.. لكن الله سبحانه وتعالى اختار لمسري نبيه الخاتم فلسطين لينطلق منها إلى سدرة المنتهى حيث لم يصل إليه أحدا قبل محمد ولن يصل إليه أحدا بعده..
على مدى قرون كانت فلسطين ولاتزال نقطة جغرافية يتطلع لامتلاكها والسيطرة عليها غزاة الأرض واباطرة الإمبراطوريات المتعاقبة على سطح الكوكب.. طيب لماذا فلسطين بالذات..؟!
لأن لهذه الرقعة الجغرافية من خارطة الأمة العربية قدسية ورمزية ذات صلة وثيقة بالقيم الروحية لدى اتباع كافة الأديان السماوية الثلاثة ثم إن من يمتلكها يسيطر على قرار الأمة وهويتها ومصيرها، ولذا كانت هناك كثير من المحاولات الاستعمارية الأجنبية التي تقاطرت على فلسطين بهدف امتلاكها من قبل (العماليق) وبعدهم، ومن قبل الإسلام وبعده، فكانت أكثر المحاولات من قبل ( الاستعمار الصليبي) الذي رفع راية (الصليب) وتحت رايتها وراية (المسيح عيسى أبن مريم) الذي اتخذا منه الغزاة شعارا لخداع مسيحي الشرق وبزعم حمايتهم من (البرابرة المسلمين) لكن كان مسيحيي الشرق في طليعة من تصدوا للحملات الصليبية القادمة من خلف البحار بهدف استعماري، ثم وبعد فشل (تسع محاولات صليبية) الاستيلاء على فلسطين.. وضع الغرب الاستعماري مخطط اخر ذو أبعاد مزدوجة متجنبا سياسته السابقة التي اعتمدها خلال حملاته الصليبية.
كان الغرب يعاني من ظاهرة (اليهود) وما سببوه من قلق للمجتمعات الأوروبية وكأن لابد من التخلص منهم فليس هناك شعب تمقته المجتمعات الأوروبية قدر مقتها وكرهها وحقدها على ( الشعب اليهودي)..؟!
وكان لابد من اعداد مخطط استعماري قادر على تطويع هذه الجغرافية وتطويع أهلها وبطريقة مجبولة بصبغة دينية محفوفة بالأساطير اللاهوتية وتكيف هذا المخطط مع خفوت مدافع الحرب العالمية الأولى وانهيار دولة الخلافة العثمانية التي تزامن انهيارها مع بدء دوران عجلة التصنيع في أوروبا وامريكا واحتياجهم للمواد الخام ولخيرات الوطن العربي التي اكتشفتها بريطانيا الاستعمارية وهي من قامت برسم الحدود الجغرافية وقسمت الوطن العربي الى كانتونات و دويلات ونصبت حكامها من عملائها ومن كانوا في خدمتها في عقود إستعمارها للوطن العربي..!
دعوات الرئيس الأمريكي (ترمب) هي الأكثر صدقا وشجاعة في التعبير عما يفكر به الغرب وامريكا وبما يتمنوه في فلسطين (ريفيرا المتوسط) استثمار عقاري و(ترمب) المشتري بقوة أمريكا.. ومن يجرؤ على اعتراض رغبات أمريكا.. من يجرؤ على اعتراض رغبات (فرعون) العصر وان كانت عصاء (السنوار) تتماهي مع عصاء (موسى) وتلقف ما يأفكون.. فأن غطرسة (ترمب) وتعاليه لا تقل عن غطرسة وتعالى (فرعون) القائل انا ربكم الأعلى، ولا اريكم إلا ما أرى وما اهديكم إلا سبيل الرشاد.. لم يخالف ترمب باقوله اقوال فرعون ولكن لم نجد بعد من (يبهت) الذي كفر..؟!
لم تكن يوما فلسطين أرض الميعاد ولا وطن لشعب الله المختار، بل لم يكن هناك اصلا شعب اسمه شعب الله المختار..؟
لكن هناك أمة إذا توحدت سيطرت على العالم ولديها كل ممكنات السيطرة والتنمية والتقدم، من الموقع الجغرافي وتحكمها على طرق التجارة الدولية والثروات والمعادن وخيرات حباها بها الله الي قيم روحية وحضارية وتنوع ثقافي وجغرافي وكل مقومات الزعامة على الكون متوفرة في هذه الأمة وهذا ما يخافه الغرب ويرعب أمريكا لأن هذه الأمة أن نهضت وتوحدت سيطرت ودانت لها الأرض، وهذا غير مرغوب أمريكيا وغربيا وغير مسموح به، لذا تم قطع الطريق أمام هذا الحلم قبل أكثر من قرن وتم إنشاء أنظمة وظيفية وتمزيق الجغرافية وإبقاء فلسطين (مسرح استئنزاف) وقاعدة عسكرية استعمارية تقوم بمهمتان معا المهمة الأولى استيعاب قذارة (الصهاينة اليهود) وتخليص اوروباء من رجسهم والثانية توظيفهم ليكونوا رأس حربة للقوى الاستعمارية في حال نهضت هذه الأمة أو أيا من مكوناتها لتهديد مصالح القوى الاستعمارية، بدليل أن المقاومة ومحاور الرفض والممانعة كانت ولاتزل هدف القوي الاستعمارية التي لم تدمر جيوش وأنظمة عربية لأنها ديكتاتورية ومستبدة ولا حبا بسكان هذه الاقطار المدمرة، بل تم تدمير جيوش وأنظمة لأنها بنيت على عقيدة العداء للصهاينة والاستعمار حتى وان اخفقت في التخلص منهم والتحرر من تبعيتهم فإن تكريس وترسيخ ثقافة العداء للصهاينة والاستعمار بين أجيال الأمة هو هدف مطلوب القضاء عليه.
سيفشل (ترمب) كما فشل (فرعون) وسوف تحقق ( عصاء السنوار) معجزات ( عصاء موسى) وستبقى فلسطين عنوان كرامة الأمة وميزان نرى من خلاله منسوب الوعي الجمعي ونقيس بها ومن خلالها درجة تطور الكرامة العربية التي لا تقاس إلا من خلال علاقة العرب بفلسطين، ولست مزايدا ولا طوباويا حالما أن قلت أن عروبة العربي وهويته وإسلام المسلم وحقيقته ظواهر تثبتها وتؤكدها علاقتهم ومواقفهم من فلسطين القضية والمصير..!
نرجسية ترمب ستزول وغروره سيرتد عليه وبالا وكل عنترياته ليست إلا تهريج يريد من خلالها تخويف الخائفين وإستلاب قدراتهم ولن يقدم على أي فعل ابعد من ذلك إلا أن خضع عبيد أمريكا لرغباتها ونسوا الله واتخذوا من (ترمب) إلها يعبد بديلا عن عبادة الله، وحتي أن فعلوا هذا فلن يحققوا اهدافهم لأن لله جنودا لا يعلمهم إلا هوا سبحانه الذي هو القاهر فوق عباده ..؟!
ameritaha@gmail.com

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − واحد =