المرصدنيوز/إب /عبدالغني اليوسفي
المشكلة ليست في طبيبة تحدثت… بل في وعيٍ الشعب جهلة المعمقة ، اختار أن ينشغل بالقشور ويتجاهل الجوهر
حين تخرج طبيبة لتتحدث عن أبسط مقومات العمل الطبي—أدوات، نظافة، وتجهيزات تحفظ حياة الناس—فهي لا تمارس ترفاً فكرياً ولا تبحث عن استعراض، بل تطلق صرخة مهنية وإنسانية يفترض أن تُسمع وتُناقش بجدية.
لكن ما حدث يكشف خللاً أعمق:
بدلاً من مناقشة الفكرة، تم الانشغال بالشكل.
وبدلاً من تقييم الرسالة، جرى التشكيك في المرسل.
هذا ليس مجرد تنمر عابر، بل مؤشر مقلق على اختلال في الوعي وترتيب الأولويات. فالمجتمعات التي تُواجه قضايا حياة أو موت لا تملك رفاهية الانشغال بالمظاهر. النقد الحقيقي يجب أن يُوجَّه إلى الفكرة، إلى الحجة، إلى مضمون الطرح—لا إلى المظهر أو الأسلوب الشخصي.
الأخطر أن مثل هذه الردود لا تُسيء لشخص بعينه فقط، بل تُحبط كل من يفكر في المبادرة. عندما يرى المختص أن مصيره السخرية والتقليل، فإن الصمت يصبح خياراً، والهجرة احتمالاً. وهنا تكون الخسارة مضاعفة: نفقد الكفاءات، ونفقد معها فرص الإصلاح.
تلك الطبيبة لم تكن مضطرة للبقاء، وكان بإمكانها العمل في بيئة تُقدّر علمها وتحترم تخصصها. لكنها اختارت أن تتكلم هنا، وأن تحاول الإصلاح من الداخل. والرسالة التي تلقتها تعكس حقيقة مؤلمة: التحدي لا يكمن فقط في نقص الإمكانيات، بل في نمط التفكير ذاته.
إصلاح القطاع الصحي لا يبدأ بالأجهزة وحدها، بل يبدأ بالعقول.
حين نحترم الكلمة الجادة، ونناقشها بوعي، ونُميز بين النقد والإساءة—عندها فقط يمكن أن نخطو خطوة حقيقية نحو التقدم.
أما الاستمرار في السخرية والتشويه، فليس سوى إعادة إنتاج الأزمة بصورة أكثر تعقيداً.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد