“المرصد نيوز” – خاص:
رائد علي:
ما تزال قضية حرب في قبيلة الحداء بين أبناء بني عيسى والرشدة ، دائرة منذ أكثر من 50 عاما .. تخبو وتشتعل ما بين فترة وأخرى ، دون أن يتم التوصل فيها الى حل نهائي يوقف نزيف الدم وضحايا حصادها المر من خيرة الرجال وأكرمهم.
زمان .. في عهد النظام السابق ، ربما كان المبرر موجودا لاستمرار اشعال وتغذية الحروب بين مختلف ابناء القبائل اليمنية عموما.. كسياسة اعتمدوها للتفرد بالحكم ، بعيدا عن دور القبيلة وتأثيرها في صناعة القرار ، ولاشغال رجالها حتى عن المطالبة بأبسط استحقاقات المرحلة.
اليوم .. نحن في عهد مسيرة قرآنية مباركة جاءت لانصاف المظلومين ونصرة الدين واعلاء كلمة الله .. ولم يعد هناك مبرر لاستمرار وتغذية هكذا حروب ، خصوصا ونحن نواجه اعتى عدوان كوني عرفته البشرية.
وليس بخاف على أحد الدور الذي قامت – ولا تزال تقوم – به القبائل اليمنية في الدفاع عن سيادة الوطن، وما جسده الموقف القبلي البطولي لمشايخ وابناء القبيلة في دعم المسيرة ومواجهة العدوان ورفد الجبهات بقوافل المال والرجال.
وهو ما أكد عليه صراحة السيد العلم القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي – حفظه الله ، في كلماته ومحاضراته ، موليا القبيلة وابناءها جل اهتمامه ، وذلك تثمينا من قيادة المسيرة المباركة لدور القبيلة ومواقف ابناءها البطولية.
وكثيرا ما حث المعنيين في الدولة، وبالأخص الاخوة في قيادتي السلطة المحلية والقضائية وكافة الجهات الأمنية بضرورة انهاء الحروب الداخلية وحلحلة كل مشاكل الثأرات بين أبناء القبائل اليمنية.
ودعا جميع أبناء الوطن في الداخل الى لم الشمل والتصالح والتسامح ، مشددا على أهمية فرض الأمن والاستقرار ، وصولا الى تحقيق السلم الاجتماعي، وبما يعزز قوة التلاحم القبلي ووحدة الصف الداخلي ، في مواجهة العدوان الخارجي الذي يسعى الى احتلال بلادنا والسيطرة على ثرواتها وموانئها وجزرها والاستحواذ على خيرات ومقدرات شعبنا.
وفي هذا الاطار، تحركت الدولة في صنعاء ، قبل سنوات، الى محافظة ذمار، لاحتواء ووقف الحرب بين أبناء بني عيسى والرشدة ، وهي الحرب الدائرة بين الطرفين منذ أكثر من خمسة عقود ، اكلت خلالها الأخضر واليابس وأهلكت الحرث والنسل.
لكن .. مع الأسف ، رغم تولي الدولة هذه القضية ، عبر لجنة المظالم والانصاف ، وجهود رئيس المنظومة العدلية السيد محمد علي الحوثي ونزوله شخصيا الى المنطقة ، وطلبه ضمانات من الطرفين بوقف الحرب.. الا ان هناك تواطؤ مع طرف ضد آخر ، من قبل بعض المتوليين لهذه القضية.
وهو ما ينذر بتجدد هذه الحرب الكارثية ، التي ظهرت مؤخرا بعناوين جديدة، لا صلح ولا هدنة ، وانما كمائن غدر وعيوبات وقطع طريق .. مثيرة جملة من التساؤلات الحائرة ، حول من يغذي هذه الحرب، ويسعى لتجددها واطالة امدها، ومن المستفيد فعلا من استمرار نزيف الدماء وزيادة عدد الضحايا والقتلى؟!!.
وفي هذا التقرير.. نضع بين يدي قيادة السلطة المحلية في محافظة ذمار ممثلة في المجاهد الاستاذ محمد ناصر البخيتي – وهو ابن المسيرة والقبيلة معا – و اليه كافة المعنيين في ادارة الامن والبحث والنيابة، ابرز النقاط التي تلخص القضية ، وتعزز مظلومية ابناء بني عيسى في هذه الحرب :
– أولا : بني عيسى بمشائخها ووجهائها وكل ابنائها، مجاهدون مع المسيرة، وصامدون في وجه العدوان.. وليس لهم أي ارتباطات بالمرتزقة أو مع دول العدوان.. كما هو حال الطرف الآخر (الرشيدي)، الذي يقوده المدعو عبدالكريم الصارم وعمه الشيخ الهارب في مأرب، وبدعم وتمويل بقية اصحابهم المغتربين في دول الخليج.
– ثانيا : أبناء بني عيسى رجال عسرين ، عرب اقحاح، وهم اصحاب مواقف صادقة مع الله ومع خلقه ، لا يعرفون المداهنة واساليب اللف والدوران وطرق الكذب والتدليس والمغالطة وتزييف وقلب الحقائق، التي يجيدها الطرف الآخر (الرشيدي) وبقية المتواطئين معه في أجهزة الدولة.
– ثالثا: ابناء بني عيسى، يهمهم لم الشمل ووحدة الصف الوطني ، وهمهم تغليب مصلحة الوطن على ما سواها، ولهذا بادروا في الاستجابة لدعوة السيد القائد وامتثلوا لحل ووساطة الدولة، رغم انهم اولياء الدم ولهم ثلاثة قتلى من سابق عند الرشدة، وفوق هذا منهم محبوسين في الدولة منذ سنوات، وقد توفي الشيخ مهيوب الداغية وهو في السجن، ولم يتم الافراج عن الاخرين بعد ظهور براءتهم وصدور قرار الافراج عنهم..
– وفي المقابل لم يقدم (الرشيدي) او تطلب الدولة منه اي ضمانات لوقف هذه الحرب، وكل اصحابه الى اليوم طلقاء يسرحون ويمرحون ويعيثون في الارض فسادا، وبين فينة واخرى يغيرون على الآمنين في بيوتهم ويدبرون الكمائن ويقطعون الطريق العام ، ويقتلون غدرا واثما وعدوانا كل من رأوه من بني عيسى .
– رابعا : في ذكرى مولد الرسول الأعظم، قبل عامين،تقريبا، استهدف الصارم وعصابته، حشود المحتفلين من ابناء بني عيسى، بكمين غادر على الطريق العام ، وباشروا الشيخ علي احمد مثنى العيسي وجماعته، اثناء عودتهم من الاحتفالية، وقبل وصولهم الى القرية، بوابل من الرصاص على سيارته، وجرحوا في هذه العملية الغادرة اكثر من 15 شخصا، فيما نجا الآخرون باعجوبة، لطف الله وبركة النبي “ص”.. وبعدها استخدم المدعو الصارم نفوذه في بحث ذمار والنيابة، وقاموا بعكس الحقيقة في التقارير الرسمية، محاولين اظهار العيسي بأنه المعتدي وانه هو من نقض الصلح، فيما الحقيقة والواقع، كما اشرنا اليهما، وليس كما دلسوا وزيفوا.
– خامسا : أقدم الرشيدي وعصابته ، مؤخرا، على استهداف الشيخ علي يحيى سعد محمد العيسي، ومرافقه، واليهما شخص ثالث من ابناء محافظة المحويت، اثناء عودتهم بكمين غادر على الطريق العام، وباشروا سيارته بوابل من الرصاص، واردوا ثلاثتهم قتلى، وما زالت جثثهم في ثلاجة مستشفى ذمار العام حتى اللحظة ، وما زال اولياء الدم من بني عيسى ومن أبناء المحويت ايضا، معتصمين للاسبوع الثاني على التوالى بحديقة هران وامام مبنى المحافظة، للمطالبة بضبط الجناة واحالتهم الى محاكمة عادلة في القضاء لينالوا جزاء ما اقترفته اياديهم الاثمة.. ما دام والقضية في الدولة، وتحت رعايتها واشرافها.. ما لم الوجه من الوجه أبيض، كما يقولون.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد