المرصدنيوز/بقلم/محمد صالح حاتم
ها هم أبناؤنا وبناتنا يعودون إلى مدارسهم، حاملين حقائبهم وأحلامهم، ومتجهين إلى مقاعد الدراسة إيذانًا ببدء عام دراسي جديد، تتجدد معه الآمال والطموحات في صناعة مستقبل أكثر إشراقًا، وبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة، قادر على تحمل مسؤولياته تجاه وطنه ومجتمعه.
إن انتظام الطلاب في مدارسهم منذ اليوم الأول يعد خطوة أساسية نحو عام دراسي ناجح، فكل يوم دراسي يمثل لبنة في بناء شخصية الطالب، وكل حصة علمية تسهم في إعداد الإنسان القادر على التفكير والإبداع والإنتاج. فالتعليم ليس مجرد مرحلة دراسية أو شهادات تُمنح، إنما هو المشروع الوطني الأكبر، والاستثمار الحقيقي الذي تبنى به الأمم، وتتحقق من خلاله التنمية، وتنهض به المجتمعات، ويُصنع به مستقبل الأوطان.
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا، جراء العدوان والحصار، تزداد أهمية الحفاظ على العملية التعليمية وتعزيزها، لأنها تمثل جبهة وخط الدفاع الأول عن مستقبل الأجيال، والوسيلة الأهم لبناء الإنسان المؤهل القادر على الإسهام في تحقيق التنمية، وترسيخ قيم العمل والإنتاج، وخدمة الوطن.
ومع بداية هذا العام الدراسي، يتطلع الجميع إلى أن تكون هناك تهيئة مبكرة ومنظمة للعملية التعليمية، من خلال استكمال جاهزية المدارس، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة، وضمان انتظام الدراسة منذ اليوم الأول دون تأخير أو ارتباك.
كما يأمل أولياء الأمور والطلاب أن يتوفر الكتاب المدرسي مع بداية العام الدراسي، وأن تكون المناهج بين أيدي الطلاب منذ الأيام الأولى، بما يسهم في استقرار العملية التعليمية وعدم تحميل الأسر أعباء إضافية. ويظل انتظام صرف مرتبات المعلمين والمعلمات من أهم عوامل نجاح التعليم، فالمعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية، واستقراره الوظيفي والمعيشي ينعكس مباشرة على جودة الأداء داخل الفصل الدراسي.
ومن المهم أيضًا أن تكون بداية العام الدراسي فرصة لتقييم مخرجات العام الماضي، والوقوف أمام النجاحات لتعزيزها، ورصد أوجه القصور والسلبيات ومعالجتها، بما يحقق تحسينًا مستمرًا في مستوى التعليم والإدارة المدرسية، ويعزز جودة المخرجات التعليمية.
وفي المقابل، تقع على عاتق أولياء الأمور مسؤولية كبيرة تتمثل في المبادرة إلى تسجيل أبنائهم وبناتهم في المدارس وعدم التأخر في ذلك، ومتابعة انتظامهم اليومي، وتشجيعهم على الاجتهاد والانضباط، وتعزيز التواصل المستمر مع إدارات المدارس والمعلمين، فنجاح العملية التعليمية يبدأ من الأسرة قبل المدرسة.
كما أن المشاركة المجتمعية أصبحت اليوم ضرورة ملحة وليست خيارًا، خاصة في ظل الظروف الراهنة. ويمكن للمجتمع، ورجال الأعمال، والجمعيات، والمؤسسات، والمبادرات المجتمعية أن يسهموا في دعم التعليم بوسائل متعددة، مثل المشاركة في صيانة المدارس وتجهيزها، وتوفير الاحتياجات الأساسية، والإسهام في توفير وسائل نقل للمعلمين والمعلمات في المناطق البعيدة، أو رعاية تكاليف مواصلاتهم، وتوفر مبالغ نقدية لهم بما يساعدهم على توفير احتياجاتهم الاسرية، والانتظام في أداء رسالتهم التربوية، ويخفف من الأعباء التي يواجهونها، ويضمن استقرار العملية التعليمية في مختلف المناطق.
وفي الوقت نفسه، فإن المدارس الأهلية تؤدي دورًا مهمًا في استيعاب أعداد كبيرة من الطلاب، الأمر الذي يتطلب تعزيز الرقابة عليها لضمان التزامها باللوائح والأنظمة المنظمة للعملية التعليمية، ومراجعة الرسوم الدراسية بما يحقق العدالة ويمنع المغالاة، والتأكد من توافر المؤهلات العلمية والخبرات التربوية لدى المعلمين والمعلمات، وضمان حصولهم على حقوقهم الوظيفية من مرتبات عادلة، وتنظيم نصابهم من الحصص الدراسية، وتمكينهم من الإجازات المستحقة وفق الأنظمة، لأن جودة التعليم لا يمكن أن تتحقق إلا بمعلم كفء يشعر بالاستقرار والإنصاف.
إن العام الدراسي الجديد يمثل فرصة جديدة للعمل والبناء والتطوير، ومسؤولية مشتركة بين الحكومة، والجهات المعنية، والمعلمين، وأولياء الأمور، والمجتمع بكل مكوناته. فكلما تكاملت الجهود، وتهيأت المدارس، وانتظم الطلاب، وحظي المعلم بالرعاية والاهتمام، اقتربنا أكثر من تحقيق تعليم نوعي يسهم في بناء الإنسان، ويصنع مستقبل الوطن.
فلنجعل من هذا العام الدراسي عاما للانضباط والجد والاجتهاد، ولنعمل جميعا من أجل مدرسة فاعلة، ومعلم مكرم، وطالب متميز، وتعليم يليق بأبناء اليمن، لأن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الأكثر أثرا واستدامة، وهو الطريق الأقصر نحو بناء وطن قوي ومزدهر.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد