أبناؤنا ليسوا عصاً.. رسالة رحمة إلى كل معلم متعب

المرصدنيوز: بقلم:
د. بكيل محمد الكليبي.

يعاني بعض أبنائنا الصغار في الفصول الدراسية من تعنيف كبير يمارسه بعض المدرسين الذين يعتمدون العنف وسيلة من وسائل التعليم، إن تعنيف الطلاب في المدارس، سواء الأهلية أو الحكومية، قد يكون انعكاساً للظروف المعيشية القاسية التي يعيشها المعلم بشكل عام، لكن ذلك ليس مبرراً أبداً للقيام بهذا السلوك غير الإنساني تجاه أبنائنا الطلاب الصغار، الذين هم في أمس الحاجة إلى الاهتمام والرعاية والحنان من قبل معلميهم، لنصنع منهم جيل الغد القادر على بناء اليمن. فالعنف لا يولد إلا العنف، ولا يصنع طالباً ناجحاً يواجه تحديات المستقبل، بل يصنع طالباً منكسراً قابلاً للانحراف، وإن السلوك الخاطئ تجاه أبنائنا في المدارس ينفر تلك الزهور البريئة قبل أن تبلغ مرحلة النضوج وتتفتح.
كم نحن بحاجة إلى أن نحول أوجاعنا وأحوالنا المعيشية التي نعاني منها إلى سلوك راقٍ يبعث الأمل في نفوس الأجيال، ويخلق منهم أيقونات واعدة في المستقبل. فالطفل لا يحتاج إلى العصا، بل يحتاج إلى الرعاية والاحتواء وغرس قيم التسامح والمحبة وحب العلم، وهذا لا يأتي بالعنف، بل بعملية بناء دقيقة وحساسة ينسج خيوطها المعلم بينه وبين تلميذه، ذلك الصغير الذي يحاول الاقتداء بمعلمه وتقليده وتطبيق ما يملي عليه. فاحرص يا أخي المعلم المتعب والمنهك من أعباء الحياة أن تكون نافذة نور لبناء الأجيال وبوابة جميلة لعبورهم نحو الغد، فالمعلم الناجح هو من يتعامل مع طلابه بقيم الأبوة الصادقة، ويخلق بينه وبينهم مساحة واسعة من الرحمة والود، فالتعليم مع العنف لا يثمر، بل الروح الإنسانية هي التي يسد فراغها الآباء والأمهات في نفوس أبنائهم عند الغياب وعند المرض.
إن واجب المعلم، مهما كانت ظروف حياته قاسية، أن يرتبط بالطالب بعلاقة وجدانية تسمو فيها روح الأبوة، إذ لا تستقيم علاقة المعلم بالطالب من خلال المنهج والدروس والواجبات والملاحظات فحسب، فهذا النوع من العلاقة يسودها الجفاء في أغلب الأحوال. وقبل كل ذلك، لا بد على المعلم من تتبع أحوال تلميذه، ليس داخل الفصل وحسب، بل في ساحة المدرسة وفي البيت أيضاً، فمعرفة أحوال الطالب وظروفه المعيشية، ومراقبة سلوكه وتصرفاته، ومتابعة المعلم الحاني لهمومه الصغيرة، كفيلة بخلق طالب مثالي ومتميز. فالتعليم في جوهره هو غرس للقيم وروح الإنسانية والمحبة والتسامح في قلب الطالب قبل أي معلومة تلقنه إياها.
إن العنف مع أبنائنا الطلاب مهما كانت أسبابه ومبرراته لا يعد حلاً في تعاملنا اليومي معهم، بل يعد وسيلة تساهم في تسربهم من المدارس وخلق حالة من النفور بين الطالب والتعليم من جهة، وبينه وبين المدرسة من جهة أخرى. فالمعلم الناجح هو من يتغلب على صعوبات الحياة التي يكابدها ويحولها إلى سلوك رحيم ينعكس بالنفع على أبنائنا الطلاب الذين هم في أمس الحاجة للرعاية والحنان، وهذا لا يأتي إلا من خلال الصبر وقوة التحمل ومعالجة السلوكيات غير السوية فيهم بحكمة وجلد لمعرفة دوافعها والوقوف عليها من واقع المسؤولية الملقاة على عاتقنا، من خلال الضبط والحزم الأبوي الرحيم بعيداً عن العنف الذي لا يأتي بخير، بل يقود إلى نتائج عكسية ويغرس في ذهنية الطفل نفوراً واسعاً من التعليم أولاً، ومن المعلم ثانياً. فأبناؤنا أمانة في أعناقنا نحن المعلمين، فلنحرص على حمل هذه الأمانة بصدق وتجرد لله، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى. أخي المعلم، إن العنف الذي لا ترضاه لابنك، لا يمكن أن ترضاه لتلميذك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.

رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار.

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 4 =