المرصدنيوز/بقلم/أ.فاروق مريش
غابت شمسك ، وبقي ضوءك مهندسنا المبدع والمشهور بأديسون اليمن ، المخترع العالمي محمد العفيفي .
يطيب لي أن أزهو بهذه الهامة التي جعلت من المذيع اليمني أحمد الجهراني في قناة اليمن أن يصبح أول مقدم في العالم يقرأ النشرة من جهاز الأوتو سكربت وليس من ورقة كما كان سائداً .
أديسون اليمن صاحب أكثر من 30 اختراع لم يسجل براءة ملكيتها إلا في أربعة اختراعات فقط ، بسبب فقره وعوزه ونفور الدولة منه .
قبل العفيفي سمعنا الصوت من الراديو والصوت والصورة من التلفاز ولكنه أضاف جهاز بث وشم الرائحة من التلفاز وهذا الإختراع اشتهر عنه ولم يستطع تسجيله كبراءة اختراع بسبب مماطلة رئاسة الوزراء في حينه وردهم عليه : ” نعطيك خمسة الف دولار ولا نعطيها لمريض كلى أو ورم سرطاني ؟” . هذا الرد مثّل له طعنة بالظهر ولي ذراع بسبب العذر الإنساني البحت ، رغم أنه محمل بالإنسانية وكان يستطيع أن يسجل حقوق اختراعاته ويبيعها بمبالغ يعالج بها الاف المرضى !
إذا نحن نودع اليوم رجل من طينة البردوني الذي اعترف العالم كله بموهبته ولم يقدره وطنه ، فإذا كان البردوني هو رمز الإبداع اللغوي ، فالعفيفي هو أيقونة الإلهام الهندسي .
رحمك الله يا من قدمت للوطن كلك ولم يقدم لك الوطن بعضه .. وداعاً يا من رفضت جنسيات الدول العظمى المعروضة لك ، وقبلت بتراب الوطن الذي رأيته أغلى من الذهب .
استدعيته كضيف وحكم في مسابقة نظمتها مدارس القيم الأهلية في مطلع عام 2017 ” مخترع اليمن ” على مستوى الجمهورية اليمنية ، ولما حضر إلى المسابقة وشاركنا حفل التكريم ، صعد إلى المنصة وذرف دمعاً غزيراً وبحشرجة حنجرته قال : اليوم أستطيع أن أقول مشروعي الذي عشتُ منافحاً ليرى النور ، هاهو قد ظهر ، ثم أسس بعد ذلك مسابقة المبتكر اليمني الذي تبنته وزارة التجارة والصناعة كل عام ، ثم تشكلت بعدها الهيئة العامة للعلوم والبحث العلمي والابتكار .
جهاز الأوتو سكربت وجهاز بث الروائح من التلفزيون ، ومستشعر الحالة النفسية ، ومتحسس المدخنين بجوار التلفزيون ، والعديد من أجهزة الطباخة والاختراعات التي تجعل من المنزل يتواكب مع ما يسمى اليوم البيت الذكي .
سقوط المبدع في بلادنا أسهل بكثير من سقوط ورقة شجر في موسم الخريف .
عاش حالماً بخدمة الجيل وتذليل المصاعب لطلاب كلية الهندسة في مشاريع تخرجهم .
عاش محباً لموظفي الإداعة والتلفزيون وهو يحل ويعالج ويبتكر حلولاً لمشاكل الأجهزة الإلكترونية فيها .
نبرة الصدق والحرقة التي تمتع بها المهندس محمد العفيفي رحمه الله هي التي ستظل لاصقة في قلبي ووجداني وهو يتصل بي ويسأل عن غيابي ويتساءل كل مرة عن مشروعنا الإبداعي للعام الجديد ..
حفزني كثيراً وألهمني رغم فارق العمر بيننا ، ودعاني لزيارة منزله ، فلما زرته وجدته رجلاً يحب الله ويعشق الوطن حد التماهي مع ترابه .. قال لي مصدر الإلهام الأول هو توجيه ناصيتك نحو الله في السماء ، فكل الأفكار العلوية منبعها العلو .
أبكيك اليوم لأنك مُت ، ولكن ضمائر من باعوك وخذلوك وتركوك وتخلوا عنك لتستمر وحيداً ، قد ماتت قبلك .
رحمك الله يا من جعل الشعب اليمني في عام 1979 يقول ويردد صبيحة اليوم التالي لقراءة نشرة الأخبار من جهاز الأوتو سكريبت : ” الذهباني قرأ النشرة أمس غيب ” .
رحمك الله وإنا لله وإنا إليه راجعون
تلميذك الوفي فاروق مريش ♂️
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد