المرصدنيوز/خاص
تناشد الجمعيات التعاونية الزراعية وجمعيات تربية الثروة الحيوانية وإنتاج الحليب في تهامة فخامة رئيس المجلس السياسي الأعلى/ مهدي المشاط بضرورة التدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ “الأضرار الكارثية” التي تهدد الاستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة الألبان في تهامة. ويكشف الملف المرفوع من قبل الجمعيات عن تراجع مقلق في معدلات زيادة إنتاج الحليب المحلي وعن إحباط بين الأسر المنتجة والمستثمرين، متهمين الحكومة بـ التنصل عن التزاماتها وتجاهل الشركاء الأساسيين.
البداية الواعدة… والقفزة الإنتاجية
انطلقت الاستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة الألبان في بداية عام 2023م، بعد نجاح تجربة محلية كان إنتاجها لا يتجاوز 16,000 لتر يوميًا.
وضعت الحكومة دراسة متكاملة لتلك الاستراتيجية تضمنت تحديد الشركاء (الجمعيات التعاونية، الاتحاد التعاوني الزراعي، اللجنة الزراعية والسمكية العليا، شركات الألبان، والحكومة)، وزمنّت مرحلة التنفيذ لتصل البلاد إلى الاكتفاء الذاتي من الحليب خلال سنة ونصف إلى سنتين.
وجرى التوقيع على الاستراتيجية في دار الرئاسة بصنعاء.
و بدأ التنفيذ الفعلي للاستراتيجية في يوليو 2023م، بانتاج ما يقارب 25 ألف لتر يومياً ووصل الإنتاج بنهاية 2024م إلى 125,000 لتر يوميًا، بزيادة بلغت 100,000 لتر يوميًا خلال عام 2024م.
صدمة خفض الدعم وتجاهل الوعود
في اجتماع استثنائي عُقد في محافظة الحديدة لتحديث الاستراتيجية، تفاجأت الجمعيات التعاونية بتجاهلها كشريك أساسي، وتم الاتفاق بين الحكومة والمصانع على خفض الدعم الحكومي عن قيمة لتر الحليب البقري من 130 ريال إلى 80 ريالًا فقط، أي خفض مبلغ 50 ريالًا على الأسر المنتجة.
هذا الخفض جاء رغم أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى 5% من احتياج البلاد اليومي، بينما التجار المستوردون لبودرة الألبان لا يزالون يحتلون 95% من احتياج السوق ولم يتم تخفيض أي شيء عليهم.
وعود لم تتحقق:
احتجت الجمعيات على الخفض، وقوبلت بوعود لتعويض مبلغ الـ 50 ريالًا وزيادته من خلال:
. دعم الأسر المنتجة بالأعلاف المركزة: ولم يتم صرف أي كيس مجاني من الأعلاف المركزة لأي جمعية.
. وقف تصدير القشرة (النخالة): ولم يتوقف التصدير، بل ارتفع سعرها من 3,000 ريال إلى 6,000 ريال نهاية أكتوبر 2024.
. معالجة استيراد البودرة:
.رفع الجمارك والضرائب 100%: ولم يتم ذلك.
. معاملة مستوردي البودرة كالتجار المستوردين للثومة والزبيب (المنتج محليًا):ولم يتحقق ذلك.
الأضرار الكارثية والمؤشرات الخطيرة لعام 2025م
أدى خفض الدعم وعدم الالتزام بالوعود إلى نتائج وخيمة تهدد المشروع الوطني بالكامل: من أهمها
.بعد أن بلغت الزيادة في الإنتاج اليومي عام 2024م (مع الدعم الكامل) 100,000 لتر. تراجعت هذه الزيادة في عام 2025م لتصبح 37,000 لتر فقط، ما يُعتبر “مؤشرًا خطيرًا” حيث من المقرر أن تكون نسبة الزيادة تفوق العام المنصرم_2024_ الذي بلغت فيه 100,000 لتر.
. امتنعت العديد من الأسر عن التوسع في شراء الأبقار أو الاستثمار في المجال، ووصل الأمر ببعضهم إلى بيع إناث الأبقار للذبح.
. تكبّد مستثمرون قدموا من محافظات أخرى لاستصلاح الأراضي وشراء الأبقار خسائر فادحة، مما أحبطهم وجعلهم يفكرون في الهجرة بأموالهم إلى الخارج.
ملاحظة على الإنتاج الفعلي
بالنظر إلى بيانات المؤسسة العامة للخدمات الزراعية ليوم الخميس 27 نوفمبر 2025م، كان إجمالي الكمية السليمة المستلمة في المصانع 159,970 لترًا. بينما في 1 يناير 2025م، كان إجمالي الكميات المستلمة 122,900 لترًا وهذا يبين حجم الزيادة بمقدار37 ألف لتر أي 37% وهو معدل منخفض مقارنة بحجم الزيادة للعام 2024 التي بلغت 100,000 لتر في نهاية العام.
هيمنة الألبان المستوردة وتكلفة دعم ضئيلة
يظهر تقرير تحليل فاتورة الاستيراد للألبان أن إجمالي ما أنفقه الشعب اليمني على الحليبات الخارجية (البودرة) خلال الفترة من 2019م حتى 2023م بلغ:
. الإجمالي بالدولار: $1,155,628,534.
.الإجمالي بالريال اليمني: 289,484,947,813 مليار ريال.
.مجموع الكمية المستوردة: 358,378,250 كجم.
في المقابل، يوضح الملف أن إجمالي الدعم المُقدّم من الدولة للحليب المحلي خلال سنتين ونصف (بافتراض إنتاج 160,000 لتر يوميًا) مقابل الدعم الكامل 130 ريال لكل لتر، سيكون حوالي 18,720,000,000. مانسبته 6.47% من إجمالي قيمة فاتورة استيراد البودرة الخارجية.
وتتسائل الجمعيات؛ من المستحق للدعم الكامل بمبلغ فاتورة الاستيراد “البودرة الخارجية” أم “المنتج المحلي الطازج”.
مطالب الجمعيات لإعادة إحياء الاستراتيجية
تختتم الجمعيات مناشدتها بتوجيه الرئيس المشاط لإلزام الحكومة بما يلي:
.إعادة مبلغ الـ 50 ريالًا المصروفة، وصرف الدعم كاملًا بقيمة 130 ريالًا للتر الواحد.
.إعتماد خطة خمسية (2026م – 1447هـ): مع إستمرار الدعم كاملًا (130 ريالًا/لتر)، تبدأ الحكومة خلالها بتنفيذ كافة بنود الاستراتيجية وإحلال الحليب البقري المحلي محل البودرة المستوردة، إذ أن الدراسة السابقة لم تكن مستندة إلى أرقام صحيحة.
.إلزام الاتحاد التعاوني الزراعي بعمل صندوق من مبلغ الـ 5 ريالات المخصومة أسبوعيًا على كل لتر حليب، والتي وصلت إلى مئات الملايين، لاستخدامها في مساعدة الجمعيات والأسر المنتجة على توفير مدخلات الإنتاج (كأواني الحلب وعبوات النقل).
تدعو الجمعيات إلى عدم العودة بالاستراتيجية إلى الوراء، مؤكدين أن الدعم يجب أن يكون للمنتج المحلي حاليًا، على عكس الدعم النوعي السابق للمنتجات المستوردة كالنفط والحبوب.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد