المرصدنيوز/بقلم /أ /فاروق مريش
بدأ بنشر قصة جديدة لا زلت لم أكملها .. أتمنى أن أجد الشغف والوقود الكافي لإتمامها ..
“قرية الركون”
المرآة التي لا تعكس صورتك
5-12-2025
-1-
حماسُ البداية للجميع
أطلق الحكم صافرته ، فبدأ مائة متسابق يتجاوزون خط البداية في سباق كبير وسط جمهرة أهل القرية التي لم تعتد مثل هذا الحدث الأول من نوعه .
النساء يتزاحمن وعلى رؤوسهن قناني الماء المثقل لكواهلن والممزوج بهمِّ الحياة وخلق الحياء ..
عجوزٌ تتسبب بضحك هستيري للمتسابقين والجمهور .. جعلت الحكم يعيد صافرة البداية ؛ بسبب الدموع التي ذرفَتها والوداع المتحشرج الذي أطلقته للمتسابقين وهي تقف بالقرب من خط البداية . اعتقدت العجوز أنهم يتسابقون ويهربون من سوء الأوضاع المعيشية في القرية إلى غير رجعة ، فقد بدا أنه من الصعب الشرح لها عن معنى السباق والماراثون …
هرع الجميع يركضون في السباق المنتظر ، ومعظمهم يلبس ملابس العمل ، أثواب يرفعونها إلى ركبهم ، ومعاوز يتأزرون بها مشدودة إلى خصرهم ، وقلة منهم لا يتجاوزون أصابع اليدين من تثقفوا بثقافة الماراثون ولبسوا أزياء رياضية تساعدهم على الحركة بشكل مريح . الكثير منهم لا يجيد القراءة ، ولم يفهم معنى الكلمات المكتوبة في اللافتة التي نصبتها لجنة التنظيم في بداية السباق : ” البداية الصحيحة تتطلب إرادة فلاح “.
بعد مسافة قصيرة من خط البداية ، عاد منهم تسعة متسابقين ، وعبارات السخرية تتقاطر من أفواههم : ” المسافة بعيدة ، وهذا استغلال لجهودنا دون فائدة ” .
كثير من الأمهات ترجين أبناءهن ألا يكملوا المشوار فالسباق شاق ، ولا حاجة لهم بالجائزة التي أعلنت عنها لجنة التحكيم . استجاب البعض لتوسلات أمهاتهم .. وتمنى آخرون أن يستجيب لولا نظرات آبائهم الصارمة .
صلى المتسابقون صلاة الظهر بعد زوال الشمس بقليل بجوار لوحة مكتوب عليها ” حين تمر هنا فاستعد أنفاسك بصلاة الظهر والعصر جمعاً ” ، استمرت تُرسلُ أشعتها كرماح حادة تشقق الجباه وتحرق العيون .. أقدامُ المتسابقين وأنفاسهم في عناق حميمي لا يفتر ، وأحلام الطامحين بالوصول بدأت تنصهر تحت وطأة الشمس وسياطها .
…يتبع 2
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد