*من غرائبية هذه القصة أن كل شخص يقرأها سيجد شبيهه بين شخصيات القصة .*
“قرية الركون”
المرآة التي لا تعكسُ صورتك
المرصدنيوز/-أ/فاروق مريش
الجزء الثاني
-2-
الميدان يا حميدان
– ما رأيك ، بالعودة ؟
– والله عيب ، عودتي ستجعل ابنة خالي تسخر مني .
– بالنسبة لي سأعود ؛ لأن الطريق وعر ودماغي بدأت تخرج منه رائحة احتراق إطارات . ضحك .
– هذه ليست رائحة إطارات بل رائحة شعرك الذي لم تغسله منذ العيد . استمرا بالضحك وزملائهم يسمعون ثم توقفوا .
أخرج كل واحد قربة الماء وشربها بنفس واحد ، ثم عادوا أدراجهم يتبادلون الضحكات وهم يسخرون من الذين استمروا يركضون وراء الوهم – حسب تعبيرهم – والسباق الكبير الذي أعلنت عنه السلطة المحلية .
على جانبي الطريق يقفُ رجال ونساء يشدون من أزر المتسابقين .. ” هيا استمروا .. لا تصدقوا كلام المثبطين .. لا تلتفتوا للمنسحبين .. خلاصُ أهاليكم بين عزائمكم .. إذا نجح المارثون هذا العام سيستمر كل عام .. أنتم أمل القرية ..
أحدهم كان يستمع لهتافات الجماهير وكأنها تهمس له وحده ، كلماتهم تشحذ همته ، استخدمها كوقود .. منذ زمن يتحين الفرصة ليكون رقماً صعباً وملهماً لشباب القرية . تساءل : ولكن كيف ؟
– أجاب على نفسه بصوت يبدو مسموعاً : ربما هذه المرة .
– سمع صوت أحد المتسابقين : نصيحتي لك تعود من حيث جئت فالسباق ليس للحمقى والمغفلين ..
– الميدان يا حميدان . أجابه بسخرية . حدث نفسه : ماذا لو كنت فعلاً من الحمقى والمغفلين وقطعت مسافة طويلة وشاقة ولم أحصل على شيء ؟ والله كارثة وسأصبح مسخرة . هههه استمر بالضحك بكل الحالات في هذه القرية نحن مسخرة . فرصة نخرج من القرية نغير جو . هههه استمر يحدث نفسه ضاحكاً .
صوت الجمهور يُسمع من بعيد ، والمتسابقون المتبقون يلوحون بأيديهم تلويحة الوداع ، متوارين خلف التباب الصغيرة عند آخر مساكن القرية باتجاه جبل اليقين . انسحب منهم قرابة العشرين متسابق .
لافتة مكتوبٌ عليها : ” ومن يتهيب صعود الجبال ، يعش أبد الدهرِ بين الحفر “.
يتبع … ♂️
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد