التدخلات الأجنبية والصراعات الاستعمارية على اليمن ومضيق باب المندب والجزر اليمنية: قراءة تاريخية في الأطماع الجيوسياسية وانعكاساتها على الوحدة والسيادة (من العصور القديمة إلى الصراعات المعاصرة)
المرصد نيوز/اعداد / عبد الغني اليوسفي
((بعض من الكتابات والدراسات في موسعة اخبار( الوحدة اليمنية)من العام2017الى 2024م والعام 2025م والعام 2026م..))
اليمن والوحدة بين الأطماع الدولية والإقليمية ننذكر،بتاريخ التدخلات الأجنبية من الغزو الروماني إلى الصراع الخليجي الإيراني ، ومن ثم إلى الصراع السعودي–الإماراتي.
لتمكين الحلفاء الإخوان (لإصلاح ) والسلفيين والقاعدة من الحكم من طرف الجارة)و( اللوطنين ، الجنوبيين الانفصال. لاستعادة صنعاء)
اليوم اليمن في مرمى الاستعمار الدولي القديم والتدخل الخليجي الحديث : بهدف الاستيلاء على الموارد النفطية والاقتصادية ،من جهة ،والصراعات الدولية والإقليمية بهدف السيطرة على المضيق، ادوات ووسائل أدت إلي تمزيق النسيج الاجتماعي اليمني ومنها أزمة الوحدة الوطنية
.
الملخص المختصر :-
تُثبت هذه الدراسة التاريخية التحليلية أن اليمن، بموقعها الاستراتيجي ومضيق باب المندب وجزرها، ظلت عبر آلاف السنين هدفاً للأطماع الاستعمارية والتدخلات الأجنبية. من الحملة الرومانية إلى الغزو الحبشي والفارسي، فالعثماني والبريطاني، وصولاً إلى الحرب الراهنة منذ 2015. لم تكن هذه التدخلات بدافع نشر الحضارة، بل للسيطرة على الممرات المائية وتفتيت الوحدة اليمنية.
لكن الدراسة لا تلقى باللوم على الخارج وحده؛ فمرحلة ما بعد الوحدة (1990) كشفت أزمة داخلية عميقة: غياب مؤسسات قوية، وتحول الخطاب السياسي إلى أداة تعبئة ظرفية وفق التحالفات الإقليمية، وظهور قوى مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، واتفاق الرياض الذي أدار التوازنات الهشة دون حل جذري. الأزمة اليمنية ليست ثنائية “وحدة أو انفصال”، بل غياب مشروع وطني جامع.
لن تستعيد اليمن سيادتها إلا بـ: (1) توحيد الصفوف، (2) بناء قدرات دفاعية ذاتية، (3) تحرير القرار الوطني، (4) إحياء الوعي التاريخي، (5) الانتقال من الغلبة إلى الشراكة ومن إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار.
اليمن، بتاريخها الحضاري وشعبها المقاوم، لن تكون منطقة نفوذ. استمرار التدخلات يهدد الملاحة في باب المندب. إعادة البناء تحتاج مراجعة نقدية شجاعة لتجربة العقود الماضية. واليمن القوية الموحدة قادمة لا محالة.
Summary (under )
This historical-analytical study demonstrates that Yemen—with its unique geographic location, strategic Bab el-Mandeb Strait, and islands in the Red Sea and Arabian Sea—has remained a target of colonial ambitions and foreign interventions for thousands of years. From the failed Roman campaign (24 BCE) to the Ethiopian and Persian invasions, through Ottoman and British colonization, to contemporary regional and international interventions culminating in the ongoing war since 2015. These interventions were never driven by a mission to spread civilization or freedom, but rather by greed to control trade routes, maritime passages, and natural resources, and to fragment Yemeni unity.
However, the study does not blame external forces alone. The post-unification era (since 1990) revealed deep internal crises: weak institutions, political discourse turning into a tool of circumstantial mobilization according to regional alliances, the emergence of actors like the Southern Transitional Council, and the Riyadh Agreement managing fragile balances without radical solutions. Yemen’s crisis is not a binary of “unity or separation,” but the absence of an inclusive national project.
Yemen will regain its sovereignty only by: (1) unifying internal ranks, (2) building self-defense capabilities, (3) liberating national decision-making, (4) reviving historical awareness, and (5) shifting from domination to partnership, from crisis management to stability-building.
With its civilized heritage and resilient people, Yemen will never be a sphere of influence. Continued interventions threaten Red Sea security and Bab el-Mandeb navigation. Reconstruction requires a courageous critical review of past decades. A strong, united, free Yemen is inevitably coming.
—
مقدمة الدراسة
الفقرة الأولى: الإطار الجغرافي والتاريخي – اليمن عند ملتقى الحضارات
تُمثل اليمن واحدة من أعرق بقاع العالم العربي، إذ جعلها موقعها الاستراتيجي في الطرف الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية، والمُطل على البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، بمثابة “جائزة مرغوبة للإمبراطوريات والدول التي تسعى إلى السيطرة على طرق التجارة وتوسيع مناطق نفوذها”. فهي ليست مجرد أرض غنية بالموارد الطبيعية والتراث الحضاري، بل هي حاضنة لأحد أخطر الممرات المائية في العالم، وهو مضيق باب المندب، الذي شكّل عبر العصور بوابةً للتجارة العالمية ومسرحًا للتنافس الدولي. لقد تحملت اليمن، على مدار تاريخها الطويل، “عددًا لا يحصى من الغزوات والاحتلالات، كل منها ترك علامة لا تمحى على ثقافتها ومجتمعها ومشهدها السياسي”. من هذا المنطلق، تنطلق هذه الدراسة لاستكشاف الأنماط التاريخية للتدخل الأجنبي في اليمن، وتحليل دوافع هذه التدخلات وعواقبها البعيدة المدى على السيادة الوطنية والوحدة الجغرافية.
الفقرة الثانية: إشكالية البحث – الاحتلال المتجدد والحاجة إلى قراءة استراتيجية
لا تزال إشكالية التدخل الأجنبي في اليمن تُشكّل عصب الصراع القائم حتى اليوم. فكيف استطاعت قوى استعمارية مختلفة، على امتداد قرون، أن تتدخل في الشأن اليمني، وأن تترك آثارًا بنيوية لا تزال تلقي بظلالها على الواقع الراهن؟ وما الذي يجعل اليمن، رغم كل ما عانته من دمار وتخريب، تظل هدفًا دائمًا للأطماع الخارجية؟ هذه الأسئلة تشير إلى خلل جوهري يتمثل في أن “الطمع الاستعماري عمد إلى نهب اليمن وتخريبها وجعلت من اليمن كومًا من الخراب والدمار عبر العصور”. إن غياب قراءة استراتيجية تاريخية شاملة، قادرة على كشف أنماط التدخل المتكررة وأدواتها وأهدافها، يجعل اليمن عرضةً لمزيد من الانتهاكات لسيادته. لذا، فإن هذه الدراسة تسعى إلى تقديم رواية تاريخية تحليلية لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تهدف إلى “ترتيب الأحداث وفهم الأهداف، وقراءة المطموس والمحذوف، وإظهار الحقيقة”، من أجل بناء وعي استراتيجي يُمكن اليمنيين من الدفاع عن وطنهم والحفاظ على مصالحه.
الفقرة الثالثة: نطاق الدراسة والتسلسل الزمني – من الغزو الروماني إلى الصراعات الحديثة
تغطي هذه الدراسة مسارًا زمنيًا طويلًا ومتشعبًا، بدءًا من العصور القديمة، مرورًا بفجر الإسلام، وصولًا إلى العصر الحديث والمعاصر. تبدأ الرحلة التاريخية باستعراض الغزوات التي سبقت الإسلام، مثل الغزو الروماني الذي قاده “اليوس جالوس عام 24 ق.م بحملة كبرى مكونة من عشرة آلاف جندي روماني تم سحقهم في أراضي معين وسبأ”، وكذلك الغزو الحبشي الأول عام 525م. ثم تنتقل إلى مرحلة ما بعد الإسلام، حيث برز الصراع بين الإمبراطورية العثمانية والوجود البريطاني في الجنوب، والذي أدى إلى تقسيم اليمن فعليًا ورسم حدوده الاستعمارية. بعد ذلك، تتناول الدراسة الأطماع الحديثة والمعاصرة، متوقفة عند دور المملكة العربية السعودية والإمارات في اليمن، والصّراع على مضيق باب المندب والجُزر اليمنية مثل أرخبيل سقطرى. كما تُحلل الدراسة انعكاسات هذه التدخلات على “الوحدة اليمنية بين الأطماع القديمة والحديثة”، متسائلةً: هل كانت الوحدة اليمنية قدرًا سماويًا أم رهانًا سياسيًا؟
الفقرة الرابعة: المنهجية والمراجع – التحليل النقدي والبناء على الرواية اليمنية
تعتمد هذه الدراسة في منهجيتها على المقاربة التاريخية التحليلية النقدية، التي تستند إلى قراءة معمقة للمصادر الأولية والثانوية التي تناولت التدخلات الأجنبية في اليمن. وتولي الدراسة اهتمامًا خاصًا بالروايات التاريخية اليمنية الأصيلة، وعلى رأسها أعمال المستشار عبد الغني اليوسفي، الذي قدّم في دراساته المتعددة رؤية تاريخية عميقة تجمع بين سرد الأحداث وفهمها، وتسعى إلى تطوير نظريات استراتيجية تساعد في تحليل المواجهات العسكرية التي شهدها اليمن عبر تاريخه. من أبرز المراجع التي تُشكّل العمود الفقري لهذه الدراسة: دراسة “مختصر تاريخ التدخلات الأجنبية والحُرُوب الاستعمارية الدولية على اليمن ومضيق باب المندب والجُزُر اليمني” (2024)، ودراسة “الـغــزو الاجنبي لليمن: رواية تاريخية” (2025)، ودراسة “الوحدة اليمنية بين الأطماع القديمة والحديثة” (2026). كما تستند الدراسة إلى فهرس شامل نُشر في موقع ريمان برس يضم جداول مقارنة وخريطة توثيقية للأحداث، بالإضافة إلى الاستعانة بمصادر أكاديمية حول الصراع العثماني البريطاني في اليمن، وأهمية مضيق باب المندب الاستراتيجية، والاحتلال البرتغالي لجزيرة سقطرى، إلى جانب تحليل الأدوار المتقاطعة للسعودية والإمارات في الصراع اليمني.
إن الأزمة اليمنية اليوم “لا تختزل في ثنائية ‘وحدة أو انفصال’، بل تتمثل في غياب مشروع وطني متفق عليه، قادر على استيعاب الهويات الفرعية ضمن إطار دولة قانون ومواطنة متساوية”. فالمشكلة ليست في تنوع الرؤى، بل في “تحوّل الخطاب السياسي إلى أداة تعبئة ظرفية، تُعاد صياغته وفق تبدل التحالفات الإقليمية لا وفق ثوابت داخلية مستقرة”. وهذا التحول، كما يؤكد الباحثون، لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تطور طبيعي في المواقف، بل “يعكس أزمة أعمق في بنية العمل السياسي وفي طبيعة المشروع الوطني ذاته”. إن هذا الإرث الطويل من التدخلات، والذي يمتد لآلاف السنين، يطرح تساؤلات جوهرية حول إمكانية تحقيق اليمن لسيادتها الكاملة واستعادة وحدتها الوطنية، في ظل استمرار الأطماع الجيوسياسية والاقتصادية التي تستهدف هذا البلد ومضاربه الحيوية، وصولاً إلى محاولات “هندسة تفتيت الوحدة والجمهورية اليمنية” في العقود الثلاثة الأخيرة.
بناءً على الروابط الخمسة والمقدمة تم تحديد صياغة أكثر اختصار للمحاور الرئيسية للدراسة على النحو التالي:
—
المحاور الأساسية للدراسة
المحور الأول: التدخلات الأجنبية والاستعمارية على اليمن عبر التاريخ
يبدأ من العصور القديمة (الحملة الرومانية بقيادة “اليوس جالوس” عام 24 ق.م، الغزو الحبشي الأول عام 525 م).
يمر بالفترة الإسلامية والعثمانية (الاحتلال العثماني).
ويصل إلى الاستعمار البريطاني (سيطرة بريطانيا على عدن عام 1839 وجعلها محمية).
يُغطي هذا المحور طبيعة الأطماع وأشكال التدخل العسكري والسياسي والاقتصادي.
المحور الثاني: مضيق باب المندب – الأهمية الجيوسياسية والصراع الدولي
يدرس الموقع الاستراتيجي للمضيق كأحد أهم الممرات المائية العالمية.
يربط بين افتتاح قناة السويس (1869) وازدياد أهميته في الملاحة العالمية.
يستعرض التنافس الدولي والإقليمي على السيطرة على المضيق والقواعد العسكرية المحيطة به (القاعدة الأمريكية في جيبوتي، الوجود الفرنسي).
المحور الثالث: الجزر اليمنية كهدف للأطماع الأجنبية
يركز على الجزر اليمنية في البحر الأحمر وبحر العرب (مثل سقطرى، حنيش، زقر، ميون – بريم).
يوضح كيف كانت هذه الجزر محط نزاع واحتلال في فترات تاريخية مختلفة.
يربط بين السيطرة على الجزر والتحكم في باب المندب والممرات الملاحية.
المحور الرابع: الوحدة اليمنية والاطماع الخارجية
يناقش عمق فكرة الوحدة اليمنية تاريخياً وجغرافياً ومجتمعياً.
يفضح محاولات الاستعمار والقوى الخارجية لتفتيت الوحدة وإبقاء اليمن مقسماً.
يحلل تأثير التدخلات الحديثة (المبادرة الخليجية، قرار مجلس الأمن 2216، تحالف 2015) على وحدة اليمن وسيادته الوطنية.
المحور الخامس (الجديد): هندسة تفتيت الوحدة والجمهورية اليمنية (1990–2026) – الأبعاد الإقليمية ومسارات تقويض الدولة
-تحولات الخطاب السياسي: يدرس كيف أن بعض القوى التي كانت ترفع شعار الدفاع عن الوحدة عادت لتتصدر “خطاب التباعد وإعادة تعريف العلاقة بين المركز والأطراف”.
– مرحلة ما بعد 2011 وظهور المجلس الانتقالي الجنوبي: يحلل بروز المجلس الانتقالي الجنوبي كفاعل رئيسي مدعوم إقليمياً، وتفاعله مع التوازنات السعودية الإماراتية.
-اتفاق الرياض (2019): يناقش مضامين الاتفاق ومدى نجاحه في تعزيز الدولة الجامعة أو كونه مجرد “إدارة مؤقتة لتوازنات هشة”.
-أزمة المشروع الوطني: يركز على غياب مشروع وطني متفق عليه قادر على استيعاب الهويات الفرعية، وتحول الخطاب السياسي إلى أداة تعبئة ظرفية وفق تبدل التحالفات الإقليمية.
– التداعيات على المواطن اليمني: يسلط الضوء على أن المواطن اليمني هو المتضرر الأول من استمرار “حالة السيولة السياسية”، فالدول “لا تبنى بالشعارات، بل بمؤسسات راسخة، وتوافقات صلبة، وإرادة سياسية تضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الفئوية”.
التوصيات والمعالجات والتنبيهات بالخطر (محدثة)
—
ملاحظة منهجية
هذه المحاور الخمسة مستمدة مباشرة من:
-الرابط الأول (مختصر تاريخ التدخلات الأجنبية والحروب الاستعمارية على اليمن ومضيق باب المندب والجزر اليمنية).
-الرابط الثالث (الغزو الأجنبي لليمن: رواية تاريخية).
-الرابط الرابع (الوحدة اليمنية بين الأطماع القديمة والحديثة).
-الرابط الخامس (هندسة تفتيت الوحدة والجمهورية اليمنية (1990–2026)
اعتماد هذه المحاور المختصرة كخطة أولية للدراسة، مع إمكانية تفصيل كل محور إلى نقاط فرعية وفق ما ورد في الروابط.
بالتأكيد، بناءً على الروابط الخمسة والمحتوى التحليلي السابق (المقدمة والمحاور)، تم صياغة التوصيات والمعالجات والتنبيهات بالخطر، ثم الخاتمة على النحو التالي:
—
التوصيات والمعالجات والتنبيهات بالخطر
أولاً: التوصيات (على المستوى الوطني والقومي)
1. توعية الأجيال القادمة بخطورة التدخلات الأجنبية من خلال إدراج التاريخ الكامل للغزو الأجنبي لليمن في المناهج التعليمية، مع التركيز على استمرارية الأطماع من العصور القديمة حتى اليوم.
2. بناء جيش وطني قوي ومتماسك قادر على حماية السيادة اليمنية على كامل التراب الوطني، بما في ذلك الجزر والمضائق، والتصدي لأي تدخل أجنبي محتمل.
3. توحيد الصف الداخلي وإنهاء الانقسامات لأن الفرقة هي الباب الذي تدخل منه الأطماع الخارجية، وقد أثبت التاريخ أن اليمن قوية عندما تكون موحدة وضعيفة عندما تكون ممزقة.
4. تطوير اقتصاد وطني مستقل يقلل الاعتماد على الإغراءات الخارجية والمساعدات المشروطة التي تستخدم كأدوات ضغط سياسي.
5. الانتقال من منطق الغلبة إلى منطق الشراكة، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار، لأن استمرار الجدل حول شكل الدولة دون الإجابة عن سؤال الدولة نفسها سيؤدي إلى مزيد من التدهور.
ثانياً: المعالجات (السياسية والقانونية والدبلوماسية)
1. تفعيل الدبلوماسية اليمنية في المحافل الدولية لكشف مخططات القوى الكبرى والإقليمية التي تستهدف اليمن ومضيق باب المندب، ورفع دعاوى أمام المحاكم الدولية ضد الدول التي احتلت جزراً يمنية أو انتهكت السيادة اليمنية.
2. الاستفادة من الموقع الجيوسياسي للمضيق كقوة تفاوضية بدلاً من أن يكون نقطة ضعف، عبر إقامة شراكات متوازنة مع القوى الدولية على أساس المصالح المشتركة وليس التبعية.
3. إعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية والدولية التي تمس السيادة اليمنية، وتعديل أو إلغاء ما يتعارض منها مع المصلحة الوطنية العليا، مثل بعض بنود المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن 2216 واتفاق الرياض إذا ثبت أنها كرست واقع التعدد الموازي في مراكز القرار.
4. إنشاء هيئة وطنية لمراقبة الأمن البحري في باب المندب بالتعاون مع الدول العربية المطلة على البحر الأحمر لمواجهة أي تهديدات إقليمية أو دولية، مع رفض أي وجود عسكري أجنبي دائم في المنطقة.
5. إجراء مراجعة نقدية شجاعة لتجربة العقود الماضية والانتقال من خطاب التعبئة الظرفي إلى مشروع وطني قائم على مؤسسات راسخة وتوافقات صلبة.
ثالثاً: التنبيهات بالخطر (تحذيرات استشرافية)
1. خطر تقسيم اليمن نهائياً: استمرار التدخلات الخارجية والصراعات الداخلية قد يؤدي إلى مشاريع تقسيم معلنة أو غير معلنة، خاصة في ظل وجود أطراف إقليمية تدعم الفيدرالية أو الكانتونات أو الانفصال الكامل.
2. خطر تحويل مضيق باب المندب إلى منطقة عسكرة دائمة: التصعيد العسكري وانتشار القواعد الأجنبية حول المضيق يحوله إلى ساحة صراع دولي يهدد الملاحة العالمية.
3. خطر فقدان الجزر اليمنية: بعض الجزر اليمنية قد شهدت احتلالات سابقة ولا تزال محط أطماع؛ وإهمال اليمن لسيادتها البحرية قد يؤدي إلى تكرار سيناريو الاحتلال.
4. خطر استمرار اليمن كدولة فاشلة: غياب الحل السياسي العادل واستمرار الحرب بالوكالة يحول اليمن إلى “دولة فاشلة” لا تسيطر على حدودها ولا مواردها، مما يجعلها عرضة للوصاية الخارجية.
5. خطر تفريغ الوحدة اليمنية من مضمونها: حتى لو بقيت الوحدة شكلاً، فإن التمزق الاجتماعي والاقتصادي والعسكري الناتج عن التدخلات يجعلها “وحدة صورية” لا قرار سيادي لها، وهذا هو المخطط الأكثر خطورة لأنه يضرب جوهر اليمن من الداخل.
6. خطر استمرار تحول الخطاب السياسي إلى أداة تعبئة ظرفية: إذا استمر الخطاب السياسي في التغير وفق تبدل التحالفات الإقليمية دون ثوابت داخلية مستقرة، فإن أزمة الثقة بين القوى السياسية وبينها وبين المجتمع سوف تتفاقم، مما يجعل أي حل سياسي مؤقت وغير مستدام.
ــــــــــــ
الخاتمة (3) – النسخة المدمجة
في ختام هذه الدراسة التاريخية التحليلية، يتجلى بجلاء أن اليمن – بموقعها الجغرافي الفريد، ومضيق باب المندب الحيوي، وجزرها المنتشرة في البحر الأحمر وبحر العرب – كانت وما زالت هدفاً للأطماع الاستعمارية والتدخلات الأجنبية على امتداد آلاف السنين. من الحملة الرومانية الفاشلة عام 24 قبل الميلاد، إلى الغزو الحبشي والفارسي، مروراً بالاحتلال العثماني والاستعمار البريطاني، ووصولاً إلى التدخلات الإقليمية والدولية المعاصرة التي بلغت ذروتها في الحرب المستمرة منذ عام 2015. وقد أثبتت الدراسة أن هذه التدخلات لم تكن أبداً بدافع نشر الحضارة أو الحرية كما تزعم القوى الغربية، بل كانت دائماً مدفوعة بالطمع في السيطرة على طرق التجارة والممرات المائية والثروات الطبيعية، وتفتيت الوحدة اليمنية التي تشكل خطراً على المشاريع الاستعمارية.
غير أن الدراسة لم تغفل الجانب الداخلي. فمع إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، بدأت مرحلة جديدة من الصراع حول المشروع الوطني. فبينما كانت الوحدة تمثل حلماً تاريخياً للشعب اليمني وخياراً استراتيجياً، فإنها واجهت تحديات جمة، أبرزها غياب المؤسسات القوية القادرة على إدارة التنوع السياسي والمناطقي. ومع مرور السنوات، وخاصة بعد أحداث 2011 والحرب التي تلتها، تحولت اليمن إلى ساحة لصراع إقليمي مكشوف، حيث برزت قوى جديدة مثل المجلس الانتقالي الجنوبي التي استفادت من دعم خارجي وتقاطعات مصالح إقليمية. وجاء اتفاق الرياض كمحاولة لاحتواء التصعيد، لكنه ظل – كما تؤكد الدراسة – مجرد إدارة مؤقتة لتوازنات هشة، ولم يسهم في تعزيز الدولة الجامعة بقدر ما كرس واقع التعدد الموازي في مراكز القرار.
إن ما كشفته الدراسة من “هندسة تفتيت الوحدة والجمهورية اليمنية” يؤكد أن الأزمة اليمنية اليوم لا تختزل في ثنائية “وحدة أو انفصال”، بل تتمثل في غياب مشروع وطني متفق عليه، قادر على استيعاب الهويات الفرعية ضمن إطار دولة قانون ومواطنة متساوية. فالمشكلة ليست في تنوع الرؤى، بل في تحوّل الخطاب السياسي إلى أداة تعبئة ظرفية، تُعاد صياغته وفق تبدل التحالفات الإقليمية لا وفق ثوابت داخلية مستقرة. وهذا التحول يعكس أزمة عميقة في بنية العمل السياسي، ويدفع المواطن اليمني ليكون المتضرر الأكبر من استمرار حالة السيولة السياسية.
وفي ظل هذه الظروف الحالية والصعبة، تبقى الوحدة اليمنية هي الخط الأحمر الذي تستهدفه كل الأطماع، وهي الضمانة الحقيقية لاستعادة السيادة والكرامة والعدالة والإنسانية والحرية لكل اليمنين.
(لقد خلصت الدراسة إلى أن اليمن لن تستعيد أمنها واستقرارها وسيادتها إلا إذا تمكنت من:
1. توحيد صفوفها الداخلية وإنهاء الانقسامات التي تستغلها القوى الخارجية.
2. بناء قدراتها الدفاعية الذاتية لحماية مضيقها وجزرها وحدودها.
3. تحرير قرارها الوطني من أي وصاية إقليمية أو دولية.
4. إحياء الوعي التاريخي لدى الأجيال القادمة بطبيعة المؤامرات التي حاكها الاستعمار ضد اليمن منذ آلاف السنين.
5. الانتقال من منطق الغلبة إلى منطق الشراكة، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار، لأن الدول لا تبنى بالشعارات بل بمؤسسات راسخة وتوافقات صلبة وإرادة سياسية تضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الفئوية.
وفي الوقت نفسه، لا بد اشعار او من توجيه تحذير واضح للقوى الإقليمية والدولية: إن اليمن، بتاريخها الحضاري العريق وشعبها الأبي الذي قاوم الغزاة عبر العصور، لن تكون يوماً مجرد “منطقة نفوذ” أو “ساحة لتصفية الحسابات”. وإن استمرار التدخلات الأجنبية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار، وستكون العاقبة وخيمة على الجميع، لا سيما على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية في باب المندب.
ختاماً، تبقى اليمن – رغم كل الجراح – واقفة كالجبل الأشم، تستمد صمودها من إرثها التاريخي ومن إيمان أبنائها بأن الوحدة هي القدر، والحرية هي الهدف، والسيادة هي الطريق. وإن إعادة بناء اليمن لا تتطلب فقط تسويات مرحلية، بل مراجعة نقدية شجاعة لتجربة العقود الماضية. وغداً لناظره قريب، واليمن القوية الموحدة الحرة قادمة لا محالة، مهما طال الليل.
(والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.)
المراجع والمصادر (المضافة للخاتمة)
١- المستشار عبد الغني اليوسفي، “مختصر تاريخ التدخلات الأجنبية والحُرُوب الاستعمارية الدولية على اليمن ومضيق باب المندب والجُزُر اليمني”، موقع رأي اليوم، 28 نوفمبر 2024.
٢-“مختصر تاريخ التدخلات الأجنبية والحُرُوب الاستعمارية الدولية على اليمن ومضيق باب المندب والجُزُر اليمني”، موقع ريمان برس، 27 ديسمبر 2024.
٣- أ. عبدالغني درهم اليوسفي، “الـغــزو الاجنبي لليمن: رواية تاريخية”، موقع رأي اليوم، 4 فبراير 2025.
٤-المستشار عبد الغني درهم اليوسفي، “الوحدة اليمنية بين الاطماع القديمة والحديثة”، موقع رأي اليوم، 14 يناير 2026.
————
قائمة المراجع والمصادر (محدثة)
أولاً: المصادر الأساسية (دراسات المستشار عبدالغني اليوسفي المنشورة على موقع ريمان برس ورأي اليوم)
1. المستشار عبد الغني اليوسفي، “مختصر تاريخ التدخلات الأجنبية والحُرُوب الاستعمارية الدولية على اليمن ومضيق باب المندب والجُزُر اليمني”، موقع رأي اليوم، 28 نوفمبر 2024. (الرابط: https://www.raialyoum.com/المستشار-عبد-الغني-اليوسفي-مختصر-تاري/)
2. “مختصر تاريخ التدخلات الأجنبية والحُرُوب الاستعمارية الدولية على اليمن ومضيق باب المندب والجُزُر اليمني”، موقع ريمان برس، 27 ديسمبر 2024. (الرابط: https://raymanpress.com/news-87437.htm)
3. أ. عبدالغني درهم اليوسفي، “الـغــزو الاجنبي لليمن: رواية تاريخية”، موقع رأي اليوم، 4 فبراير 2025. (الرابط: https://www.raialyoum.com/أ-عبدالغني-درهم-اليوسفي-الـغــزو-الاج/)
4. المستشار عبد الغني درهم اليوسفي، “الوحدة اليمنية بين الاطماع القديمة والحديثة”، موقع رأي اليوم، 14 يناير 2026. (الرابط: https://www.raialyoum.com/المستشار-عبد-الغني-درهم-اليوسفي-الوحد-2/)
5. إعداد: المستشار عبدالغني اليوسفي، “هندسة تفتيت الوحدة والجمهورية اليمنية من (1990–2026).. الأبعاد الإقليمية ومسارات تقويض الدولة”، موقع ريمان برس، 26 فبراير 2026. (الرابط: https://www.raymanpress.com/news-88706.htm)
6. يحيى هادي دغريري، “الصراع العثماني البريطاني في اليمن (1839–1886م)”، مجلات EKB، 2024.
7. “أهمية مضيق باب المندب الاستراتيجية”، موقع دويتشه فيله، 26 يوليو 2018. متاح على: https://www.dw.com
8. أمة الغفور عبدالرحمن الأمير، “الصراع العثماني البرتغالي حول البحر الأحمر خلال القرن السادس عشر”، مجلات جامعة صنعاء، 2023.
9. “الصراع السعودي الإماراتي في اليمن”، موقع فرانس 24، 11 فبراير 2026. متاح على: https://www.france24.com
10. “الوحدة اليمنية بين الماضي والحاضر”، موقع دويتشه فيله، 3 يناير 2026. متاح على: https://www.dw.com
11. “مطالب الانفصال في اليمن.. الجذور التاريخية”، موقع الجزيرة نت، 2 يناير 2026. متاح على: https://www.aljazeera.net
ثانياً: المراجع الإضافية (مواقع إخبارية وتحليلية)
1. “تحليل: ما الاهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب؟”، شبوه برس، 1 أغسطس 2023. (الرابط: https://www.shabwaah-press.info/news/87086)
2. “باب المندب – مضيق لا تتراجع أهميته الاستراتيجية عبر التاريخ”، دويتشه فيله (DW)، 26 يوليو 2018. (الرابط: https://www.dw.com/ar/باب-المندب-مضيق-لا-تتراجع-أهميته-الاستراتيجية-عبر-التاريخ/g-44833502)
3. العميد الركن المتقاعد صلاح جانبين، “الممرات المائية وأهميتها: باب المندب نموذجًا”، الجيش اللبناني. (الرابط: https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/الممرات-المائية-وأهميتها-باب-المندب-نموذجًا)
4. “تحديات الوحدة اليمنية في ذكراها الرابعة والثلاثين”، موقع العربي الجديد، 22 مايو 2024. (الرابط: https://www.alaraby.co.uk/)
5. “اتفاق الرياض (2019)”، ويكيبيديا. (الرابط: https://ar.wikipedia.org/wiki/اتفاق_الرياض_(2019))
ثالثاً: المراجع الأجنبية
1. “External intervention and damages to human security in Yemen”، معهد بروكينجز (Brookings Institution).
2. Daniel Byman، “Saudi Arabia and the United Arab Emirates have a disastrous Yemen strategy”، معهد بروكينجز (Brookings Institution).
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد