تهجئة المرارة

 تهجئة المرارة

المرصدنيوز ــ عفاف البعداني

أحب ملامحي كما هي، حين تبدو متعبة، أو مبتهجة، أو منهكة. أحب وجهي، ولم أضجر يوما من تلك الحبوب التي تظهر فجأة، وتربك بشرتي، رغم عنايتي الكبيرة بها.

لم أشعر بالأسى لأنني لم أشتر ذلك العطر الفاخر الذي أغوتني رائحته، وكان ثمنه أكبر من راتبي، لم أشعر بالأسى لأنني تركت أقراص الطبيب في الدرج الأخير، وعدت إلى العمل من دونها، وكأنني أتحدى الحياة لأكمل بالمتاح…بما تبقى من عافيتي…

لا أدري أهو تحدٍ خفي يسكنني، أم تهور سيجر وراءه متاعب لاحقة، الحقيقة أنني لم أعد مهتمة كثيرا بما قد يحدث، ثمة صوت داخلي يسألني بهدوء موجع: هههههه ماذا عساه أن يأتيك بعد كل ما مررت به؟ وما الذي يمكن أن يفاجئ امرأة خبرت الهزائم انتصارات متتالية، والانتظار صبر طويل؟

في كل الأحوال، أنا أحب ما وصلت إليه اليوم، أحب مقتنياتي القليلة، أصدقائي الحقيقيين والذي هم أشياء وليسو أشخاص، علاقاتي التي تشبهني، عملي الذي أتعبني وصقلني، عافيتي التي لا تزال تقاوم، أحب هذه النسخة مني؛ لأنني أعرف كم قاتلت لأصل، إنني إنسانة مكافحة، طموحة، وهذا التعب الذي أحمله ليس عبثا؛ ضريبته نجاح، ونتيجته رضا، واختلاف جميل يكفيني عن الالتفات إلى غيري، أو حمل أثقال لا سبب لها….

أعيش راحة غريبة، رغم أن لا شيء يدعو للراحة حتى وأنا أكتب الآن، يلكزني ألم في أسفل رأسي، أنسى معه ماذا تناولت على غداء الظهيرة، وكم مشيت في الصباح ، يشتد الألم، ولا دموع، فقط وجع فادح يواجهه صمت مختزل، وابتسامة مرة… أحبها، وأتخيلها فنجان قهوة يعتدل به المزاج..

الأمر كله، بما فيه، أن تحبوا أنفسكم كما أنتم، لا تخافوا من التعب من الخذلان من قليلي المروة،لا تستهينوا بإنجازاتكم الصغيرة؛ عظموها في قلوبكم، لا أحد سيكون ممتنا لكم بصدق… سوى أنفسكم.

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + عشرة =