صرخة طفل مدينة “القــاعدة

المرصدنيوز

صرخة طفل مدينة “القــاعدة” ظهر اليوم، شقت جدار الصمت وفضاء الوجع الآسن حد التبلد، تلك الحشرجة المتوسلة الأليمة فوق جسد الأب الغارق بالدماء تنعي واقعا لطالما مثل القهر إحدى سماته الأصيلة، الانكسار لصيق يوميات العبث والفوضى والموت المفتوح، بوح اللحظة المكبلة بالعجز تمزق أرواحنا وتحيلنا إلى ركام وفائض بشري بلا إحساس أو شعور.

يا صغيري، مناجاة الفراغ والخواء لن يعيد روح أبيك المغدور في وضح النهار، لا جدوى من تسول العدم، لا أمل من استجداء جسد مغمور بثقوب الحسرة والنهاية الفاجعة، رصاصات القتلة اخترقت سكون الوقت الشارد، عبرت لتصل إلى عمق سباتنا وذروة انسحاقنا الجمعي المخجل.. نحن وأنت على خطى الحزن سواء، دموعك الطاهرة انهمرت على بقايانا القاحلة فاضرمت النيران في كافة مساماتنا وخلايانا الحية، وها هي ملامح صوتك القادم من البعيد تتراءى أمام خيالنا الضعيف فتصيبه بالضمور والكساح.

هذا الوطن لم يعد صالحا للعيش أو حتى للموت بشرف وكرامة، وما الآتي إلى ضرب من ضروب المجازفة والمغامرة المحفوفة بالمخاطر. أن يصل الأمر بالجناة إلى اقتراف جناية القتل المباشر وازهاق روح سائق باص، يقل على متنه طلبة مدرسة صغار، بالإضافة إلى رفيقه، فهذه قمة الحقارة واستهتار بالدولة والأمن والمجتمع، تحدٍ صارخ لكل أعراف وأخلاقيات المجتمع، لكل التعاليم الدينية والقوانين النافذة والحازمة، لكل صفات النخوة والرجولة.

ننتظر العدالة الإلهية واليقظة الأمنية، ننتظر ذلك بفارغ الصبر، يحدونا الأمل لتلك اللحظة الفارقة التي، على أقل تقدير، تمنحنا فرصة لرد الاعتبار لانسانيتنا المهترئة في غمرة الحرب والاحتراب، لوجودنا المهدور على صفيح الصراعات والتجاذبات السياسية العقيمة.

فمتى ينتهي كل هذا الخراب، متى تحكم السلطات قبضتها الأمنية على حاملي الأسلـحة وتضع حدا لكل هذا الدمار والعشوائية المخيفة، ثقوا تماما، عندما يأتي الأجنبي لغزو البلد فهؤلاء السفلة أول من يفر من أرض المعركة، فيما المجتمع وحده من يقف بكل حزم وثبات مدافعا ومنافحا عن أرضه وعرضه ووطنه.

#نشوان_النظاري

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + ثلاثة =