المرصدنيوز/بقلم /د. بكيل محمد الكليبي
رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار.
أصبحت القضية الجنوبية في اليمن ساحة مفتوحة للجدل والمزايدات، حتى بات توصيفها يراوح بين الانفصال وفك الارتباط، وبين الحقوق والمطالب السياسية والاجتماعية. غير أن هذا الجدل، في كثير من الأحيان، يفتقر إلى المنطق والعقلانية، ويُستثمر من قبل بعض أصحاب الشعارات البراقة لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، بعيدًا عن جوهر القضية وأبعادها الوطنية، إذ لا يمكن إنكار أن مسار الوحدة اليمنية قد شهد انحرافات وتحديات، وأن ثمة قضية سياسية تستحق المعالجة الجادة. لكن ما يثير القلق هو أن هذه القضية كثيرًا ما تتحول إلى مجرد أداة للابتزاز السياسي، تُرفع عند الحاجة للحصول على منصب حكومي، ثم تُطوى مؤقتًا لتعود مجددًا بعد الإقالة أو فقدان النفوذ، في مشهد يتكرر بصورة مبتذلة ويكشف عن نزعة مصلحية لا علاقة لها بالثوابت الوطنية.
لقد رأينا نماذج من بعض القيادات الجنوبية التي تتبدل مواقفها بين الخطاب الوحدوي الرصين حين تكون في السلطة، والخطاب الانفصالي الصاخب حين تُزاح عنها، وكأن القضية مجرد ورقة ضغط تُستخدم للمساومة على مواقع سياسية جديدة. هذا السلوك يفرغ القضية من مضمونها العادل، ويجعلها أداة رخيصة في سوق السياسة، ويُضعف ثقة الناس في جدية الطرح، إن بناء الأوطان لا يتم عبر الشخصيات المصلحية التي تتلون وفق مصالحها، بل عبر رجال المبادئ والقيم الذين يثبتون في مواجهة العواصف، ولا يساومون على الوطن مهما كانت الضغوط. هؤلاء هم الرصيد الحقيقي حين تتراجع السيولة السياسية، وهم الضمانة حين تضيع البوصلة الوطنية.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد