المرصدنيوز… بقلم الدكتور/ الشاعر بسام بزون
في ممرّات التاريخ، لا تُكتبُ الحكايةُ بمداد الأقلام فحسب، بل بدمِ القلب ونبض الأرض؛ وهكذا يخطّ الدكتور عماد سعيد، الأسير الذي كسر القيد يوماً، وصيته الكبرى تحت سماء صور الملتهبة. هناك، حيث يشتدّ حصار الصواريخ ويصبح الموت صوتاً مألوفاً، يقف هذا المناضل “حارس الحقيقة” بين الركام، يرفض أن يقايض ذرة من تراب الجنوب بكل جوازات سفر العالم. صور بالنسبة له ليست مجرد جغرافيا، بل هي الهوية التي إن ضاعت، تاهت الروح في منافٍ لا تشبه ملامحنا ولا تحفظ كرامتنا فعبق زهر الليمون في أنفايخ ورذاذ موج البحر بعض عرق جبينه…و اكوام الحجارة ليست سوى بقايا ءكرات و تاريخ
لقد فقد د. عماد بيته الذي كان يأويه، ومكتبه الذي كان منبراً للكلمة الحرة، لكنه لم يفقد “البوصلة”؛ فقد ظلّت “هلا صور” صوتاً لا ينقطع حتى في أحلك ساعات القصف. ورغم توسلات الأبناء ودعواتهم الملحّة للسفر بعيداً عن أزيز الرصاص، آثر أن يبقى سادناً لنار الصمود، مؤمناً بأنّ ثمن الأرض يدفع بالدم، هو يدرك بوعي الأسير المحرّر أن الحرية لا تُمنح كصدقة، بل تُنتزع بالثبات، وأنّ “مسقط الرأس” هو الشرف الذي لا يجوز التفريط به تحت أي تهديد أو إنذار.
بينما يطرح البعض الهجرة أو النزوح خياراً، يطرح د. عماد “الحياة الكريمة” قدراً وحيداً، محيياً مناسبات المدينة الوطنية والثقافية تحت النيران، متحدياً إرادة المحو بمزيد من الحضور. إنها دعوة للتمسك بجبل عامل، وصور، وكل حبة تراب، مستلهماً تجارب شعوب انتصرت بإرادتها في فيتنام والجزائر.و في التاريخ الحديث من صور لقانا لغزة هاشم… ففي قاموسه، لا طريق سوى “الإصرار على الحياة”، لأن الأوطان لا تحفظها الوعود، بل يحفظها الصامدون الذين يرفضون أن يكونوا مجرد أرقام في سجلات اللجوء. او حصصاً غذائية او أسماء تعلق عند مراكز النزوح..
إن الهوية مرتبطة بالأرض، وضياع الأرض هو ضياع للإنسان وتاريخه بماضيه و حاضره…
إن فقدان الممتلكات لا يعني انكسار الإرادة، بل تجذرها.و الثبات أكثر بالارض و الوطن و التاريخ
وإننا معا نبني الصمود الذي هو الخيار الوحيد لمواجهة “مشروع الشتات” الجديد الذي يسعى إليه العدو عبر الإخلاءات القسرية تحت النار..
د. عماد سعيد يمثل نموذج المثقف المشتبك الذي يمارس فعله النضالي على الأرض لا من خلف الشاشات.ثالت مع الثابتبن مباركا للءين يزرعون اجسادهم في الترض و منتظرا بزوغ شمس الحرية …
نعم يا صديقي لا شيء يستحق الحياة إلا الأقوياء أصحاب الحق.. والنصر حليف الشعوب التي تعلمت دروس الانتصار ولم تتراجع.سنعود نلتقي في مدينتنا و جنوبنا لنحيي معا نصرا جديدا….
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد