️عبدالإله عطشان
في قلب المعاناة تشرق آيات العطاء وحيثما اشتدت عواصف النفس والزمن يقف مركز الإرشاد والرعاية النفسية بجامعة ذمار كالجبل الأشم حاملاً لواء الإنسانية ومسؤولية البناء والتأهيل ليغدو اليوم أحد أقدس المحاريب العلمية والخدمية في اليمن إن ما يقدمه هذا المركز من رعاية واستشارات وجلسات علاجية مجانية بالكامل لم يكن مجرد أداء لخدمة عابرة بل هو ملحمة إنسانية فريدة تُترجم عمق الرسالة الأكاديمية وتحولها إلى بلسم يضمد جراح المجتمع ويصنع الفارق في حياة الأفراد من الصباح وحتى الظهر ملتزماً بساعات الدوام الرسمي لجامعة ذمار ومستغلاً كل دقيقة منها لزرع الطمأنينة وإعادة الابتسامة.
إن عظمة هذا المركز لا تكمن فقط في جدرانه بل في عقيدته الإنسانية الثابتة وكوادره المتخصصة التي جعلت من وقت الدوام الصباحي القصير ميداناً لسباق مع الزمن مستندين إلى أحدث الممارسات العلمية لإزالة الوصمة الاجتماعية عن المرض النفسي وتقديم شبكة أمان حقيقية لمنتسبي الجامعة والمجتمع عموماً وتتجلى هذه العظمة بأبهى صورها في تلك اللحظات الفارقة التي نجح فيها المركز بكفاءة واقتدار في انتشال حالات نفسية وإدمانية معقدة وصلت بها الخيبات والاضطرابات إلى حافة اليأس المطلق ومحاولات الانتحار ليمد لها المركز يد العون الأكاديمية والرحيمة ويعيدها من ظلمات الهلاك إلى نور الحياة وبر الأمان.
ولم تقف حدود هذه المنارة عند هذا الحد بل امتدت لتلامس قلوب أسر أطفال التوحد عبر وحدة التوحد المستحدثة والتي تقدم برامج تأهيلية متكاملة ومجانية تخفف عن كاهل الأهالي أعباءً مادية ونفسية هائلة وتفتح للأطفال طاقات للمستقبل والدمج المجتمعي إن هذا التميز الذي يجمع بين أصالة البحث العلمي ونبل الخدمة المجانية المجتمعية يستوجب منا كل الثناء والإجلال فقد أثبت مركز الإرشاد النفسي بجامعة ذمار أنه ليس مجرد وحدة إدارية بل هو شريان حياة وصوت أمل وحصن حصين للمجتمع مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في تعافي الإنسان وحماية روحه.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد