بقلم:
د. بكيل محمد الكليبي.
أصبح اليمنيين على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية في مختلف ربوع الوطن اليوم يعيشوا حالة من الإحباط المزمن الذي تشربوه بعد مرور عقد من الزمن ولازلنا نسير في نفس الاتجاه بصورة اجبارية لا لشي بل لأن النخبة السياسية التي تتصدر المشهد السياسي اليوم مرتهنة في قرارها السياسي للخارج، فأي حلول ترجى من هؤلاء ليست إلا أماني من وحي الخيال الذي لا أفق أن يكون حقيقي ذات يوم لأن المصير مرهون بيد الخارج وأي حل يرجى أن يعالج أوضاع بلدك، لا يمكن أن يأتي من الخارج لأن هناك تضارب في المصالح وأدوات الاستخدام لهذه الدول التي تلعب في بلدك ليس من أجلك بل لتنفيذ مصالحها واجنداتها من خلال الأدوات الذين يتصدرون المشهد.
فمن الشيء المحبط الذي انتابني وانا اتابع الاخبار أن المبعوث الأممي لليمن يجتمع بوفد عسكري من التحالف والحكومة في الأردن لمناقشة تطبيع الأوضاع والعمل على مناقشة التهدئة، فما الداعي للاجتماع في الأردن طالما أن المملكة العربية السعودية، لها اليد الطولى في قرار الحكومة اليمنية الشرعية في العاصمة عدن، شيء يبعث على الأسى إلى أين وصل بنا الحال وإلى أين يتجه المخرج المتحكم بسيناريو الأحداث والأمر الأخر الذي زاد من الغرابة المشهد السريالي الذي يعيشه سكان عدن الذين خرجوا إلى الشوارع بفراشهم بسبب معاناتهم الكبيرة مع ارتفاع درجات الحرارة وانعدام الكهرباء في ظل هذا الصيف المحرق والخانق الذي تعيشه المدينة، فأين الحكومة، وأين القيادة من معاناة الناس، في عدن، وأنا هنا لا اتشفى بقدر ما أشعر بواجبي تجاه أبناء شعبي ومعاناتهم، رغم الضر الذي مسنا من السياسيين الذين أصبحوا أدوات رخيصة بيد الخارج بعيداً عن اجتراح الحلول سواء للكهرباء، أو رواتب الموظفين في مناطق شمال اليمن، الذين تبلغ معاناتهم اليومية بنفس درجة المعاناة من انطفاء الكهرباء في عدن في هذا الصيف المحرق.
وبالعودة لموضوع اليمن أجد نفسي ومعي الكثير من المتابعين للمشهد السياسي أن ورقة اليمن سلبت ـ بقصد أو بدون قصد ـ من أيدي الساسة اليمنيين وأصبحت قضية وورقة مساومة بين الأطراف الخارجية يتم استخدامها في خضم الملفات الأخرى، التي يجري مناقشتها بين الدول الإقليمية والولايات المتحدة الأمريكية، وقناعتي الشخصية أن لا جدوى من وجود أي تفاهمات هنا وهناك طالما أن الإرادة مرتبطة بالخارج لأن القوى الدولية لا تدرك حجم معاناتنا كشعب بقدر الاستفادة منها في تحقيق تنازلات في الملفات الأخرى المعروضة على طاولة المتحكمين، وأما اليمنيين بشكل عام فهم أدوات متحكم بها في إطار المشاريع المراد رسمها في المنطقة، وما يجعلني أتراجع عن هذا التوصيف هو قيام القيادات اليمنية بعيداً عن التدخل الخارجي واجتراح حلول تخدم اليمنيين وتقطع الطريق على الخارج الذي يتلاعب بحياتنا ومستقبلنا خدمة لأجنداته اين كانت، فمن العيب الادعاء أن تدخل بعض الدول جاء من أجل مساعدة اليمنيين وحمايتهم من المشروع الإيراني، فهذا المبرر سقط من الوهلة الأولى، واليوم يترسخ السقوط أكثر من أي وقت مضى بفضل كهرباء عدن الصورة الحقيقية التي تجيب عن سؤال أين تدور ورقة اليمن؟ فعلى سبيل المثال لا الحصر أين جهود الإمارات التي كانت تمسك بكل شيء في عدن، من معاناة الناس اثناء وجودها في المدينة تجاه ارتفاع الحرارة في فصل الصيف قبل أن تخرج من اليمن بعد طردها من قبل السعودية.
وزادت قناعتي رسوخاً فترة مفاوضات الاسراء التي طالت بصورة غير مبرره رغم أن الأسراء يمنيين والمتحاربين يمنيين فلماذا نظل أدوات بيد الخارج للتلاعب في مصيرنا لماذا لا نضع أيدينا مع بعضنا البعض ونقدم تنازلات لبعضنا البعض، إذ لا يمكن أن يعطيك الخارج الحل السحري دون أن تمتلك أنت أرادة وطنية راسخة أن جميع اليمنيين على اختلاف مذاهبهم واعتقادهم أخوة، ولا يمكن أن نصل إلى حل جذري إلا بالاعتراف الصريح بوجود الجميع، وحقهم في كل شيء، وبدون ذلك ستظل القضية تراوح مكانها دون حلول، إلا في مسألة انتفاخ بطون السياسيين التي وجدت في هذه الظروف فرصة للإثراء على حساب البطون الخاوية.
رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد