تُمثّل الأزمة اليمنية واحدة من أكثر النزاعات المعقدة في التاريخ الحديث، حيث أدى الصراع المسلح وتفكك مؤسسات الدولة إلى تداعيات إنسانية واجتماعية جسيمة وفي ظل انسداد المسارات السياسية الرسمية برزت استراتيجية (دبلوماسية المسار الثاني) (Track II Diplomacy) والوساطات المجتمعية كعنصر حاسم في الحد من التصعيد ومكافحة الانزلاق نحو الحرب الشاملة.
يقدم هذا التقرير تحليلاً لجهود الشيخ عبد العزيز العقاب رئيس منظمة فكر للحوار والدفاع عن الحقوق والحريات (وهي منظمة حاصلة على الصفة الاستشاريةفيالأممالمتحدة) كأنموذج للقيادة التوافقية التي جمعت بين النفوذ القبلي والمكانة الاجتماعية والخلفية الأكاديمية المتخصصة في القانون وفي العلوم العسكرية وفي علم الاجتماع، لصناعة أثر ميداني ملموس في خفض حدة النزاع.
أولاً: الرؤية والركائز القيادية:
لم تكن تحركات الشيخ عبد العزيز العقاب الميدانية مجرد ردود أفعال عفوية بل استندت إلى مزيج فريد من المقومات
الأساسية الاجتماعية والقبول المتوازن والانتماء لأسرة يمنية عريقة حيث منح تحركاته حصانة واحتزاماً مجتمعياً واسعاً مما مكّنه من الوقوف على مسافة متساوية من كافة أطراف النزاع وحفظ قنوات التواصل مفتوحة حتى في أشد فترات الاحتقان.
كما أن خلفيته التعليمة والأكاديمية – التي جمعت بين العلوم العسكرية الرسمية والقانون الدولي وعلم الاجتماع – في تقديم رؤى متوازنة تدرك الأبعاد الأمنية والاجتماعية للنزاع وتترجمها إلى حلول قانونية وإنسانية قابلة للتطبيق.
كما ان ترؤسه لمنظمة “فكر للحوار والدفاع عن الحقوق والحريات” (الحاصلة على العضوية الصفة الاستشارية في الأمم المتحدة) قد شكل إطاراً حقوقياً ودبلوماسياً أضفى البُعد الدولي على المبادرات المحلية..
ثانياً: محاور التدخل الميداني واستراتيجيات خفض التصعيد والتي تمثلت في تنفيذ الخطوات العملية التالية:
1. تفعيل المسار الوطني وتجسير التواصل (الحد من توسع الحرب)
في ظل حالة الانقسام السياسي قاد الشيخ العقاب مبادرة عملية لتفعيل دور (حكماء اليمن) والشخصيات الاجتماعية التوافقية.
الهدف: خلق قنوات تهدئة سريعة ومتواجدة لمنع تمدد المواجهات إلى مناطق جديدة.
من خلال بناء شبكة أمان مجتمعية تعمل على احتواء التوترات البينية ومباشرة التواصل السريع مع الأطراف لتهدئة الجبهات وتجنب التصعيد العسكري مما جعل من هذا المسار الوطني حائط صد أولي حال دون انفجار العديد من المناطق والمحافظات التي مثلت مناطق سلام آمنة.
2. هندسة السلام عبر المبادرات المجتمعية (شق ورص الطرقات البديلة)
نتيجة لما سببه قطع الطرق الرئيسية وتدهور البنية التحتية من المعاناة للعديد من المناطق التي وجدت نفسها محاصرة وبعيدة فقد أطلق الشيخ العقاب استراتيجية (تحويل الطاقة المجتمعية) من الصراع إلى التنمية المساندة.
وذلك من خلال استنهاض المجتمع الى شق ورص وتأهيل الطرقات البديلة لفك الحصار عن المناطق النائية والمعزولة مما أسهم في تدفق المساعدات وتسهيل حركة المدنيين..وقد كان لهذا
الأثر الاستراتيجي : أن خلق حالة من التنافس الإيجابي بين أبناء المناطق في مجال الخدمات والمبادرات وتوجيه الشباب نحو البناء والتعاون بدلاً من الانخراط في الجبهات العسكرية.
3. مبادرة إنقاذ التعليم ومواجهة التداعيات الاقتصادية
عقب قرار نقل وظائف البنك المركزي وتوقف صرف مرتبات الموظفين والمعلمين، واجه قطاع التعليم خطر الانهيار الكامل مما كان يهدد بتسرب ملايين الطلاب واجتذابهم نحو جبهات القتال.
الاستجابة:
أطلق الشيخ عبد العزيز العقاب مبادرة تكافلية استباقية لاستمرار التعليم عبر حشد القطاع الخاص رجال المال والمجتمع المحلي لتوفير (بدل مواصلات) ودعم تشغيلي أدنى للمعلمين.
النتيجة:
تحولت المبادرة إلى مشروع تكافل وطني عابر للمحافظات نجح في أبقاء أبواب المدارس مفتوحة وحماية الأطفال والشباب من التجنيد،وحفظ السلم الأهلي عبر حماية المؤسسة التعليمية من الانهيار.
الخاتمة:
تثبت التجربة الميدانية للشيخ عبد العزيز العقاب أن بناء السلام في النزاعات المعقدة لا يتطلب فقط القرار السياسي الفوقي بل يستند بالأساس إلى القيادة المحلية التوافقية القادرة على ابتكار حلول سريعة من قلب المجتمع.
إن هذه المبادرات الميدانية – في الفك التدريجي للحصار وحماية التعليم وبناء شبكات التهدئة – تشكل نموذجاً يُستفاد منه في أدبيات الأمم المتحدة والشركاء الدوليين المعنيين بالوساطة والوقاية من النزاعات. وتؤكد أن السلام العملي يبدأ بتثبيت مقومات الحياة اليومية وحماية النسيج المجتمعي من الانهيار .
وحدة تقييم جهود الوساطة وبناء السلام (تقرير استثنائي)
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد