المرصدنيوز/بقلم:
د. بكيل محمد الكليبي.
لاشي يعوض الطموح والأمل ببناء غداً مشرق في اليمن، إلا الاهتمام بالكفاءات العلمية ورعايتها، لا الحرمان الذي يدمر كل شيء ويقتله فيك، وهذا ما يعيشه أغلب أعضاء هيئة التدريس في الجامعات اليمنية الذي أجد نفسي واحداً منهم، إذ رمتنا الاقدار بين صفحات الكتب والمكتبات، والمعامل وقاعات المحاضرات نبني الأجيال ونشحذ الهمم نحو التقدم بعيداً عن صخب وضوضاء السياسة التي قتلت كل شيء جميل في حياتنا الهادئة التي نبحر فيها بأشرعتنا حاملين لواء العلم والفكر، والمنهج لطلابنا وابنائنا في سبيل بناء حاضر اليمن ومستقبلها بساعديك دون أن تتصنع أو تنافق في هذا المضار الذي أجده رسالة وطنية، وقبلها رسالة إنسانية تحملها في جبينك للأجيال، الذين نتوق أن نراهم في قادم الأيام شعلة متوهجة تنقل البلاد نحو افاق أكثر رقي وتقدم فاليمن تستحق منا كل شيء حتى أرواحنا فلا مجال هنا للمساومة بين جهدك وواجبك فكل شيء رخيص مهما كانت قيمته غالية لك كأستاذ جامعي تجاه وطنك كنوع من رد الجميل لهذه التربة الطيبة التي ترعرعنا فوقها وحلمنا وتملكنا الطموح الكبير لخدمتها عندما يحين دورنا.
أن ما يبعث على الأسى لدى الأستاذ الجامعي أنه يعمل بكل تفاني وإخلاص كل يوم باعتبار ذلك واجب عملي مقدس تجاه الوطن وابنائنا الطلاب، لكن المحزن المبكي أن تمتلك الهمة والطموح وتبلي بلاءً كبير في هذا الميدان العلمي الذي جندت نفسك لخدمته فيتنكر لك الجميع، وبدلاً من الأخذ بيدك لإكمال الطموح، تجد نفسك كأستاذ جامعي بين مطرقة الفقر، وسندان الحاجة لا بسط مقومات الحياة التي تضمن لك أن تعيش مع عائلتك بكرمة، ورغم حالة العوز الكبيرة التي يعاني منها أساتذة الجامعات كل يوم لازالوا في ميدان العمل مع الطلاب في حلهم وترحالهم، رغم الفاقة التي يعانيها الأستاذ الجامعي، بعيداً عن التصنيفات السياسية المقيتة التي يستخدمها البعض في توصيف أو وسم أساتذة الجامعات بها اليوم للهروب من الواجب والاستحقاقات التي يستحقها أساتذة الجامعات فهم في المحصلة نخبة من أبناء اليمن، والاستمرار في ارهاقهم وانعدام حقوقهم لا يخدم أحد بقدر ما يرهق ويضعف مؤسسات التعليم العالي، التي تعاني اليوم بسبب انعدام، وانقطاع مرتبات أساتذة الجامعات وهذا الحق يعد أدنى حق للدكتور ليعيش ويلبي احتياجاته الاسرية، إذ من المعيب استمرار معاناة هذه الشريحة الاكاديمية التي ساءت حالتهم وتطورت عند بعض أعضاء هيئة التدريس إلى أمراض مزمنة ويحتاجون إلى رعاية، أن طرح هذا على ذوي الاختصاص بهدف الحفاظ على ما تبقى من علماءنا فالبلاد تحتاجهم لمعالجة ما أصابها من خراب ودمار أتى على كل شيء فيها.
كل ما أتمناه كأستاذ جامعي أن أجد استجابة صادقة لمعالجة الأوضاع الصعبة التي نختنق بها كل يوم وتدفعنا بعد سنوات من الخدمة الميدانية البحث عن عمل في المخابز والأسواق لإيجاد ما نسد به الحاجة، وهذا الأمر ليس من باب التهويل والمبالغة، بل الحقيقة التي يستحي الكثير عن طرحها، بل أننا أصبحنا نسمع بين الحين والأخر، وفاة أعضاء هيئة التدريس كل يوم، والسبب في ذلك بلا رتوش هو سوء الأوضاع المعيشية التي وصل إليها الأستاذ الجامعي الذي يموت في اليوم ألف مرة ليحصل على قوت يومه، هذا بالنسبة للأحياء منهم، في حين أن البعض مات في بيته كمدا بانتظار قطار الفرج الذي غابت سكته عن ديارنا وإلى غير رجعة، والسؤال الجوهري ماهي الفائدة التي تجنيها الأطراف السياسية في عدن وصنعاء من وراء معاناتنا، وما الدافع لمعاقبة هذه الشريحة العلمية التي تعمل لخدمة الأجيال وإلى أي مدى يرغبوا في الوصول بهذه الشريحة هل إلى الهجرة أم الموت جوعاً في البيوت أو على قارعة الطريق اللهم أن الضر مسنا وأنت أرحم الراحمين.
رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد