وراء كل امرأة عظيمة رجل !!.

المرصد نيوز/بقلم -أ/ فاروق مريش

وضعت تساؤلاً بالأمس على حالتي الشخصية ، محاولا ً استفزاز الاتجاه الأنثوي الداخلي ونظرتها لذاتها ، لعلي أجد إجابة منطقية في المداخلات ، لكني فوجئت بتعزيز نفس القناعة الشائعة التي سبقت السؤال ..

لماذا الكثير من النساء عندما ترتبط برجل ، تجعله شماعة لتعليق تقصيرها ؟
فنسمع كثيراً منهن تردد ” كنت طموحة .. وكنت موهوبة .. وكنت متفوفة .. وعندما تزوجت انتهى كل شيء ؟ “.

بلا شك لا نستطيع تعميم هذه الخاصية على كل النساء ، ولكن من خلال معايشتي للعديد من هذه النماذج أستطيع القول أن هذا السوك للأنثى أصبح سلوكاً منتشراً وتبريراً غالباً في الوسط الأنثوي ..

وابتداء ً يحق لنا أن نتساءل :
هل هناك فعلاً موهبة حقيقية كانت تتمتع بها المرأة وتم كبتها من قبل الرجل ؟
هل هناك طموحاً جارفاً تم صده وإعاقته من قبل المتهم الذي هو الزوج ؟
هل يمتلك إنساناً الحق والقدرة على التحكم بمشاعرنا وأحلامنا وأهدافنا ؟ ومن أعطاه هذا الحق ؟ ومن أين يستمد الشرعية لفرض هذا الحق ؟

وإن كانت هذه الموهبة موجودة ، فما هو الدور الذي قام به الزوج كي يئد هذا الانطلاق والطموح ؟

أليس هناك صوت داخلي في كل إنسان من الجنسين يجرنا دائماً إلى مربع الدعة والسكون وهامش الأمان ؟ قد يكون هو أهم الأسباب .
أليس شعور الإنجاز بالتربية والإنجاب كفيل بأن يثبط طاقة الأنثى ؟
هل آمنت هذه الأنثى بقدراتها العالية والكبيرة حتى تطلب من الرجل أن يؤمن بها ؟

والأولى لمثل هذه التساؤلات أن يجيب عنها ، من كان على علاقة ومعرفة عميقة بها قبل زواجها ، ومن كان أيضاً على معرفة وتواصل وثيق مع زوجها ويعرف أسباب الجمح والمنع والقمع إن وُجد ، فالدوافع النفسية لممارسة أي سلوك تختلف من إنسان لآخر ؟
فقد تدفعني الغيرة للتميز والمحافظة على المراتب العليا في الصف الدراسي ، وقد تدفعك أهدافك المنشودة للمنافسة على المراتب العليا ، وتدفع آخر أسباب ثقافية وبيئية تحثه باستمرار على مثل هذه المنافسة … ولهذا ليسوا كل الرجال نسخاً مكررة .

وفي الحقيقة لست هنا في معرض الدفاع عن الرجل أو اتهام الأنثى بالتقاعس .. لكني أحاول أن ألفت الانتباه لخطورة أن يجد الإنسان لنفسه مبرر !
النجاح في التبرير هو نجاح في التجمد والتوقف وعدم الاستمرارية .

بالإضافة إلى إدراكي التام بأن النزعة السلطوية للرجل في مجتمعنا قوية ومؤثرة على الأنثى وتكاد تكون طامسة وغائرة في امتهان الأنثى عند كثير من الرجال ، بسبب الإرث الثقافي المتوارث من العادات والتقاليد القبلية والاجتماعية التي تزيد من تصوير الأنثى بأنها مجرد كائن هامشي ، مهمته الأساسية هي القيام بشؤون الخدمة للزوج والأسرة وتربية الأبناء ..
هذه القناعة مسلم بها ولا يمكن تجاوزها أو تخطيها ، لكنها ليست كل شيء ..

ومن خلال ما سبق ، أتمنى من أعماقي أن يحاول كل إنسان التغلب على مشاكله وأن يسعى لتحقيق أهدافه بكل ما أوتي من سبل ، فالأحلام مثل الأنفاس ، لا يمكن أن يسطو عليها شخص آخر .

أعرف كذلك العديد من النماذج النسائية في الطرف الآخر من نهر الحياة ، ذاقت الأمرين ، وواجهت الجميع ، ونحتت على صخر الزمان لتصنع لها مكانة وقيمة وتثبت موهبتها واختلافها عن قريناتها .
الموهبة الحقيقية تفرض نفسها بقوة ، وتحيل الصوت الداخلي المنجذب نحو الخمول إلى صوت جهوري يفصح عن كائن لديه قدرات فعلاً ملفتة .

أدعو لمزيد من الاقتراب ورسم واضح لحدود الشراكة الزوجية المبنية على التفاهم والتكامل ، لا على السلطوية والتهميش .

الأنثى هي قوام وثروة الأوطان ، وملاذ السلام الحقيقي الذي نتطلع إليه إذا مارست حقها الطبيعي في الحياة .
الأنثى كانت ولا زالت هي محور التربية ومحور الإنتاج الزراعي ، وعجلة التنمية الثقافية والاقتصادية ، لكن يجب عليها أن تؤمن أكثر بذاتها وتستعيد نفَسَها الحالم بالتغيير وإكمال مشوارها التعليمي والمهني بما يتناسب مع ثقافة البيئة التي تحيط بها .

صحيح أن المسؤولية الاجتماعية عليها مضاعفة تجاه أسرتها وشؤون منزلها ، لكن عليها أن تستثمر الطاقات والقدرات المضاعفة التي وهبها الله عز وجل بداخلها ، وتبدأ بوضع إجابات واضحة تحدد معالم الأفق الذي تنشده .
من أنا وما هي قدراتي ومؤهلاتي ؟
كيف سأحقق ما أريد ومتى ؟
كيف أقنع زوجي وأخي وأبي بنبل الغاية التي أنشدها ؟ وبحجم المتعة والسعادة التي سيستفيد منها من حولي ؟

الرجل والمرأة وجهان لعملة واحدة ، ولا تستقيم الحياة إلا بوجودهما معاً ، كمكملان وشريكان متوازنان ومتفاهمان تجاه حقوق بعضهما ..

لا ينبغي تصوير الرجل بأنه ديناصور قادم من العصور القديمة ، يسعى لاجتثاث واستئصال كل مظاهر الحياة المتمدنة .

آمني بذاتك أولاً ، استعيدي آيات الاطلاع والقراءة لعقلك ، وانتشلي شغفك من جديد في ممارسة موهبتك وهوايتك الفنية والمهارية .

استحضري كل الناجحات والعظيمات اللاتي تخطين حاجز الخوف واقتحمن أسوار الكفاح ، وستجدين أن الرجل بجانبك بكل دعمه النفسي والمادي ، وأعتقد حينها أن قاعدتك الحياتية ستصبح *( وراء كل امرأة عظيمة رجل ). *

#فاروق_مريش 🙇🏻‍♂️ .

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 9 =