كيف يُدار العالم:
بقلم:
أ.فارس محمد الكليب.
عندما يُدار العالم بعقلية انتهازية وعقيدة لا تؤمن إلا بالقوة القاهرة والبطش والإذلال للشعوب، ونهب ثرواتهم لعقود من الزمن، ومصادرة كل الحقوق والحريات الفكرية، بل وجعلها خاضعة وضعيفة تفتقر لأبسط المقومات كي تتمكن من البناء والتحرر، فإن ذلك ينعكس بشكل واضح على ما يُسمى بالشرق الأوسط من قبل قوى الاستعمار. فلا يمكن أن تُعطيك أي حق ينتزع منها وسائل السيطرة هذه، إلا بقدر ما يتماشى مع مصالحها فقط. كم من قرارات سياسية دولية صدرت عن مجلس الأمن فيما يخص الأراضي العربية المحتلة، أين انتهى بها المطاف؟ في سلة المهملات، لأنها وإن بدت في ظاهرها رسمية، إلا أنها تظل محل نزاع في بؤرة صراع وتوازنات الدول آنفة الذكر. هكذا يظهر المشهد فيما يتعلق بالشأن العربي والإسلامي على وجه الخصوص.
في الجهة المقابلة، نرى صراعاً بين هذه القوى في مناطق أخرى مثل أوكرانيا، حيث تتسارع وتيرة الضغط والعقوبات الاقتصادية الفعلية على روسيا، وخطاب سياسي واضح وصريح من قبل الغرب تجاهها، وصل إلى حد التدخل العسكري، ناهيك عن الدعم العسكري واللوجستي المستمر، والتنديد المتواصل عبر الإعلام الغربي وبشكل كثيف. بينما في الشرق الأوسط، لا يوجد أي شكل من أشكال الضغط أو الخطاب الإعلامي لما يقوم به الكيان الصهيوني من عربدة في الأراضي العربية المحتلة.
إن هذه الازدواجية في المعايير لدى هذه القوى ليست وليدة اللحظة، بل هي عقيدة مستمرة بُنيت منذ القدم، تهدف إلى وضع هذه المنطقة تحت النار والهيمنة. لذلك، لا نتوقع أي شيء من هؤلاء، حتى لو جاؤوا لنا بكل الوسائل والشعارات تحت غطاء الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، فهي مجرد بيع للوهم ومغالطات لا تسمن ولا تغني من جوع.
لذا، يجب على قادة هذه الشعوب أن يدركوا جيداً أنهم على دراية كاملة بكل هذه المؤامرات التي تحدث. ولكي نتخلص من هذا الكم الهائل من الضغوط والتهديدات المستمرة من هذه القوى، يجب العمل على إنشاء تحالفات جديدة وقوية في المنطقة تعمل على ردع هذه القوى، وتطوير قدراتها العسكرية والاقتصادية.
يجب أن يكون التحالف مبنياً على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والدفاع المشترك بين هذه الدول. عندها سينكشف التآمر وستظهر كل الذرائع والوسائل التي يبررون بها تدخلاتهم في المنطقة، كما ستسقط كل خططهم الخبيثة للسيطرة على المنطقة وضعفها.
المدرس المساعد جامعة ذمار.
المرصد نيوز بوابتك المفتوحة لمعرفة كل جديد