قرية الركون” المرآة التي لا تعكسُ صورتك ..الجزء الثالث(جبل اليقين)

*من غرائبية هذه القصة أن كل شخص يقرأها سيجد شبيهه بين شخصيات القصة .*

المرصدنيوز  بقلم /أ/فاروق مريش 

“قرية الركون”
المرآة التي لا تعكسُ صورتك
11-12-2025

الجزء الثالث
*جبل اليقين*

الشمسُ لا زالت تجلدهم بسياطها ، فجزء مهم من هدف المسابقة هو تجاوز المتسابقين هذه المسافة وسط حر الشمس .. أنفاسهم تتعالى وقطرات العرق تتصبب كجداول مياه صغيرة تسقي هذه الأرض التي يجرون عليها ..
يتسلل اليأس إليهم ، يوسوس لكل واحد منهم شيطان المنافسات الكبرى :
– أيُعقل أنك ستفوز بين هؤلاء جميعاً ؟
– ولم لا ، يجيبه الذي كان يُنصت لهتافات الجماهير وإشراقة الحلم بالوصول تخالطه ..
– لكنك لا زلت في البداية ، فلا تتفاءل كثيراً . يطلق ضحكته الشيطانية .
– أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . إذهب إلى متسابق آخر .
– أنا الآن أحدث الجميع بنفس العبارات وفي أذن كل واحد على حده ، ولم يستعذ أحد مني إلا أنت .
– كيف تحدث الجميع وأنت هنا على كتفي الأيسر ؟
– أقف بنفس اللحظة على كل الأكتاف اليسرى ، فلا تقس قدراتي كملاك بقدراتكم البشرية المحدودة .
– الملائكة نور الخير وأنت نار الشر ، لست ملاكاً بل شيطاناً ضعيفاً ليس لك عليّ سلطان .
ما إن أكمل عبارته حتى شعر بدخان يتطاير من كتفه ، وصوت يشبه النور البارد يتسلل من قبضة يمينه :
استمر ، فحياتك القادمة مرهونة بوصايا اليمين ، لا بوساوس اليسار .

قبض على يده اليمنى بقوة ، وقلبه يزداد توقداً وعزيمة ، عاضاً على شفته السفلى وهو يتمتم في أعماقه بأن أيام التعب قد ولّت وهاهي فرصة النجاة قد حانت أخيراً للخروج من عباءة الشخصية المسخرة الذي لا يؤبه له وقد اعتاد تعامل أهل القرية معه ونظرتهم له بهذه الدونية . تذكر حديثا تعلمه في المدرسة : إنما النّصرُ صبر ساعة .

اللجانُ المنظمة للسباق تقف بجوار لافتات توضحُ للمتسابقين لهم أن يسلكوا الطريق المنحدر من قمة جبل اليقين باتجاه صحراء القنوط . لم يصدق المتسابقين ما قرأوه في اللافتات . حاولوا أن يتأكدوا من صحة الخبر فقد كانوا يظنون أن المضمار سينحني بهم إلى وادي الراحة يميناً .. ولم يحدثوا أنفسهم أنها الصحراء التي سمعوا عنها كثيراً في حكايا جداتهم وأساطير قريتهم ، لكن أحداً منهم لم يجرب دخولها من قبل . فهل معقول أن اللجنة المنظمة ستجازف بحياة المتسابقين !
مجرد التفكير بصعود الجبل عناء مستقل ، واستنفاد لطاقتهم ، خصوصاً في هذه الساعة التي لا ترحم الشمسُ فيها أحد . كانوا يمنون أنفسهم بأنهم سيبردون أجسادهم بعد الصعود الشاق بمياه وادي الراحة الذي اعتقدوا أنهم سيمرون من خلاله تحت أشجار الفتور بحسب ما أشاعه البعض وادعى أن سمع تسريبات عن مسار المسابقة .. مستبعدين تماماً أن يكون الخيار هو درب صحراء القنوط ..

‍♂️

عن المرصد نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − اثنان =